عمر طاهر يكتب| الميدان للثوار

عمر طاهر

 

لا يعترف الميدان بالتماحيك، وهو ملكٌ خالصٌ للثوار، تسألنى عن تعريف الثوار أقول لك همّ الناس الذين يكون ظهورهم على أرض الميدان مرتبطا بسؤال (مين الناس اللى فى الميدان دول)، لن تعرفهم أبدا، دعك من الكيانات صاحبة كارنيهات العضوية مثل: «تمرد» و«أبريل» أو حتى الأولتراس، فحقيقة الثوار مرتبطة طوال التاريخ بحركة المجاميع مجهولة الاسم التى لا ترفع سوى علم البلد، الثوار هم آلاف المصابين الذين باتوا يتسوّلون بقية تكاليف علاجهم لأن الدولة لم تعد مهتمة بمتابعتهم بعد أن انفض مولد المتاجرة باسم مصابى وشهداء الثورة، وبعضهم مكتئب لأنه أخلص للحلم، والبعض ما زال يحاول؛ رغم أن القبضة أصبحت أنشف من ذى قبل، الميدان لا يعرف تماحيك الشرعية والنُصب التذكارى، وجئت لكم دون قميص واقٍ، وسرادق عزاء على طريقة (أدوش الدوشة علشان ماتدوشناش)، الميدان ملك خالص للثوار بكل ما فيهم من رومانسية تتماس مع النزق وإخلاص ينقلب غشومية ووطنية معجونة بغباء المحبين، هى الشروة كده على بعضها، وعليك أن تقبل شروة الثوار، لأنها صادقة تماما، والنصب التذكارى سيحميه الشباب الغاضب بكل ما فى وسعهم إذا تضمن النصب إلى جوار اسم كل شهيد اسم من قتله، العدل هو حلم حفنة من الشباب يزعجك وجودهم فى الميدان، وهو ما لم يتحقق منذ بداية الثورة، فلم تتم معاقبة قاتل واحد حتى يومنا هذا وتم تقديم مبارك والعادلى كوجبة (سد حنك) للأفواه التى ملّت من لفت نظركم إلى أن الدم المصرى (بقى رخيص)، الشباب الغاضب الذين لا نعرفهم حقا حريصون على كرامة البلد أكثر من أسماء تعرفها وربما تُجلَّها، يقطعون الطريق على إهانة الاحتفال بعيد ميلاد جنرال فى الميدان الذى لا يعترف بجنرالات ولا لواءات ولا مرشد ولا غيره، قل فى عصبيتهم وعشوائيتهم ما شئت، لكن لا يستطيع الواحد إلا أن يصدق أن ميدان التحرير ليس مجرد حجارة وأسفلت ولكنه كائن حى لديه القدرة على التمييز والإنصاف حتى لو كان الأمر بحاجة إلى بعض الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.