عمرو خفاجي يكتب | يا خسارة (١)

عمرو-خفاجىالأكيد أن هزيمة المنتخب الوطنى من منتخب غانا بستة أهداف، هزيمة قاسية وكابوسية، ومحطمة لطموحات وصولنا لنهائيات كأس العالم، إلا أنها تظل هزيمة رياضية على المستطيل الأخضر تعرض لها الكثير من المنتخبات والأندية، مثل ألمانيا وفرنسا وإنجلترا، وريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد واليوفنتوس، هزائم كروية قاسية وكابوسية، لكنها هزائم كروية على مستطيل أخضر بين مجموعة من اللاعبين والمدربين والأجهزة الفنية، لذا تبقى هزيمة المنتخب مقبولة فى إطار الحقيقة الرياضية التاريخية أن الرياضة فوز وهزيمة، وتبقى هزيمة متوقعة فى إطار الضرورة العقلية بأن فريقا واحدا من الفريقين سيصل لنهائيات كأس العالم بالبرازيل ٢٠١٤، وكل هذا مقبول فى واقع النشاط الرياضى الدولى، ولا غرابة فى كل ذلك.أما الغريب وغير المقبول، بل المؤلم والمذهل، أن يفرح مصريون فى هزيمة منتخب بلادهم، ووصل الأمر عند بعضهم أن يطلق صواريخ الانتصار عقب كل هدف تسجله غانا، ثم إعلان البهجة بالهزيمة على مواقع التواصل الاجتماعى، بعدما أطلقوا مشاعرهم بتمنى هزيمة المنتخب منذ صباح يوم المباراة، وللأسف الشديد، كان أعضاء فى جماعة الإخوان وراء ذلك، يعلنونه ويشهرونه ويفتخرون به، حتى إننى اعتقدت أن هذه حسابات مزيفة على تويتر وفيس بوك، وللأسف الشديد تيقنت من بعضها، خاصة تلك التى تخص زملاء وزميلات مهنة أفاضل أعرفهم شخصيا، فإذا كانت الهزيمة الكروية قاسية وكابوسية، فإن فرحة مصريين فى هزيمة بلادهم صدمة وحشية، تكشف عن قبح مشاعر جماعة لا ترغب فى التواصل مع شعبها، بقدر ما ترغب فى أن تراه فى أسوأ حال، وأعتقد أن هذه هى المرارة الكبرى من مباراة «كوماسى» وفعلا يا خسارة على جماعة تعلن يوما بعد آخر عن عدم وطنيتها، حتى فى أمور اتفق المصريون على ضرورة الوحدة والاتحاد فيها، وكنت أعتقد انها فرصة لعودة المشاعر الواحدة تجاه الموقف الواحد.. خاصة فى مثل هذه المواقف، التى تعتبر مواقف وطنية فى كافة بلدان العالم، فلا يوجد مواطن ينتمى لأى وطن، يتمنى خسارة وطنه، حتى لو فى سباقات ودية هامشية، وبلا قيمة، فكيف يمكن لمواطن أن يتجاسر ويتمنى خسارة وطنه ومواطنيه، إلا إذا كان عدوا له ولهم.إلا أن الإشارة هنا واجبة، إلى أن بعض شباب الإخوان، والمتعاطفين معهم، فى حالة عدم اتزان سياسى، لأسباب إنسانية خاصة، فمنهم من فقد أصدقاء له برصاصات غادرة فى أحداث لا معنى لها، فاكتسب رغما عنه حالة من العداء لكل من وافق على ذلك أو لم يعترض، لكن الخوف أن يكون ما حدث جاء بأوامر من قيادات الجماعة، خاصة وان نفرا منهم ذهب إلى غانا لفعل نفس ما فعلوه إخوانهم فى مصر، قد يعتقد البعض أن هناك تهويلا فى الأمر، ومبالغة فى الصدمة، لكن من يعرف هذا الشعب جيدا، يعرف أن الذين كانوا لا يصدقون ما يردده بعض الساسة، وما يقدمه محللون سياسيون، عن أن الجماعة لا تعترف بمصر وطنا، وانها مجرد سكن، صاروا على يقين بأنهم كذلك وأكثر، وأن صدمتهم فى الذين تمنوا خسارة المنتخب قبل المباراة، وفرحتهم بعد المباراة، أكبر بكثير من صدمتهم بالنتيجة القاسية الكابوسية، فهزيمة مباراة ستظل هزيمة رياضية عارضة، أما الهزيمة فى الوطن فمرة ومريرة وخطيرة.. فعلا يا خسارة.

 

 

 

المصدر: الشروق

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.