قاضى بمجلس الدولة | على “النيابة الإدارية” قبل أن تطلب اختصاصًا أن تنظر فيما حققته لمكافحة الفساد

قاضى بمجلس الدولة: على “النيابة الإدارية” قبل أن تطلب اختصاصًا أن تنظر فيما حققته لمكافحة الفساد

النيابة الادارية

حول أزمة الهيئات القضائية المفتعلة التي تعيشها مصر حاليا دون داعٍ أو سبب حقيقي، حيث تطلب النيابة الإدارية لنفسها باقتطاع اختصاص قضائي من مجلس الدولة ممثلا في محاكمه التأديبية ليؤول إليها بادعاءات كثيرة، فتارة تأخر الفصل في القضايا، وتارة أخرى أنها الأكثر خبرة في مجال التأديب.

قال الدكتور محمود فوزى، المستشار بقسم التشريع بمجلس الدولة، إن إنشاء النيابة الإدارية كجهاز لضبط أداة الحكم ولمكافحة الفساد المالي للإداري منذ أكثر من خمسين عاما، واليوم تطلب الهيئة المزيد، متساءلا هل بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على إنشاء الهيئة حققت الغرض من إنشائها؟.

أشار الدكتور فوزى، لـ”بوابة الأهرام” إلى إنه تحت ستار”الصالح العام والعدالة الناجزة”، وغيرها من الشعارات البراقة الرنانة يطوف أعضاء هيئة النيابة الإدارية على وسائل الإعلام، عامدين بانتظام تشويه جهاز قضائي مستقر، ووصفه بأوصاف ما أنزل الله بها من سلطان، على حد قوله.

وقال من المنطقي قبل أن تطلب هيئة النيابة الإدارية لنفسها اختصاصا -بصرف النظر عن مدى ملائمة ذلك- وتزعم فيه بأنها الأولى به والأقدر عليه والأكثر خبرة، أن نتوقف قليلا للنظر في مقدار ما حققته الهيئة من نجاح في مباشرتها لاختصاصاتها الأساسية في مكافحة الفساد وكشف المخالفات المالية والإدارية، والنجاح في إدانة المخالفين من الموظفين العموميين على ما اقترفوه من أخطاء.

وأشار إلى أنه من واجبات النيابة الإدارية إجراء التحريات والرقابة عن المخالفات المالية والإدارية، وتلقي شكاوى الجهات الرسمية والمواطنين في شأن وقائع الفساد، ويعتبر النشر في الصحف من قبيل البلاغات المقدمة لها، ولها في سبيل ذلك استدعاء الموظفين والشهود وتفتيش أشخاص ومنازل الموظفين المنسوبة إليهم المخالفات، وعليها إحالة الأوراق إلى النيابة العامة إن رأت من الأوراق أن بالوقائع جرائم جنائية.

وذكر المستشار فوزى، أن القانون أسبغ عليها وصف قضائية رغم أنها لا تفصل في منازعة، -تقديرا منه- لما تسهم به في سير العدالة، ومنح أعضاءها الحصانات والضمانات المقررة للقضاة، زاعما أنها الجهة الرقابية الوحيدة في مصر التي تتمتع بتلك الضمانات.

وأكد أن أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات لا يتمتعون بتلك الحصانات، ولا أعضاء هيئة الرقابة الإدارية، رغم أهمية أدوارهما وخطورتها، موضحا أنه لهذا وصفها المشرع بالهيئة القضائية، وقرر لها حصانات، حتى يكون في مقدرتها المواجهة القانونية واتخاذ التصرفات اللازمة بجرأة واقتدار.

لافتا، أننا في مصر، وبالأرقام الثابتة دوليا نتجه بخطى ثابتة وبسرعة نحو القاع، ولم يتحسن مؤشر الفساد لدينا قليلا إلا عام 2010 على طريقة الصعود الى الهاوية، وهو ما دعى خبراء القانون والإدارة العامة الى القول بفشل الأجهزة الرقابية في مصر في مكافحة الفساد، وددلوا على ذلك بالهبوط الحاد في ترتيب مصر في قائمة الدول الأكثر فسادا.

وأشار المستشار فوزى، إلى أن الدكتور عبد الله خليل، المحامى والخبير فى القانون الدولى لحقوق الإنسان، أفاد أن جميع أجهزة مكافحة الفساد في مصر فشلت سواء كان الجهاز المركزى للمحاسبات، أو النيابة الإدارية، فى التصدى للفساد، والدليل على ذلك الوضع المتردي لترتيب مصر في قائمة الدول الاكثر فسادا والذي يزيد عاما بعد آخر،مشيرا إلى أنه يجب اتباع سياسات وقائية طبقا لاتفاقية مكافحة الفساد بمنع الجريمة قبل وقوعها.

وشدد المسشتار فوزى، أنه لا يقول إن النيابة الإدارية هي سبب الفساد في مصر، كما يتقولون على مجلس الدولة كجهة قضائية ويتطالون على أعضائه، ويقولون عليه زورا وبهتانا عظيما بأن عقود الخصخصة وفسادها سببه مجلس الدولة، للوصول إلى أغراضهم باقتطاع اختصاصات قضائية على زعم تقصير المجلس في أداء مهامه، على حد قوله.

وأكد، أنه مجلس الدولة هو من قام بكشف فساد برنامج الخصخصة، وانحرافه عن مساره، وأن إبطال عقود الخصخصة كان بأحكامه الصادرة من محكمة القضاء الإداري وأيدتها أحكام المحكمة الإدارية العليا، وكان من بين أسباب بطلانها الكثيرة أهمها المخالفة العمدية المباشرة للقوانين واللوائح، وعدم مراجعتها في مجلس الدولة، ويشهد الجميع أن مجلس الدولة تكلم عندما صمت الجميع ولا مقام هنا لمزيد من البيان في هذا الخصوص.

أضاف، أن الأجهزة القائمة على مكافحة الفساد تتحمل جزءا من المسئولية، ومنها هيئة النيابة الإدارية التي تعتبر الجهاز الوحيد الذي لديه القدرة القانونية على المواجهة من خلال وصفها بأنها هيئة قضائية وإسباغ الحصانة القضائية على أعضائها.

استطرد قائلا: في الوقت الذي تغفل فيه النيابة الإدارية عن مهمتها الأساسية، فإنها تتطلع الى مهام غيرها من الهيئات، إلا إذا كانت ستنكر أنها ليست من ضمن الهيئات المعنية بمكافحة الفساد المالي والإداري، مضيفا أن جهاز الرقابة الإدارية أثبت أنه أكثر فاعلية وكفاءة من هيئة النيابة الإدارية في مكافحة الفساد، رغم أن عدد أعضائه أقل، ورغم عدم تمتع أعضائه بذات الحصانات.

وأكد، أن الأجهزة الرقابية في مصر تحتاج إلى الاستماع لها بإنصات، ودعمها تقويتها، وزيادة صلاحياتها في مجال تخصصها بإجراءات تشريعية وتنفيذية جادة، تتجه نحو إصلاح العيوب في نظم الإدارة العامة وتحديد المهام والواجبات بدقة في الجهات الحكومية وتخفيف البيروقراطية الحكومية وتعقد الإجراءات.

ولفت أن أهم اسباب فشل بعض الأجهزة في علاج القصور واحتواء المخالفات المالية والإدارية، هو عدم الكفاية المادية والبشرية فيها، حيث إن عدد الشكاوى التي تقدم إلى هذه الجهات أكبر من قدراتها البشرية، وهذا بالطبع لا ينطبق على هيئة النيابة الإدارية لتصريح بعض أعضائها عزمهم على نقل أكثر من ألفي عضو منهم للعمل في المحاكم التأديبية في إشارة لا تخلو من دلالة أن هذا العدد لا تحتاجه التحقيقات.

وأشار، إلى أن بعض العاملين فيها يقعون في أخطاء إجرائية بسيطة في مضمونها، ولكنها عظيمة في أثرها لأنها تمنح الكثيرين براءات لعيب في الإجراءات وليس لأسباب موضوعية، ولا أفهم كيف تُنتقد المحكمة لمنح العامل البراءة لأي سبب من الأسباب، ولا تُلام جهة التحقيق أو الادعاء. إذ أن حصول العامل على البراءة في القضية المحال فيها إلى المحكمة يعكس فشل جهة الادعاء والتحقيق في بناء قضية متماسكة ناجحة قادرة على إقناع المحكمة بالإدانة.

أوضح المستشار محمود فوزى،أن نجاح جهة الادعاء في إدانة المحال معناه أنها أقامت دعوى قوية وقامت بعملها على الوجه الصحيح، والعكس بالعكس.

 

المصدر: الاهرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.