عمر طاهر يكتب | عودة عبد الحميد الترزى

عمر طاهر يكتب | عودة عبد الحميد الترزى

عمر طاهر

خلال نهاية هذا الأسبوع هجرتُ كل الموادّ التليفزيونية المتاحة وتفرغت للتنقل بين الأفلام الأبيض والأسود، وفيه موضوع كده كنت عايز أفتحه مع حضرتك، أعرف يا صديقى أنك تحب إنجى فى فيلم «رُدّ قلبى» وتصدِّق رقتها، خوصًا مع إطلالة فاتنة أيامها (مريم فخر الدين)، لكن لكى أَصدُقك القول لا بد أن تعرف كم كانت إنجى على قدر عالٍ من الندالة ساعة ما شافت على بيقتل أخوها ومع ذلك لم تمنعها المأساة من إنها تقعد جنب علِى فى سرير المستشفى تضع له الكمادات وتسقيه عصير الليمونادة بنفسها وهى تسبّل لها عينيها الملونتين لحد ما ييجى ميعاد الجواز

بينما فى اللحظة نفسها حسين رياض بيبصّ من شباك المستشفى على قوات جيش ثورة يوليو اللى رجَّعت له صوته وهى رايحه تحوِّل قصر الأميرة شاهينار لمدرسة القومية العربية المشتركة، بس ده مايجيش حاجة جنب 3 أجيال فى السينما المصرية كانت كلها فى ساعة مشهد عيد الميلاد تقف فى صف واحد من الترابيزة اللى عليها التورتة، الصف اللى مواجه للكاميرا، مافيش حتى أمورس لواحد واقف الناحية التانية، بس ده مايهزّكش، اللى يهزّك إن فيلم زى «رصيف نمرة خمسة» ممكن ينهار دراميًّا كله فى ثانية لو إن فريد شوقى ردّ على التليفون اللى قال له إن بنته عيانه وهو ماسك البندقية بتاعته عادى.. ماحدش بيتكلم فى التليفون بإيديه الاتنين، بس عدّت على الناس، إذا كان عدَّى علينا كلنا إن عبد الحليم حافظ فى معبودة الجماهير كان بيحلم يبقى ممثل كبير ويقف قدام سهير لحد نُصّ الفيلم، وفجأة ربنا كرمه آخر كرم، مش فى التمثيل لأ فى الغنا، حليم كان نفسه يبقى ممثّل بس كسّر الدنيا كمطرب زى بالظبط حسين صدقى بطل الفيلم اللى الحارة كلها كانت بتحلف بأخلاقه وبرجولته وشهامته وهو من وراهم كان بيزنق فاطمة رشدى ف بير السلّم، «عيب يا محمد أفندى»، بس قشطة.

فيه واحد فى الفيلم أول ما ياخد بوكس من البطل يفقد الوعى ويرقد وقتى، وفيه واحد ياخد اتناشر طلقة ومع ذلك بيبقى عنده فرصة يقول كل اللى فى نفسه من الاعترافات لحد التوبة مرورًا بفَكّ شفرة اللغز، لا عمرنا شفنا عماد حمدى بيدى غيار، ولا عمر الدوا خد وقته الطبيعى علشان المريض يقول «بقيت أحسن الحمد لله»، ولا عمرنا فهمنا ليه العربية الـ128 بتعمل احيييييىء وهىّ بتركن مش فى مطاردة ولا حاجة، ولا فهمنا ازاى السفرجى بيجيب التليفون للباشا فى الأوضة من غير ما يكون متوصل بأى سلك قبل ظهور الموبايلات بخمسين سنة، بس يظلّ الواحد عاشقاً لأفلامنا ويظل برضه فى منتهى السعادة وهو بيتابعها حتى لو متأكد إن فيلم زى «حياة أو موت» مش هيبقى له أى لازمة لو كان حسين رياض عنده دليفرى فى الأجزاخانة.

 

 

 

 

 

 

المصدر:التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.