فهمى هويدى يكتب | ليتهم دخلوا

فهمى هويدى يكتب | ليتهم دخلوا

فهمى-هويدى

الخبر المفرح أن قافلة ضمت مجموعة من النشطاء المصريين انطلقت صباح يوم السبت 19/7 لكى تعبر عن تضامنها مع الشعب الفلسطينى فى غزة. أما الخبر المحزن أن القافلة تم إيقافها بالقرب من العريش ومنعت من الوصول إلى معبر رفح. أما الخبر المخجل فإنه فى اليوم الذى منع فيه النشطاء من دخول غزة فإن نحو 500 سائح إسرائيلى قدموا إلى مصر عبر طابا لقضاء عطلاتهم على شاطئ البحر الأحمر، فى تزامن وجه رسالة مفادها أن أبواب مصر مفتوحة للإسرائيليين فى حين أن مصر ذاتها تغلق الأبواب فى وجوه المصريين وتمنعهم من التضامن مع أشقائهم الفلسطينيين.

إطلاق القافلة المصرية فى هذا التوقيت لم يكن خبرا مفرحا لمثلى فحسب، ولكنه كان مفاجئا أيضا. كان مفرحا لأنه تم فى أجواء ملبدة وملتبسة صورت مصر والمصريين فى معسكر موالاة الإسرائيليين الذى لا يكن الود للفلسطينيين عامة ويحمل مشاعر البغض لقطاع غزة بوجه أخص. الذى ظلت حركة حماس تديره طيلة السنوات الست الماضية. وهو الانطباع السلبى الذى نتج عن بعض التصريحات السياسية فضلا عن المعالجات الإعلامية الفجة التى قبحت وجه مصر واساءت إلى صورتها فى العالم العربى والإسلامى.

فى هذه الأجواء المعتمة لمعت فكرة إرسال وفد النشطاء للتضامن مع غزة، الأمر الذى فاجأ الجميع وبدا سباحة ضد التيار المسموم الذى أحدثه الضجيج الإعلامى والموقف السياسى الملتبس. لم يكن هؤلاء من الإخوان، ولم يذهبوا لمساندة حركة حماس. أو قل إن أولئك النشطاء كانوا ممن لم تتلوث ضمائرهم، بحيث وجدوا انه فى الصراع فإن موقفهم محسوم، وهم مع الفلسطينيين المقاومين على طول الخط. أعنى أنهم كانوا مع المقاومة ومع الشعب الفلسطينى، بصرف النظر عن أى عناوين أو لافتات رفعها هذا الفصيل أو ذاك. كانوا مدركين أنها معركة الشعب الفلسطينى وليست معركة حماس، كما كانوا واعين بأن المقاومة فى غزة لا تتصدى لها حماس وحدها، ولكن إلى جانبها حركة الجهاد الإسلامى والجبهتان الشعبية والديمقراطية. ومعهم آخرون من الوطنيين الفلسطينيين الذين آمنوا بعدالة قضيتهم وقرروا ان يدافعوا عنها حتى آخر رمق.

هذا الوضوح والنقاء اتسم به موقف أولئك النشطاء، الذى أزعم أنه يشرف الوطنيين المصريين. ويصحح الصورة الشائهة والمقلوبة التى شاعت عنهم فى العالم العربى والإسلامى. وبموقفهم ذاك فإنهم وجهوا ثلاث رسائل على الأقل. واحدة تكذب الادعاءات المسمومة التى يطلقها الإعلام المصرى، وتعلن أن أصحاب تلك الأصوات المنكرة لا يعبرون عن حقيقة الشعب المصرى، ولكنهم يمثلون أسوأ ما فى مصر. الرسالة الثانية موجهة إلى الشعب الفلسطينى فى غزة وفى كل مكان، وهى بدورها رسالة تكذيب للادعاء بأن مصر الحقيقية غيرت موقفها التاريخى وانتقلت إلى مربع موالاة الإسرائيليين والتحالف معهم ضد الفلسطينيين. الرسالة الثالثة موجهة إلى العالم العربى والإسلامى محملة بذات المضمون الذى يثبت موقف الشعب المصرى ليس فقط فى دفاعه عن عدالة القضية الفلسطينية وانما أيضا فى إدراكه أن الاحتلال الإسرائيلى يمثل تهديدا لأمن مصر القومى وللأمة العربية جمعاء.

ليس مقنعا السبب الذى أعلن فى تفسير منع القافلة المصرية من الوصول إلى رفح والدخول إلى غزة. ذلك أن موقف مصر الرسمى من منع عبور وفود التضامن مع غزة. سابق على حالة الاشتباك الراهنة والتهديدات المحتملة لسلامة الزائرين، ذلك أنه حين يتم إغلاق المعبر فى وجوه أصحاب الحاجات الغزاويين فلا يستغرب أن يغلق فى وجوه الزوار القادمين للتضامن أو الإغاثة. وهو ما حدث خلال الأشهر القليلة الماضية حين منع وفد نسائى أوروبى من دخول القطاع للتضامن مع نساء غزة اللاتى أثبتن درجة عالية من الشجاعة والصمود والبطولة. كما منع وفد يضم 25 عضوا فى البرلمان الأردنى أرادوا أن يوصلوا الرسالة ذاتها إلى شعب القطاع.

بقدر ما كان إطلاق القافلة مشرفا لشعب مصر فإن منع وصولها إلى القطاع كان مسيئا لوجه مصر، ولو كان لى رأى فيما جرى لاعتبرت السماح للقافلة بدخول القطاع فرصة لتحسين صورة مصر ورد اعتبارها. على الأقل فإن مثل ذلك القرار كان يمكن ان يؤكد للقاصى والدانى أنه إذا كانت مصر لديها أسبابها فى مقاطعة حماس أو مخاصمتها، فإن موقفها المتضامن مع الشعب الفلسطينى ثابت ولم يطرأ عليه أى تغيير.

إن الصورة التى تقدم بها مصر الراهنة فى الإعلام الإسرائيلى والعربى والغربى تنطلق من أن إسرائيل ومصر تقفان معا الآن فى مواجهة فلسطينيى القطاع. فى حين ان عبور قافلة التضامن والإغاثة يقدم دليلا على عدم صحة ذلك الادعاء. فى حين أن المنع الذى تم يثبته ويدلل على صحته. ناهيك عن أن السماح بعبور القافلة من شأنه ليس فقط أن يخفف من حدة التوتر الذى أشاعته المبادرة المصرية، ولكنه أيضا يحسن من الصورة السياسية لمصر فى الخارج، من حيث إنه يعطى انطباعا بأن فى البلد بعض التعددية، التى تسمح لفئة من الناس أن تتبنى موقفا مخالفا للموقف الرسمى الذى تلتزم به الحكومة.

إننى أخشى أن يهيمن الصراع مع الإخوان ومن ثم مخاصمة حماس على موقف مصر الاستراتيجى من القضية. وهذا الذى أتحدث عنه ليس من قبل التشاؤم وسوء الظن، لأن مختلف الشواهد تدل على أن الفأس وقع فى الرأس كما يقولون، وأن مبارك لم يكن وحده الذى يمثل كنز إسرائيل الاستراتيجى. ذلك أنه إذا لم يستطع أن يورث السلطة لابنه، لكنه ورث سياسته لخلفائه. أخيرا فلعلك لاحظت أننى لم أعقب على مفارقة تزامن دخول السياح الإسرئيليين إلى مصر ومنع المصريين من دخول غزة، ولا تحسبن أن ذلك كان سهوا منى، لأننى تعمدت ذلك تاركا التعليق لك، خصوصا ان الكلمات محبوسة فى حلقى بما يعجزنى عن التعبير بما عندى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

لخبر المفرح أن قافلة ضمت مجموعة من النشطاء المصريين انطلقت صباح يوم السبت 19/7 لكى تعبر عن تضامنها مع الشعب الفلسطينى فى غزة. أما الخبر المحزن أن القافلة تم إيقافها بالقرب من العريش ومنعت من الوصول إلى معبر رفح. أما الخبر المخجل فإنه فى اليوم الذى منع فيه النشطاء من دخول غزة فإن نحو 500 سائح إسرائيلى قدموا إلى مصر عبر طابا لقضاء عطلاتهم على شاطئ البحر الأحمر، فى تزامن وجه رسالة مفادها أن أبواب مصر مفتوحة للإسرائيليين فى حين أن مصر ذاتها تغلق الأبواب فى وجوه المصريين وتمنعهم من التضامن مع أشقائهم الفلسطينيين.

إطلاق القافلة المصرية فى هذا التوقيت لم يكن خبرا مفرحا لمثلى فحسب، ولكنه كان مفاجئا أيضا. كان مفرحا لأنه تم فى أجواء ملبدة وملتبسة صورت مصر والمصريين فى معسكر موالاة الإسرائيليين الذى لا يكن الود للفلسطينيين عامة ويحمل مشاعر البغض لقطاع غزة بوجه أخص. الذى ظلت حركة حماس تديره طيلة السنوات الست الماضية. وهو الانطباع السلبى الذى نتج عن بعض التصريحات السياسية فضلا عن المعالجات الإعلامية الفجة التى قبحت وجه مصر واساءت إلى صورتها فى العالم العربى والإسلامى.

فى هذه الأجواء المعتمة لمعت فكرة إرسال وفد النشطاء للتضامن مع غزة، الأمر الذى فاجأ الجميع وبدا سباحة ضد التيار المسموم الذى أحدثه الضجيج الإعلامى والموقف السياسى الملتبس. لم يكن هؤلاء من الإخوان، ولم يذهبوا لمساندة حركة حماس. أو قل إن أولئك النشطاء كانوا ممن لم تتلوث ضمائرهم، بحيث وجدوا انه فى الصراع فإن موقفهم محسوم، وهم مع الفلسطينيين المقاومين على طول الخط. أعنى أنهم كانوا مع المقاومة ومع الشعب الفلسطينى، بصرف النظر عن أى عناوين أو لافتات رفعها هذا الفصيل أو ذاك. كانوا مدركين أنها معركة الشعب الفلسطينى وليست معركة حماس، كما كانوا واعين بأن المقاومة فى غزة لا تتصدى لها حماس وحدها، ولكن إلى جانبها حركة الجهاد الإسلامى والجبهتان الشعبية والديمقراطية. ومعهم آخرون من الوطنيين الفلسطينيين الذين آمنوا بعدالة قضيتهم وقرروا ان يدافعوا عنها حتى آخر رمق.

هذا الوضوح والنقاء اتسم به موقف أولئك النشطاء، الذى أزعم أنه يشرف الوطنيين المصريين. ويصحح الصورة الشائهة والمقلوبة التى شاعت عنهم فى العالم العربى والإسلامى. وبموقفهم ذاك فإنهم وجهوا ثلاث رسائل على الأقل. واحدة تكذب الادعاءات المسمومة التى يطلقها الإعلام المصرى، وتعلن أن أصحاب تلك الأصوات المنكرة لا يعبرون عن حقيقة الشعب المصرى، ولكنهم يمثلون أسوأ ما فى مصر. الرسالة الثانية موجهة إلى الشعب الفلسطينى فى غزة وفى كل مكان، وهى بدورها رسالة تكذيب للادعاء بأن مصر الحقيقية غيرت موقفها التاريخى وانتقلت إلى مربع موالاة الإسرائيليين والتحالف معهم ضد الفلسطينيين. الرسالة الثالثة موجهة إلى العالم العربى والإسلامى محملة بذات المضمون الذى يثبت موقف الشعب المصرى ليس فقط فى دفاعه عن عدالة القضية الفلسطينية وانما أيضا فى إدراكه أن الاحتلال الإسرائيلى يمثل تهديدا لأمن مصر القومى وللأمة العربية جمعاء.

ليس مقنعا السبب الذى أعلن فى تفسير منع القافلة المصرية من الوصول إلى رفح والدخول إلى غزة. ذلك أن موقف مصر الرسمى من منع عبور وفود التضامن مع غزة. سابق على حالة الاشتباك الراهنة والتهديدات المحتملة لسلامة الزائرين، ذلك أنه حين يتم إغلاق المعبر فى وجوه أصحاب الحاجات الغزاويين فلا يستغرب أن يغلق فى وجوه الزوار القادمين للتضامن أو الإغاثة. وهو ما حدث خلال الأشهر القليلة الماضية حين منع وفد نسائى أوروبى من دخول القطاع للتضامن مع نساء غزة اللاتى أثبتن درجة عالية من الشجاعة والصمود والبطولة. كما منع وفد يضم 25 عضوا فى البرلمان الأردنى أرادوا أن يوصلوا الرسالة ذاتها إلى شعب القطاع.

بقدر ما كان إطلاق القافلة مشرفا لشعب مصر فإن منع وصولها إلى القطاع كان مسيئا لوجه مصر، ولو كان لى رأى فيما جرى لاعتبرت السماح للقافلة بدخول القطاع فرصة لتحسين صورة مصر ورد اعتبارها. على الأقل فإن مثل ذلك القرار كان يمكن ان يؤكد للقاصى والدانى أنه إذا كانت مصر لديها أسبابها فى مقاطعة حماس أو مخاصمتها، فإن موقفها المتضامن مع الشعب الفلسطينى ثابت ولم يطرأ عليه أى تغيير.

إن الصورة التى تقدم بها مصر الراهنة فى الإعلام الإسرائيلى والعربى والغربى تنطلق من أن إسرائيل ومصر تقفان معا الآن فى مواجهة فلسطينيى القطاع. فى حين ان عبور قافلة التضامن والإغاثة يقدم دليلا على عدم صحة ذلك الادعاء. فى حين أن المنع الذى تم يثبته ويدلل على صحته. ناهيك عن أن السماح بعبور القافلة من شأنه ليس فقط أن يخفف من حدة التوتر الذى أشاعته المبادرة المصرية، ولكنه أيضا يحسن من الصورة السياسية لمصر فى الخارج، من حيث إنه يعطى انطباعا بأن فى البلد بعض التعددية، التى تسمح لفئة من الناس أن تتبنى موقفا مخالفا للموقف الرسمى الذى تلتزم به الحكومة.

إننى أخشى أن يهيمن الصراع مع الإخوان ومن ثم مخاصمة حماس على موقف مصر الاستراتيجى من القضية. وهذا الذى أتحدث عنه ليس من قبل التشاؤم وسوء الظن، لأن مختلف الشواهد تدل على أن الفأس وقع فى الرأس كما يقولون، وأن مبارك لم يكن وحده الذى يمثل كنز إسرائيل الاستراتيجى. ذلك أنه إذا لم يستطع أن يورث السلطة لابنه، لكنه ورث سياسته لخلفائه. أخيرا فلعلك لاحظت أننى لم أعقب على مفارقة تزامن دخول السياح الإسرئيليين إلى مصر ومنع المصريين من دخول غزة، ولا تحسبن أن ذلك كان سهوا منى، لأننى تعمدت ذلك تاركا التعليق لك، خصوصا ان الكلمات محبوسة فى حلقى بما يعجزنى عن التعبير بما عندى.

اقرأ المزيد هنا: http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=21072014&id=cb260a28-ca91-49bb-aae7-1fe83ebd2e01

لخبر المفرح أن قافلة ضمت مجموعة من النشطاء المصريين انطلقت صباح يوم السبت 19/7 لكى تعبر عن تضامنها مع الشعب الفلسطينى فى غزة. أما الخبر المحزن أن القافلة تم إيقافها بالقرب من العريش ومنعت من الوصول إلى معبر رفح. أما الخبر المخجل فإنه فى اليوم الذى منع فيه النشطاء من دخول غزة فإن نحو 500 سائح إسرائيلى قدموا إلى مصر عبر طابا لقضاء عطلاتهم على شاطئ البحر الأحمر، فى تزامن وجه رسالة مفادها أن أبواب مصر مفتوحة للإسرائيليين فى حين أن مصر ذاتها تغلق الأبواب فى وجوه المصريين وتمنعهم من التضامن مع أشقائهم الفلسطينيين.

إطلاق القافلة المصرية فى هذا التوقيت لم يكن خبرا مفرحا لمثلى فحسب، ولكنه كان مفاجئا أيضا. كان مفرحا لأنه تم فى أجواء ملبدة وملتبسة صورت مصر والمصريين فى معسكر موالاة الإسرائيليين الذى لا يكن الود للفلسطينيين عامة ويحمل مشاعر البغض لقطاع غزة بوجه أخص. الذى ظلت حركة حماس تديره طيلة السنوات الست الماضية. وهو الانطباع السلبى الذى نتج عن بعض التصريحات السياسية فضلا عن المعالجات الإعلامية الفجة التى قبحت وجه مصر واساءت إلى صورتها فى العالم العربى والإسلامى.

فى هذه الأجواء المعتمة لمعت فكرة إرسال وفد النشطاء للتضامن مع غزة، الأمر الذى فاجأ الجميع وبدا سباحة ضد التيار المسموم الذى أحدثه الضجيج الإعلامى والموقف السياسى الملتبس. لم يكن هؤلاء من الإخوان، ولم يذهبوا لمساندة حركة حماس. أو قل إن أولئك النشطاء كانوا ممن لم تتلوث ضمائرهم، بحيث وجدوا انه فى الصراع فإن موقفهم محسوم، وهم مع الفلسطينيين المقاومين على طول الخط. أعنى أنهم كانوا مع المقاومة ومع الشعب الفلسطينى، بصرف النظر عن أى عناوين أو لافتات رفعها هذا الفصيل أو ذاك. كانوا مدركين أنها معركة الشعب الفلسطينى وليست معركة حماس، كما كانوا واعين بأن المقاومة فى غزة لا تتصدى لها حماس وحدها، ولكن إلى جانبها حركة الجهاد الإسلامى والجبهتان الشعبية والديمقراطية. ومعهم آخرون من الوطنيين الفلسطينيين الذين آمنوا بعدالة قضيتهم وقرروا ان يدافعوا عنها حتى آخر رمق.

هذا الوضوح والنقاء اتسم به موقف أولئك النشطاء، الذى أزعم أنه يشرف الوطنيين المصريين. ويصحح الصورة الشائهة والمقلوبة التى شاعت عنهم فى العالم العربى والإسلامى. وبموقفهم ذاك فإنهم وجهوا ثلاث رسائل على الأقل. واحدة تكذب الادعاءات المسمومة التى يطلقها الإعلام المصرى، وتعلن أن أصحاب تلك الأصوات المنكرة لا يعبرون عن حقيقة الشعب المصرى، ولكنهم يمثلون أسوأ ما فى مصر. الرسالة الثانية موجهة إلى الشعب الفلسطينى فى غزة وفى كل مكان، وهى بدورها رسالة تكذيب للادعاء بأن مصر الحقيقية غيرت موقفها التاريخى وانتقلت إلى مربع موالاة الإسرائيليين والتحالف معهم ضد الفلسطينيين. الرسالة الثالثة موجهة إلى العالم العربى والإسلامى محملة بذات المضمون الذى يثبت موقف الشعب المصرى ليس فقط فى دفاعه عن عدالة القضية الفلسطينية وانما أيضا فى إدراكه أن الاحتلال الإسرائيلى يمثل تهديدا لأمن مصر القومى وللأمة العربية جمعاء.

ليس مقنعا السبب الذى أعلن فى تفسير منع القافلة المصرية من الوصول إلى رفح والدخول إلى غزة. ذلك أن موقف مصر الرسمى من منع عبور وفود التضامن مع غزة. سابق على حالة الاشتباك الراهنة والتهديدات المحتملة لسلامة الزائرين، ذلك أنه حين يتم إغلاق المعبر فى وجوه أصحاب الحاجات الغزاويين فلا يستغرب أن يغلق فى وجوه الزوار القادمين للتضامن أو الإغاثة. وهو ما حدث خلال الأشهر القليلة الماضية حين منع وفد نسائى أوروبى من دخول القطاع للتضامن مع نساء غزة اللاتى أثبتن درجة عالية من الشجاعة والصمود والبطولة. كما منع وفد يضم 25 عضوا فى البرلمان الأردنى أرادوا أن يوصلوا الرسالة ذاتها إلى شعب القطاع.

بقدر ما كان إطلاق القافلة مشرفا لشعب مصر فإن منع وصولها إلى القطاع كان مسيئا لوجه مصر، ولو كان لى رأى فيما جرى لاعتبرت السماح للقافلة بدخول القطاع فرصة لتحسين صورة مصر ورد اعتبارها. على الأقل فإن مثل ذلك القرار كان يمكن ان يؤكد للقاصى والدانى أنه إذا كانت مصر لديها أسبابها فى مقاطعة حماس أو مخاصمتها، فإن موقفها المتضامن مع الشعب الفلسطينى ثابت ولم يطرأ عليه أى تغيير.

إن الصورة التى تقدم بها مصر الراهنة فى الإعلام الإسرائيلى والعربى والغربى تنطلق من أن إسرائيل ومصر تقفان معا الآن فى مواجهة فلسطينيى القطاع. فى حين ان عبور قافلة التضامن والإغاثة يقدم دليلا على عدم صحة ذلك الادعاء. فى حين أن المنع الذى تم يثبته ويدلل على صحته. ناهيك عن أن السماح بعبور القافلة من شأنه ليس فقط أن يخفف من حدة التوتر الذى أشاعته المبادرة المصرية، ولكنه أيضا يحسن من الصورة السياسية لمصر فى الخارج، من حيث إنه يعطى انطباعا بأن فى البلد بعض التعددية، التى تسمح لفئة من الناس أن تتبنى موقفا مخالفا للموقف الرسمى الذى تلتزم به الحكومة.

إننى أخشى أن يهيمن الصراع مع الإخوان ومن ثم مخاصمة حماس على موقف مصر الاستراتيجى من القضية. وهذا الذى أتحدث عنه ليس من قبل التشاؤم وسوء الظن، لأن مختلف الشواهد تدل على أن الفأس وقع فى الرأس كما يقولون، وأن مبارك لم يكن وحده الذى يمثل كنز إسرائيل الاستراتيجى. ذلك أنه إذا لم يستطع أن يورث السلطة لابنه، لكنه ورث سياسته لخلفائه. أخيرا فلعلك لاحظت أننى لم أعقب على مفارقة تزامن دخول السياح الإسرئيليين إلى مصر ومنع المصريين من دخول غزة، ولا تحسبن أن ذلك كان سهوا منى، لأننى تعمدت ذلك تاركا التعليق لك، خصوصا ان الكلمات محبوسة فى حلقى بما يعجزنى عن التعبير بما عندى.

اقرأ المزيد هنا: http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=21072014&id=cb260a28-ca91-49bb-aae7-1fe83ebd2e01

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.