عمرو خفاجى يكتب | كلام أخر الكلام

عمرو خفاجى يكتب | كلام أخر الكلام

عمرو-خفاجى

اليوم سنسمع آخر كلام من المرشحين الرئاسيين، قبل أن يذهب الناخبون المصريون للصناديق بعد يومين (السبت والأحد) ولمدة يومين (الاثنين والثلاثاء)، قبل آخر الكلام كان هناك كلام استمر لعشرين يوما لم نسمع فيه كلاما مختلفا ولم نسمع عنه كلاما مختلفا أيضا، رغم أن الحدث كبير، انتخاب رئيس بعد عزل رئيس منتخب، يبدو كل شىء تقليديا، ومعتادا، وكأن الجميع عاش هذه الحالة مرارا وتكرارا، حتى نتائج المصريين فى الخارج، لم تغير الكلام ولم تبدله، لذا يبدو أن آخر الكلام سيكون مثل أوله، وألا نتوقع جديدا فى اليوم الأخير المسموح فيه بالدعاية، قبل الصمت الإجبارى الذى يبدأ منتصف ليل اليوم (الجمعة)، فى مقابل ذلك، وعلى هامش كلام المرشحين، يظهر كلام لبعض فئات الناخبين، تكشف عن تغير واضح فى الأمزجة السياسية التى كانت قائمة وقت الانتخابات الماضية، فلم يعد هناك من يعصر الليمون، ولم يعد هناك من يعتقد أنه يدعم الماضى، وتوارى تماما الذين كانوا يعتقدون أن الانتخابات من أبواب الجهاد فى سبيل الله، واكتشفنا أن الموجود يبحث عن مصر أخرى مختلفة، ورئيس يعمل على تنفيذ ذلك، ويدعمه ولا يحيد عنه، حتى لو كان يتكلم بشكل تقليدى، أو أن كلامه ليس بجديد، فالغالبية فى انتظار الأفعال.

كلام المرشحين، لم يكن حاسما فى تقديم تفسيراتهما عن عزل الرئيس المنتخب، وعن عوار سنة حكمه، كما لم يحدثانا عن تعهدهما بعدم تكرار ما كان قائما فى زمن ما قبل يناير، أو ما قبل يونيو، وطبعا ما بينهما، عشنا عشرين يوما مع كلام عن الفقر والفقراء، ولم نسمع عن آليات تنفيذ ذلك أو برنامج تحقيقه، لكن فهمنا أن الجميع دوما فى حاجة لأصوات الفقراء، ولمحاباة الفقراء، والتحدث باسمهم، فهذه ضرورات السياسة فى الدول التى تعتقد أنها مخلصة لشعوبها، تماما مثلما سمعنا كلاما كثيرا عن الثورة: يناير، وعن الثورتين: يناير ويونيو، وعن مؤامرة وثورة: يناير ويونيو، وعن ثورة وانقلاب: يناير ويونيو، وعن انقلابين: يناير ويونيو، وعن ثورتين وانقلاب: يناير ويونيو و٣ يوليو، لكننا لم نسمع من أحد: كيف ستتحقق العدالة الاجتماعية، ومتى ستهبط المساواة على هذا الشعب المسكين؟ ومتى ستتوقف حوارات الكفر والتخوين؟.

مشكلة الكلام، كل الكلام، أنه لم ينجح حتى الآن فى وقف نزيف الدماء، أو حتى وعدنا بذلك، أو تطميننا بشأنه، الكلام، كل الكلام، لم يكشف لنا النقاب عن المستقبل، ولم يشرح لنا أسرار الماضى، ولم يجب على أسئلة الحاضر، ومشكلة الكلام أيضا، إننا استمعنا للكثير من الكلام خلال السنوات الماضية، كلام لا علاقة له بالأفعال، أفعال عكس اتجاه الأقوال، وأقوال تكذب أفعالا، ولم ينتج عن هذا الكلام سوى مزيد من الحائرين، ومزيد من الرافضين، ومزيد من العاطلين، ومزيد من الجائعين، ومزيد من الكافرين بالكلام، وقليل من أمل قد يولد من رحم كلام لم يرحمنا، ولم يشف غليلنا فى شىء، ومع ذلك لا نملك سوى انتظار آخر كلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.