عمرو خفاجى يكتب | معضلة الأمن

عمرو خفاجى يكتب | معضلة الأمن

عمرو-خفاجى

 

لا يمكن لأى مرشح لانتخابات الرئاسة القادمة، الفكاك من الذى حدث فى مصر خلال الأعوام الثلاثة الماضية وهو يفكر فى صياغة رؤيته إذا ما حالفه التوفيق ووصل لمنصب الرئيس، فهناك ثورة على نظام حكم تقليدى مستبد، وثورة أخرى على نطام حكم انحرف عن مبادئ الثورة التى جاءت به وحاول أخذ مصر فى طريق شديد الضيق ولصالح فئة قليلة من الشعب، وبين الثورتين، وهياج هذه الفئة، ضاع الأمن تماما من أضلاع الحكم، وأصبحت عودته مطلبا أساسيا، بل ربما تكتفى به غالبية من هذا الشعب، وأمام هذا المطلب توارت، أو اختفت المطالب التى هب الشعب من أجلها فى يناير ٢٠١١، والتى فى مقدمتها تعامل مختلف من الأمن مع المواطنين، حيث كان انطلاق الثورة واشتداد جذوتها بالأساس، رفضا لممارسة الأمن مع المواطنين والتى كانت قد تجاوزت كل الأعراف والمواثيق الدولية، لذا يبقى طلب عودة الأمن مشروطا بمطالب الثورة أمرا بالغا التعقيد ومعضلة حقيقية ستواجه الرئيس القادم وبالتالى يرغب الشعب فى سماع الكيفية التى سيفرض بها المرشحون للرئاسة، الأمن فى البلاد.

لم يعد مفهوم الأمن، بعد السنوات الثلاث، مثلما كان قبلها، فلم يعد المطلوب فقط حماية المواطنين من الخارجين على القانون، أو مراعاة حقوق الإنسان مع المتهمين، فقد صرنا نعيش إرهابا حقيقيا يستهدف أمن المواطن بشكل عام، فى الشارع والمستشفى والجامعة، لم نعد نواجه فقط بعض أبناء الشعب الذين انحرفوا وسلكوا طريق الإجرام المعتاد والتقليدى، وإنما صرنا نتحدث عن مؤامرات خارجية ومخابرات دول أجنبية، وسمعنا حديثا طويلا عن تكوين ائتلافات للتخريب والقتل حتى وصلنا لما يسمى جيش مصر الحر على حدودنا الغربية، إلى جانب ما يحدث فى شمال سيناء من إرهاب لم يصمت منذ أغسطس ٢٠١٣، وإن كانت حدته قد هدأت كثيرا، كل هذا يعنى أن المسألة تتجاوز حدود فكرة الشرطة وعملها التقليدى، إلى حالة تهديد للأمن القومى بشكل عام، وهو غالبا ما يدفع الأكثرية للمطالبة بالأمن قبل كل شىء والاكتفاء به كمطلب عاجل لمواجهة ما يحدث على الأرض أو ما يتردد فى أذهان المواطنين عقب تصريحات التنظيم الدولى للإخوان المسلمين والذين لم يتوقفوا عن تهديد المواطنين منذ بدايات يونيو ٢٠١٣ فى ظل حكم محمد مرسى، والذى كان دافعا رئيسيا لخروج الجماهير عليه والمطالبة بعزله، وللأسف الشديد لم تكن تهديدات التنظيم مجرد تهديدات، بل كانت خطة لعقاب كل من تجرأ وطالب بعزل الرئيس وتنحية الجماعة عن الحكم، ووصلت الأمور صراحة لإعلان أحد رموز الجماعة أن الشعب المصرى سيتم عقابه على ما فعل من رفض لحكم رئيس الجماعة. حتى الآن، لم نسمع من أى من المرشحين، ماذا لديه فى هذا الملف العاجل الملح، طبعا خطاباتهم ستتضمن ذلك، لكننا نطلب تفاصيل ذلك، خصوصا إذا كان الأمن هو المطلب الوحيد، والذى سبكون تحقيقه بالضرورة على حساب مطالب أخرى كانت عاجلة فى يناير ٢٠١١، ثم دهستها أحداث السنوات الثلاث لصالح عودة الأمن، أى أن تكاليف هذا الأمن من وجهة نظر الناخبين صارت مرتفعة وثمينة، لذا على أى مرشح تقديم خطته لإعادة الأمن بالكيفية التى لا تتعارض مع حقوق المواطن وكرامته، وفى تقديرى هى مهمة ليست بالسهلة، وليست من البساطة فى فهمها، فمتى نسمع من المرشحين رؤيتهم فى القضية الفاصلة للانتخابات الرئاسية المقبلة.

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.