عمرو خفاجى يكتب| ١٨-١٨

عمرو-خفاجى

علينا أن نتذكر جيدا أن الذكرى الثالثة لثورة يناير قد اقتربت، وأننا مازلنا فى مرحلة انتقالية، ننتظر الاستقرار الذى وعدت به الثورة، وبعض ثوارها، وقادة من حموها، وقيادات سياسية اعتبروا أنفسهم على رأسها، وربما لم يلحظ أحد أن كل ما عشناه فى كنف الثورة ١٨ يوما (٢٥ يناير ــ ١١ فبراير ٢٠١١) وأن عدد الأيام التى سعدنا فيها بالثورة كانت ١٨ يوما أيضا (١٢ فبراير ــ ٢٨ فبراير ٢٠١١) ومنذ ذلك التاريخ لم تهنأ البلاد بالسلامة أو الهدوء أو الاستقرار، من أول مارس ٢٠١١، ونحن نتعارك ولا نتشارك، نعم هى الحلال ولا هى الضلال والحرام بعينه، وحملت هذه المرحلة عنوان «غزوة الصناديق»، وإن كانت فى واقع الأمر هى «غزوة الخديعة»، حيث ذهب الجميع، من قال لا ومن قال نعم، إلى صناديق الاستفتاء من أجل الموافقة أو الاعتراض على تعديلات محدودة لدستور ١٩٧١، تقلص بالأساس من صلاحيات رئيس الجمهورية، لتكون النتيجة إعلانا دستوريا، لم يسألنا أحد عنه، ولم نسأل نحن عن الاستفتاء ونتيجته، ولم نسأل أيضا عن دستور ١٩٧١ الذى ذهبنا وخرجنا من أجل تعديله، وقتها صمت الجميع فى تواطؤ عجيب ومريب وغير مفهوم، ربما حتى هذه اللحظة، التى ننتظر فيها موعد الاستفتاء الجديد على دستور ٢٠١٣.

فى ذات العام (٢٠١١) شهدنا جمعة قندهار، وانفجار سيناء، وضرب كنائس، وتفجير خطوط الغاز، ومذبحة ماسبيرو، ثم تواطؤ آخر بإعداد قانون للانتخابات يعلم كل من شارك فى صنعه، أنه باطل وغير دستورى، فى ذات الوقت الذى أجريت فيه انتخابات مجلس الشعب على جثث شباب الثورة فى أحداث محمد محمود الأولى، تمت الضربة بنجاح تام فى وأد شباب الثورة من المشهد السياسى برمته، بفوز الطرف الثالث فى نهاية العام، ولو مؤقتا، وهزيمة غير معلنة لثورة بداية العام، وظلت جماهير الثورة تسأل بعد الأيام الثمانية عشرة السعيدة بنجاح ثورتهم: ماذا يحدث؟

فى النصف الأول من عام ٢٠١٢، عاد الشباب للمقدمة، ولنشاط الثمانية عشرة يوما الثورية وأعلنوا حربهم على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باعتباره النظام الجديد الذى يجب أن يرحل، ويترك للشعب قراره باختيار رئيسه، بينما كان مجلس الشعب يحتفل بجرائم الداخلية ويدافع عنها، ويتهم البرادعى بالخيانة علنا فى جلساته، ويجرم شباب الثورة، ويعتدى عليهم، ويتحالف مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذى انشغل بالإعداد للانتخابات الرئاسية، فتحرك الطرف الثالث مجددا، ليرتبك المشهد كله من جديد، حتى وافق نصف الشعب على محمد مرسى رئيسا له، ولم يعترض النصف الآخر على ذلك.

ومن اليوم الأول لحكم الإخوان، كانت الصورة واضحة، أنه لا عودة للاستقرار، وأن الصراع الحقيقى على حكم البلاد قد بدأ واشتد، ١٢ شهرا من الصراع المعلن والخفى، حتى ثار الشعب من جديد، ولنعيد الكرة، تعطيل دستور وحل مجلس الشورى، وهياج ومياج فى الشوارع، وانتعاش للطرف الثالث، واختفاء لذاكرة الأيام الثمانية عشرة السعيدة، وغياب لغزوة الصناديق، والشريعة والحلال والحرام، صاروا شرعية وديمقراطية واستبداد، وعاد الشباب من جديد يطالب بسقوط النظام، وكأن اللعبة قد أعجبتنا وقررنا ممارستها طويلا، بينما يبدو الاستقرار بعيدا، لا نبحث عنه، فالشعب الذى ثار، من الواضح أن لا أحد يكترث به فى هذه البلاد العنيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.