عمر طاهر يكتب | كى لا تنسى يا صديقى

عمر طاهر

 

بمرور الوقت، تعلو نغمة الاستشهاد السياسى عند الإخوان، مستخدمين سياسة التشويش على المقدمات التى قادتنا لهذه المرحلة، وكل ما فيها من خلل، اليوم أحاول أن أذكِّر صديقا عزيزا بما سبق وأن كتبته، عقب 30 يونيو بأيام قليلة، ربما نفعته الذكرى بما يساعده على استعادة بعض الموضوعية، ساعتها قد يفهم أن كل ما يشكو منه الإخوان حاليا هم السبب الأساسى فى حدوثه.

هل النظام المعزول وأنصاره ضحايا؟ نعم، ولكنهم ضحايا لمدرسة تعامُل، هم الذين أسسوها رسميا بداية من قصور الحكم نهاية بمنابر المساجد. مشكلتهم ليست مع الجيش، ولكن مع الشعب، والشعب لَفَظهم بهذه القسوة، لأنه أصبح هناك ثأرٌ ما بينه وبينهم، ثأرٌ من طريقة حياة أرداوا أن يفرضوها على الجميع، وعلى من يعارضها أن يموت بغيظه، أو يتحمل اتهامات التكفير أو وقاحة الإقصاء أو التلميح بطرطشة الدم.

ثأرٌ من استهتار بأكثرية الشعب، تجلى هذا الاستهتار فى أمور كثيرة، بداية من أن ترشح الجماعة لحكم هذا البلد العظيم شخصا لا يفقه شيئا فى أمور الحكم، فقط لتصبح لهم السيطرة. استهتار تجلى فى التمسك بالفاشلين فى كل مواقع الدولة، لأنهم مقربون، تجلى فى تعظيم شأن إرهابيين سبق لهم أن أسالوا دماء مئات الأبرياء، تجلى فى تأليه رئيس فاشل والتسابق المهين لوضعه فى صف الخلفاء الراشدين. استهتار تجلى فى الاستغناء عن بعض طوائف الشعب عند كتابة الدستور، وصل إلى درجة أن محمد الصاوى أصبح ممثل الكنيسة المصرية فى اللجنة. استهتار تجلى فى الاستفزاز وقلب الحقائق وتبرير الفشل بسذاجة وكلام فى العموميات غامض ولا معنى له.

الثأر من هذا الاستهتار ظل سلميا حتى تم العزل فانتهى الموضوع بالنسبة إلى الشعب، قبلها توقع كثيرون أن تصل الرسالة واضحة إلى النظام وأنصاره، كفاية عودوا بنا إلى الصناديق من جديد وابحثوا عن مرشح أفضل وخوضوا المنافسة من جديد، قالها الشعب صريحة فخبأ النظام الصناديق فخرج الشعب يدلى بصوته على الطبيعة لتصل رسالته، لكن الرسالة عصية على الوصول، لأن النظام وأنصاره اختاورا منذ البداية أن لا يسمعوا أحدا، وعليهم أن يتحملوا نتيجة اختيارهم، أو بالبلدى «كل واحد يشيل شيلته».

فى المشهد الآن أشياء كثيرة غير مرضية على الإطلاق، ولكن المسؤول الأول والأخير عنها هم الإخوان، تدخل الجيش مسؤوليتهم.. هم اعتمدوا عليه سابقا فى الوصول إلى الحكم فاعتمد عليه الشعب هذه المرة، اعتمدوا عليه من قبل مرة بمحاصرة المجلس العسكرى ومرة بعقد صفقات معه، ومرة بتهديده بأنهم سيشعلون الدنيا إذا فاز شفيق فى الانتخابات، أتقنوا اللعبة وتعلمها الشعب.

هم المسؤولون عن دخول الفلول إلى ملعب الثورة بصيغة الأبطال، هم المسؤولون عن أن كثيرين مغيبين بدؤوا يروجون لـ«أن الثورة هى يونيو، بينما يناير كانت تدبيرات خارجية». هم المسؤولون عن زج البعض باتجاه الدم، هم المسؤولون عن هدم الشرعية بالمشاركة التى سرعان ما انقلبت مغالَبة، هم المسؤولون عن أن يذوقوا هم وأنصارهم إهانة الإقصاء المرة بعدما أذاقوها لكثيرين، هم المسؤولون عن أنهم لم يتركوا لنا بحماقاتهم فرصة للتعاطف أو للدفاع عن الأفكار التى أفسدوا إيمان كثيرين من الثوار بها، فتحوا باب التحريض على الدم والقتل فأصبح لا معنى للدفاع عن أمور من عينة اعتقال المحرضين عليه. وقفُ بثِّ قناةٍ ما ماذا يساوى مقارنةً بالرعب الذى كان يبثه من خلالها عاصم عبد الماجد اللى الريس خده بالحضن قدام الناس؟! الشرعية هدمتموها بالفشل فى الحكم، وأنصاركم ظلمتموهم عندما حولتموهم إلى فصيل مميز وسط شعب أصبح يكره التمييز.

فى الوقت الذى كنا نشاهد فيه على الشاشة سقوط شاب إخوانى قتيلا أمام دار الحرس الجمهورى كنا نشاهد فى نافذة موازية على منصة رابعة كلمات المرشد والعريان وحجازى المحرضة على الجهاد والعنف، إذا فتحت النافذتين على بعضهما ستعرف أن أحدا لم يظلم الإخوان «ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

المصدر: جريدة التحرير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.