عمر طاهر يكتب| الآثار الجانبية لتطعيم الحُمَّى الشوكية

عمر طاهر

الواضح الآن أن العنف يولد مزيدا من الأمن، والأمن يولد مزيدا من العنف، ونحن محاصرون بين جهتين، واحدة تؤمن بنظرية «إنتوا نور عينينا» والأخرى تجوب العالم بنظرية «خدوا عينى شوفوا بيها» حتى يرى العالم انتفاضة المصريين انقلابا عسكريا.

وبينما قانون التظاهر يحرّض على التظاهر لمنعه، يماطل الإخوان فى مسألة المصالحة، لأن مرور الوقت ببطء فى صالحهم ويجعل يدهم هى الأعلى عند التصالح، ولا أحد قلبه على البلد إلا من خلال تأمين نفسه، فمحافظ القاهرة قرر أن يحل مشكلة ما تبقى من جدران فى وسط البلد برفعها واستبدالها ببوابات حديدية، يحمى المحافظ البواب الشكل كمسؤول قال يعنى مهتم بمصالح المواطنين، بينما المضمون ما زال فى يد الداخلية، والداخلية لا تنسى ثأرها مع الأولتراس كما لا ينسى الأولتراس التحرير يا اولاد ال…، فتنصب لهم الأكمنة فى الوقت الذى يقوم فيه شخص ما بركن سيارة مفخخة تحت بيت وزير الداخلية (تعالى.. تعالى.. ايو.. أأأوووب.. دووووف).

وبينما نعتقد أن الإخوان يغرقون فى الحزن على قتلاهم تقوم شروط المصالحة لديهم على عودة مرسى والإفراج عن البلتاجى دون إشارة إلى حتى طلب لتقرير لجنة محايدة عما حدث فى رابعة لتحديد المسؤولين ومحاكمتهم، وبينما التأثر الوطنى يبدو واضحا على وجه وزير الدفاع فى احتفالات أكتوبر يقف نقيب صاعقة على الطريق يخبط بكفه على تابلوه سيارتى طالبا الرخص ولا أجدع أمين شرطة فى عهد غير المأسوف عليه حبيب العادلى بتاعكو.

البعض يطالب الدكتور زياد بهاء الدين بأن يستقيل إذا كان اللى بيحصل مش عاجبه وأنا أترجاه أن يكون هو أول من يفعلها ولا يستقيل أو ينسحب وأن (يعمل نفسه) عقدة إنسانية فى وجه منشار الدولة الأمنية وكهنتها، فلا أحد انسحب إلا وكسرت خلفه لا قلة واحدة، بل منطقة القللى بأكملها، اثبت يا دكتور فهى مسألة وقت، وأنا أعرف أن الوقت يمر ثقيلا على من يترقب ثمار ثورتين وتفويض و45 لقبا عالميا فى كمين الريسة، فلا حد أدنى رفعت الحكومة ولا حد أقصى لمست، إذ إن (قدام متكهرب)، وإن كانت التسريبات تبحث عن نص دستورى لتحصين وزير الدفاع فإن قوانين الدنيا كلها لن تصمد أمام كيلو البطاطس ذى العشرة جنيهات أو كما هتف أحد المتظاهرين فى 30-6 (شرعية إيه؟.. البيضة بجنيه).

ففضوها سيرة وطلعوا لنا الصناديق بسرعة، حتى يحل عن سمانا عَبَدة الشرعية، سواء بنصيب فى المشهد أو برحيل موثق ببطاقة الرقم القومى للشعب، ومن ناحية أخرى حتى تنفض زفة تنصيب السيسى عمدة للمصريين فى الداخل، تلك الزفة التى يغيب عنها العروس، لأن الشوارع كلها واقفة، فضباط المرور أضربوا عن العمل، لأنهم لا يستطيعون تركيب الكلابشات لمدرعات الجيش التى تقف صفا ثانيا فى معظم الأماكن.

طول ما السيسى فى الصورة فإن الإخوان لن يهدؤوا، وطول ما الإخوان متربصين فإن السيسى لن يختفى من الصورة، أما التفجيرات فهى تقوى حضور كل واحد منهما، طرف تقوِّى حضوره كحامى الحمى، وطرف تقوِّى حضوره كعنصر لن يفلح تجاهله، كما أنه لا سبيل لعلاجه، وهكذا عاد منتخبنا من غانا حاملاً فى ثلاثة توائم ملتصقة، الأمر الذى يؤكد صحة نظرية أن مصر ولّادة.

المصدر جريدة التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.