عمر طاهر يكتب | الصحف المحلية

عمر طاهر

 

 

 

تجرأ أحدهم وكتب تعليقا خشنا على صور وضعتها قرينة رئيس إندونيسيا على موقع «انستجرام»، هى مدمنة لهذا الموقع واعتادت أن تضع عليه صورها والعائلة فى مناسبات مختلفة، هذه المرة وضعت صورا بالزى القومى فاعتبرها أحد المواطنين صورا غارقة فى التكلف، فما كان منها إلا أن مسحت به بلاط الإنترنت متهمة إياه بالغباء، فانقلبت الدنيا عليها وصارت مادة خصبة للانتقاد والسخرية خلال اليومين الماضيين، لكننا لم نسمع خبرا واحدا عن القبض على أحدهم بتهمة الإساءة إلى «سوسيلو»، فى الوقت الذى تعتبر فيه الدولة الأمنية والفانز بتوعها أن تويتات بعض النشطاء مستندات تقود إلى النيابة، وفى الوقت الذى تقوم فيه روسيا باستعدادات مكثفة لوقف هجوم كوكب صغير عرضه 410 مترات من الاصطدام بالأرض، على الرغم من أن الدراسات حددت لهجومه موعد 26 أغسطس 2032، فى الوقت نفسه الذى تراقب فيه روسيا الفضاء الخارجى تراقب الدولة الأمنية الفضاء الإلكترونى لتحمى الدولة من اصطدام بعض حسابات الفيسبوك بها، وفى الوقت الذى استطاعت فيه أمريكا خلال فترة وجيزة أن تتجسس على 70 مليون مكالمة هاتفية (فى باريس مش فى أمريكا) معظمها لهواتف المتورطين فى العنف حول العالم (وهى العملية المخابراتية التى أزعجت فرنسا وقلبت الدنيا خلال اليومين السابقين)، فى الوقت نفسه تقع الحكومة المصرية فى حيص بيص وتعمل إيه يا عبد الرحيم تعمل إيه عبد الرحيم بسبب عدم استطاعتها التقاط مكالمات هواتف الثريا المرتبطة بالقمر الصناعى والتى يستخدمها الإرهابيون فى سيناء وغيرها على الرغم من قلة عددها، وعلى الرغم من كوننا أول من أسس حدوتة القمر الصناعى فى المنطقة كلها.

العالم يجرى فى اتجاه ونحن نجرى فى اتجاه مضاد داخل عوالم موازية، ففى الوقت الذى تحسب فيه كل شركة عالمية أرباحها كل ربع عام (حققت جوجل فى الربع الثالث أرباحا 15 مليون دولار، بينما حققت ياهو فى الفترة نفسها نحو 300 مليون دولار)، فى الوقت نفسه تضرب الدولة أخماسا فى أسداس بسبب مشكلة أقساط التاكسى الأبيض وتعثر المشاركين فيه عن السداد، وهات يا اجتماعات ولجان انتهت فى الآخر إلى قبول تبرع من الجيش بقيمة مليار جنيه لدعم المتعثرين والتغطية على خسائر الحكومة فى مشروع فاشل أذل كثيرين، لكن هل سيتبرع الجيش أيضا لتخفيض أسعار السلع الغذائية التى ارتفعت بمقدار 14%؟

العالم أصبح مشغولا بأبعاد جديدة فى الحياة ونحن نقطع المتر فى شوارع القاهرة بسرعة كيلو متر فى الساعة (ده لو مشيت أصلا)، العالم يتصارع لتحظى كل دولة بأكبر تجمع سياحى ممكن على الخريطة، بينما نصارع تجمعات مواقف الميكروباصات العشوائية فى كل مكان فى العاصمة (وخد الجديد بقى موقف لسيارات النقل الضخمة فى شارع بورسعيد أمام مديرية أمن القاهرة.. شركات شحن فى قلب العاصمة يتراص أمامها مئات السيارات وبعدين تقول لى اجتماع لمدير أمن القاهرة لعلاج أزمة المرور.. ده حضرتك لو بصيت من شباك مكتبك هاتأجّل نصها).

هناك من يقاطع الصحف المحلية هربًا من الاكتئاب، لكن الحقيقة أن الاكتئاب كله يكمن فى متابعة أخبار العالم والوقوع فى فخ المقارنة حتى لو كانت المقارنة غير عادلة، لكن احنا اللى خليناها كده، وسمعنى سلام «قد الدنيا» لمجموعة الفنانين.

المصدر: جريدة التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.