عمر طاهر يكتب | إهداء إلى وزارة الصحة

هذه القصة بالرغم من أنها حدثت فى سوهاج، فإننى متأكد أن هذا هو حال معظم المستشفيات الحكومية فى مختلف المحافظات، القصة مهداة إلى من يهمه الأمر إن وُجد.

لقد تعرضت اليوم لصدمة ما بعدها صدمة، تأكد اليوم لدىّ ما كنت أسمعه ولا أصدقه من الناس حول الإهمال فى قسم الاستقبال والطوارئ بمستشفى سوهاج التعليمى.

تبدأ القصة عندما استيقظت يوم الإثنين 2 / 9 / 2013 الساعة السادسة صباحا على استغاثة من سائق سيارة نقل بضائع قد أصيب فى أثناء وضع البضاعة على سيارته، وكانت إصابته هى «قطع إصبع البنصر باليد اليسرى»، وتوجهت إليه على الفور لأجد إصبعه قد تعلق بباب السيارة، وعلى الفور دون تردد أخذت السائق وإصبعه بالموتوسيكل وتوجهت إلى المستشفى العام بسوهاج ليخبرنى المسؤول هناك بأنه ليس لديهم ما يفعلونه لنا، وقال لى اذهب إلى المستشفى الجامعى هناك سوف يتم علاجه. وبالطبع توجهت مسرعا إلى هناك على أمل إنقاذ هذا المسكين فورا. وبدخولنا إلى قسم الاستقبال وجدنا الحجرة مغلقة ولم نجد أحدا. وبالاستفسار عن العاملين بها أخبرنا عامل النظافة أن الحكيمة موجودة بالداخل وربما تكون نائمة. فطرقنا الباب بشدة حتى استيقظت وطالعتنا بوجهها المنتفخ من قلة النوم وباستغراب شديد قالت فى إيه؟

نظرت إليها متعجبا من سؤالها لأريها منظر يد الرجل وإصبعه فى يدى، فقالت ولم يذهب عن وجهها شدة الاندهاش والاستغراب منا: وأنا أعمله إيه مافيش دكاترة دلوقتى.

وهنا نظرت إليها نظرة المصعوق وقلت لها: نعم.. مافيش دكاترة.

قالت: أيوه الدكاترة هتيجى الساعة عشرة.

قلت: والراجل ده نعمل فيه إيه؟

قالت: خليه يستنى.

قلت: إزاى..

قالت: مش عاجبك روح للمدير.

كنا قد وصلنا فى السادسة والثلث وبالفعل انتظرنا وبدأ الموظفون يتوافدون إلى مقرات عملهم من السابعة والنصف، وكان قد حضر طبيب صغير فى السن إلى القسم، وطلب منا إحضار تذكرة دخول ليسجل بها بياناته، وقال لنا إن الدكتور هييجى كمان خمس دقائق، ولكنى اكتشفت توقيتا غير الذى نعلمه، فتلك الخمس دقائق = أربع ساعات بتوقيت مستشفى سوهاج الجامعى.

طبعا كنا قد وضعنا الإصبع المقطوع فى محلول ملحى، وعند التاسعة طلبت منا الحكيمة إحضار ثلج لنضعه على الإصبع حتى لا يتأثر بحرارة الجو ففعلنا.

كان المسكين بجوارى ينزف برغم الضمادة التى على إصبعه. وحضر ذلك الطبيب الصغير وطلب تحليل دم وعمل رسم قلب له، وهنا كانت الفاجعة. فلم يكن فى المستشفى بأكمله جهاز رسم قلب يعمل، جميع الأجهزة معطلة ولا تعمل. وبالبحث اكتشفنا جهازا واحدا يعمل فى إحدى غرف العمليات فقط.

وفى تمام الواحدة رأف بحالنا السيد الدكتور المحترم ليطالعنا بوجهه من غرفة العمليات، ويقول بكل برود إن الوضع يضطرنا إلى بتر العقلة المتبقية وخياطة الجزء المتبقى من الإصبع بغرزتين.

وهنا.. شعرت بمرارة شديدة فى حلقى مما سمعته من المحترم الدكتور. شعرت بأننا لسنا من البشر وأننا حتى بعد أن أذهلنا العالم بأسره بثورتنا وأصبحنا ذوى قيمة أمام العالم إلا أننا لا نساوى التراب فى بلدنا.

فعلى حد علمى أنه كان من الممكن إرجاع الإصبع المقطوع مكانه بإجراء عملية فى غضون ست ساعات فقط.

سلم الرجل أمره إلى الله وانتظر أن يقوم الدكتور بتلك العملية التى قال عليها واستعوض ربنا فى إصبعه. وانتظرنا….

.. من الساعة الواحدة ظهرا حتى الساعة الثامنة مساء.

يا سيادة وزير الصحة!!!!!!!!!

أيصل الإهمال إلى هذا الحد بالاستهتار بحياة المواطنين، يُترك مصاب من السادسة والنصف إلى الثامنة ولم تقدم له أى إسعافات؟!

1- كيف يكون قسم استقبال دون طبيب.

2- وزارة الصحة مشكورة على مجهوداتها فى تحسين مبانى المستشفيات ولكننا نحتاج إلى تحسين الخدمة وسياسة التعامل مع المواطنين.

3- تطوير وتدريب قطاع التمريض على حسن التعامل مع الناس بالأخلاق التى ينبغى أن يتصفوا بها.

4- أين الإشراف على مثل هذه الأقسام ومتابعتها للتطوير من أداء خدماتها التى تقدمها.

أخيرا سيدى الوزير حتى لا يطلع علينا من يكذبنا فى هذه الواقعة، المصاب هو السائق محمد حمدى وبياناته مسجلة بتذكرة دخول، يوم الإثنين 2 / 9 / 2013.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.