عمرو خفاجي يكتب| الثورة والدستور

عمرو-خفاجى

حتى الآن، لم تتبلور ملامح الدستور الجديد، فقط ما تبلور أمامنا حتى هذه اللحظة أن هذه اللجنة تعمل بجدية حقيقية، تناقش وتبحث فى كل المواد المختلف عليها، بما فى ذلك المواد التى تصرفت فيها اللجنة القانونية، وهذا يمنح الدستور الجديد حيوية كنا نفتقدها فى الدستور الذى نقوم بتعديله، كما أن الإشادة تبقى واجبة للكثير من أعضاء لجنة الخمسين لقدرتهم على المناقشة دون إثارة المشاكل، وهى مناقشات فى غاية القوة، لكنهم يملكون قدرة السيطرة عليها قبل أن تتحول إلى معارك، وعلى غير ما توقع الجميع، فهذه ليست لجنة الرأى الواحد، أو اللجنة التى جاءت تبصم على دستور متفق على مواده، وقد ظهر جليا أن اللجنة بها تنوعات حقيقية تمثل مختلف فئات الشعب، وأيا كان الدستور الذى سيخرج، فهو سيكون نتاج مزيج من الأفكار والتوجهات التى تحظى بالغالبية، كما أود أن أشير إلى أن من الأمور البادية على عمل اللجنة، أنها لا تتوقف طويلا عند الأمور الصغيرة، وتمنح الوقت الكافى للقضايا الكبرى وكل ذلك فى إطار الجدول الزمنى المتفق عليه وفقا لخارطة الطريق. ربما أكون على المستوى الشخصى غير متفق على صياغة بعض المواد، التى انتهت منها اللجنة حتى الآن،  أو وضع البعض الآخر مثل الإصرار على بقاء مجلس الشورى بمسمى جديد هو مجلس الشيوخ،  لكن يبقى الجو العام مريحا وتبقى النتائج مصنوعة عبر نقاشات حقيقية بعيدا عن الاستقطاب الحاد الذى شهدناه فى دستور ٢٠١٢، ونضيف إلى ذلك موقف حزب النور، الذى أعتبره بالغ الذكاء حينما أعلن صراحة أنه لن ينسحب من اللجنة، وأنه مستمر فى النقاش، ثم إعلانه بعد ذلك أنه مهتم بالمشاركة فى مناقشة كل المواد، على غير الاعتقاد الذى ساد مبكرا أنهم جاءوا للجنة من أجل مواد الهوية، وقد أبدوا مرونة لا بأس بها فى هذه المواد بالتحديد، مما يكشف عن نضج موقف الحزب بشكل عام، دون أن ننسى جهود بقية التيارات فى الحفاظ على وجود الحزب فى اللجنة.

إن ما يحدث من عمل جاد فى لجنة الخمسين، يكشف إلى حد ما، قدرة عناصر سياسية على التفاعل مع الآخرين، كما يكشف قدراتهم على التعبير عن فئات المجتمع المختلفة، وتبقى أمام هذه اللجنة مهمة واضحة وأساسية  فى الوصول بالنسخة النهائية للدستور فى صيغة واضحة تعبر بوضوح من دون أية التباسات عن ثورة الخامس والعشرين من يناير، لأن هذا فى الأساس كان الهدف من إلغاء دستور ١٩٧١، الذى ثار عليه الناس ضمنا حتى لو لم يكن ذلك من أهداف الثورة المعلنة، لان الجماهير ثارت على نظام حكم برجاله وسياساته ودستوره أيضا، وإذا نجحت لجنة الخمسين فى هذه المهمة، تكون بذلك قد دعمت المستقبل بوثيقة حاكمة، كاشفة عن طموحات المواطنين، وعلينا أن نتذكر جميعا أننا ــ حتى هذه اللحظة ــ لم نمض بعد على أول طريق تحقيق هذه الطموحات، وربما يكون الدستور هو أول المشوار الفعلى لذلك.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.