عمرو خفاجى يكتب | ثقافة خدمة المواطن

عمرو خفاجى يكتب | ثقافة خدمة المواطن

عمرو-خفاجى

لدينا مشكلة مزمنة فى مفهوم عمل الوزارات والهيئات الخدمية، فغالبية من يعملون بهذه الوزارات والهيئات لا يعتدون بالفكرة الأصلية التى نشأت من أجلها هذه الجهات الحكومية، وهى وفقا لاسمها تعمل على خدمة المواطنين وتيسير وتسيير أمور حياتهم، إلا أن هذه الفكرة انتفت واختفت تماما من ثقافة القائمين على هذه الجهات الحكومية، خاصة بعدما انتشرت ثقافة التحصيل وعقاب المواطنين الذين لا يمتثلون لأوامر الوزارة أو الهيئة، أو حتى حينما يختلف المواطن مع الموظف يمكن أن يفقد ويفتقد الخدمة، وليس أدل على ذلك من فكرة قطع الكهربائى على أى مخالف، حتى لو كانت المخالفة إدارية، وكذلك بالنسبة للمياه، دون أن يفكر الموظف أو رؤسائه فى نتائج ما يفعلون، وللأسف يحدث هذا أيضا مع المنشآت الصناعية، أى من الممكن أن يتوقف مصنع صخم عن العمل لأن موظفا صغيرا لم يقيد فاتورة استهلاك تم سدادها، أو أن العداد لم يكن فى مكان ظاهر، طبعا لا أدعو للصمت على مثل هذه المخالفات، لكن الأكيد أن هناك طرقا أفضل لحلها ومواجهتها بدلا من الفكرة العقابية التى تضر الاقتصاد القومى، وربما تقطع عيش بعض العاملين، ولا يمكن تحميل الموظفين فقط لهذه الممارسات الخاطئة، فهذه سياسة فى الغالب تنبع من فكرة وطريقة إدارة القيادات فى العمل.

على سبيل المثال، تعمل التأمينات على ضرورة قيام أصحاب العمل بالتأمين على عمالهم وموظفيهم، وهو أمر جيد بلا شك، ويصب فى صالح العامل/ المواطن، لكن بعض الممارسات التى تقوم بها هيئة التأمينات تدفع الشركات والمصانع على عدم استقبال أى عمالة جديدة، خاصة العمالة المؤقتة غير المدربة أو الماهرة والتى تتم الاستعانة بها أحيانا لبعض الوقت أو لمهمة محددة، فالرعب من موظف التأمينات، يعطل صاحب العمل، ويقطع الطريق على العامل الذى اعتاد العمل (على باب الله) كما يقولون، والأكيد أيضا أننى لا أدعو لعدم الحفاظ على حقوق العمال وحمايتهم من شرور أصحاب الأعمال، لكن الانصياع الأعمى للوائح والقوانين، يؤدى لنتائج هى عكس فلسفة التشريع فى الغالب، تماما مثل التوسع فى الضرائب، فالمصلحة تعمل بشكل ممتاز على زيادة الحصيلة ممن يدفعون الضرائب أصلا، وممن هم أصلا تحت أيديها، ولا مانع فى ذلك طبعا طالما يأتى من فئات قادرة، وفى إطار من العدالة بين المواطنين، بينما نحتاج لقوانين وتشريعات جديدة، وجهود جبارة من أجل إخضاع المتهربين وغير الخاضعين للضريبة، خاصة وأننا نسمع كثيرا عن أن حجم الاقتصاد الرسمى يصل لما يقرب من ٤٠٪ من حجم الاقتصاد الكلى، وبما أنه غير رسمى، فبالتأكيد لا تدرى عنه المصلحة شيئا.

من واجب الدولة تقديم الخدمات للمواطنين، فهو يدفع الضرائب من أجل ذلك، ومن واجب الدولة أيضا أن تيسر له الحصول على الخدمات لا منعها وحجبها، بما فى ذلك تيسير دفعه للضرائب، لا محاصرته واتهامه، ولا يمكن أن يحدث ذاك عبر سلوكيات أو ممارسات صغار الموظفين، بل يجب أن يتم من خلال كبار قيادات الدولة، ومن أعلى المستويات، وأعتقد أن إبراهيم محلب لديه فرصة فى تغيير هذه السياسات الكريهة مع بدء العمل مع حكومته الثانية، والتى يجب أن تكون ثورية فى خدماتها للمواطن، فكما نذكر دائما أن سقف التوقعات ارتفع جدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.