عمرو خفاجى يكتب | وزير صادم

عمرو خفاجى يكتب | وزير صادم

عمرو-خفاجى

أخشى أن تكون تصريحات الدكتور خالد فهمى وزير البيئة الجديد حاكمة لفكر الوزراء الجدد، فهى على أى صعيد صادمة، ولا يمكن قبولها بأى حال من الأحوال، خاصة وأنها كانت التصريحات الأولى للسيد الوزير الجديد، فبالرغم من أن الرجل هو وزير البيئة والذى مهمته الأولى والأخيرة هى الحفاظ على البيئة ونظافتها وحمايتنا من التلوث. قال الدكتور خالد فهمى لقناة التحرير مساء حلف اليمين، أى قبل أن يؤدى اليمين الدستورية بساعات، إن لديه خطة لإدخال الفحم كطاقة بديلة للاستخدامات الصناعية مثل مصانع الأسمنت، وكأنه يعلن أنه يفهم السبب الذى أطاح بالدكتورة ليلى إسكندر من مقعدها، وهو محاربتها لإستخدام الفحم، ربما كنت أتفهم أن يقول ذلك وزير البترول، للحفاظ على الغاز، أو يقول ذلك وزير الكهرباء والطاقة لإيجاد حلول لأزمة الطاقة المستعصية التى يواجهها، لكن ما دخل وزير البيئة فى هذا الأمر، خاصة أن ذلك عكس مهمته، أفهم أن يتعارك مع حكومته لعدم تمرير قرار استخدام الفحم، أو على الأقل أن يضمن الاشتراطات الصحية الكاملة التى تقينا من مخاطره قبل استخدامه، أما أن يكون تصريحه الأول عن خطة لاستخدام الفحم فهذا يكشف عن مخاطر جمة فى نهج التفكير وطريقة العمل.

صحيح أن الوزير، لم ينس فى ذيل تصريحاته أن يشير إلى وضع اشتراطات بيئية للمصانع التى ستسخدم الفحم، لكنها كانت على هامش ما سعى إليه، حتى إنه استخدم تعبير «قدر الإمكان» للحفاظ على البيئة، أى أنه بلا طموح من أجل عمل يستهدف بيئة نظيفة للمصريين، كما أنه أحاط تصريحاته، بالإعلان عن أن استخدام الفحم ضرورة، مما يعفى أى وزير آخر من المساءلة عن استخدامه، فإذا كان هذا تصور الوزير المعنى، فلا حرج عليهما (وزيرا البترول والكهرباء والطاقة) إذا ما قررا التوسع فى استخدام الفحم لحل مشاكل وزارتيهما، وعلى ما يبدو أن الرجل واضح فى توجهاته منذ اللحظة الأولى فى كل شىء، فقد أعلن أيضا أن مهمته الأولى هى تنفيذ خطة الوزارة الجديدة التى سيتم وضعها بناء على تعليمات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكأننا كتب علينا الحكم وفقا لنظرية «بناء على توجيهات السيد الرئيس» التى ترفض أن تغادرنا، رغم كل الموجات الثورية التى عاشتها البلاد.

كنت أتمنى أن أترك الحكومة فى حالها، حتى نعطيها فرصة لتقدم ما لديها، لكن السيد ورير البيئة صدمنا حقا بهذه التصريحات، ولم يعطنا هو الفرصة لترك الحكومة فى حالها بمثل هذه التصريحات، خاصة وأن الوزيرة التى سبقته تم منحها وزارة جديدة لتطوير العشوائيات، فإذا كانت هناك ثقة فى قدرتها على العمل، فلماذا تم عزلها من منصبها الذى أعتقد أنها صانته وكانت جادة فى مهمتها، وجاءوا بغيرها، إلا إذا كان كلام الوزير الجديد الدكتور خالد فهمى واعيا بحقيقة استبعاد الدكتورة ليلى إسكندر من مقعد البيئة، وفاهما لدوره ومهمته القادمة، فى إطار تصور سياسى رفضناه طويلا، فلماذا الإصرار على العودة لسياسات مرفوضة، ولماذا لا ترغب الحكومة الجديدة فى تشجيعنا على مساندتها، وفى النهاية سيقولون إن الإعلام هو الذى يصدر الإحباط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.