عمرو خفاجى يكتب | شجاعة مجانية

عمرو خفاجى يكتب |  شجاعة مجانية

عمرو-خفاجى

تتصاعد يوما بعد آخر حدة الانتقادات الموجهة لحكومة الدكتور حازم الببلاوى، سواء انتقادات موجهة ضد الحكومة بإسمها، أو انتقادات توجه لما تسميه بعض القوى السياسية بالنظام الحالى، وتصل أحيانا حدة هذه الانتقادات لدرجة المطالبة بسقوطه عبر الهتاف الشهير (الشعب يريد إسقاط النظام)، وهى إشكالية كبيرة ومعقدة، فبالمعنى السياسى المتعارف عليه، لا يوجد حاليا نظام نستطيع أن نصفه ونحدد انتماءاته الأيديولوجية وانحيازاته الاجتماعية، فهو بالفعل نظام انتقالى جاء لتسيير الأعمال بالمعنى الحرفى للكلمة، بما فى ذلك أعمال تشريعات العمليات الانتخابية التى أقرتها خارطة الطريق، وهو أيضا نظام محكوم عليه بالرحيل أيا كان أداؤه، أو إنجازه، فهو مؤقت ومحدد المدة، وبالتالى تبدو عمليات انتقاده غير مفهومة، وبلا طائل، اللهم سوى إضافة المزيد من الفوضى والتعقيد للمشهد المعقد أصلا.

من الممكن، طبعا، تفهم اعتراضات جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم على هذا النظام، فهم يعتقدون أنه النظام الذى أزاح نظامهم وأطاح به، وأخرجهم من الحكم، ومن المنطقى أن يعترضوا عليه وينتقدوه، فى مقابل صعوبة تفهم ذلك من كل القوى والتيارات التى طالبت بإزاحة نظام الإخوان من السلطة، فهم جميعا يعلمون ويدركون، أنه نظام جاء للعبور من نقطة رحيل نظام إلى نقطة بناء نظام جديد، كانوا طرفا فى الموافقة على كل تفاصيل هذا الانتقال، وهم يعلمون جيدا أن هذا النظام بلا أى هوية سياسية وقد تم تصميمه بدوافع وطنية بحتة، تعتمد على اختيارات تكنوقراطية بعيدا عن المحاصصة السياسية، وبالتالى تبقى أعمال هذا النظام مجرد اجتهادات شخصية لحين قدوم النظام الجديد الذى حددت خارطة الطريق كيفية بنائه وفقا لتعديلات دستور ٢٠١٢.

حتى إذا ذهبنا للرئيس نفسه، سنجده يعمل فى ذات الإطار، يقوم بإدارة ما هو حتمى، وبإصدار تشريعات ضرورية لاستكمال بناء نظام الحكم الجديد، ويكاد يكون الرجل غير موجود على الساحة، تاركا مجمل الأعمال للسلطة التنفيذية التى يترأسها فعليا الدكتور حازم الببلاوى، والرجل بصراحة شديدة لا يتجاوز دور الرئيس المؤقت ويعمل فى أضيق الحدود، وتقريبا لا يكاد يظهر فى المشهد العام إلا حينما تقتضى الضرورة البروتوكولية ذلك، على العكس تماما من الحكومة التى هى حاضرة فى كل التفاصيل والأحداث، وهذا يجعل الاعتراض على هذا النظام بشقيه الرئاسى والوزارى، بلا قيمة أو تأثير، باستثناء إرباك السلطة التنفيذية وإعاقة سير أعمالها.

أعتقد أن القوى السياسية، بكل أطيافها، أمامها مهام أخرى أهم بكثير من الاعتراضات المجانية ضد النظام الحالى، لأنه فعلا لا يوجد نظام حالى، القوى السياسية يجب عليها التفكير جديا فى شكل النظام الجديد، سواء فى التفكير فى التقدم بمرشحين للرئاسة أو دعم مرشح بعينه يمكن التحالف معه أو حتى بالائتلاف المعلن ليكونوا جزءا منه سواء عبر الحكومة أو عبر مناصب ومهام القصر الرئاسى، وهذه القوى أيضا، عليها الاستعداد المبكر للانتخابات البرلمانية، والتى ستنتج المجلس التشريعى الجديد والذى سيكون بحق، الرقم المؤثر فى حكم مصر فى العهد الجديد، أما الشجاعة أوالإقدام على النظام الحالى، فهى شجاعة مجانية لا تقدم ولا تؤخر، ولن تكسب منها القوى السياسية شيئا، بينما سيكون الموقف من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هو الاختبار الحقيقى لأى قوى أمام الشعب، الذى بات أكثر خبرة وأكبر مقدرة على الفرز بين الصالح والطالح، بين الحقيقى والمزيف، بين الصراخ والعمل، وباختصار شديد، هذا النظام ميت بميعاد.. والضرب فى الميت حرام.

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.