لا شك فى البطل l حسن طالب

لا شكَّ فى البَطَل
لا شكَّ فى الأزَلِ!
لا شكَّ فى الجُرثومَةِ الأُمِّ التى
فى البدءِ قد كانتْ.. ولمْ تزَلِ
لا شكَّ فى المِلَلِ!
كمْ أبدعَتْ.. وتنوعَتْ
وتوزعَتْ مثلَ الهواءِ على عمومِ الناسِ
بالقِسطاسِ..
بل لا شكَّ فى الأهواءِ والنِّحَلِ!
كلُّ الأصولِ تفرعَتْ:
شتَّى من السُّبلِ!
وعليك أن تجدَ الطريقَ..
وفى غدٍ تجدُ الرفيقَ
وتأمنانِ معًا من الزللِ
لا شك فى النصِّ الذى يختصُّ
بالشُّعراءِ والرُّسلِ!
لا شكَّ فى الآياتِ.. والجُمَلِ
فاختَرْ من الكلماتِ: ما غنَّى
وما أفضَى- بنفْىِ النفىِ- للإثباتِ..
لم يتجاهَلِ المعنَى
ولا استغنَى عن المبنَى
فأصبحَ مضرِبَ المثَلِ!
لا شك فى المُثُلِ
فأجبْ ولا تهرُبْ إذا طُرحَ السؤالُ
قل الجَمالُ الخيْرُ..
والحقُّ الجَمالُ
ودعْ مُماحكةَ الطُّفيلىِّ العُتُلِّ..
وفيلسوفَ الجهلِ
مهما لجَّ فى الجدلِ!
*** *** ***
لا شكَّ فى المَحكِىِّ
إذ يوحِى إلى الحاكى
وفى المشكُوِّ إذ يشكو إلى الشاكى
وفى الرَّانى إلى ما ليس بالمرئىِّ
فى الباكِى
على الطللِ!
لا شكَّ فى الغزَلِ
فاخترْ من الأشعارِ أعذبَها
بحيث تزوِّجُ الفصحَى إذا أنشدْتَ
بالعاميةِ..
الهزَجَ.. الخفيفَ.. الوافرَ.. المُجتثَّ
بالزَّجلِ!
لا شك فى العسلِ
فاجعل نصيبَكَ فيه من شفتىْ حبيبِكَ
وارتشفْ ثم اقتطفْ
واسكَرْ بخامسةٍ وسابعةٍ
لتصبحَ قد بلغتَ الشأوَ..
إنْ لم ترْوَ بعد الأربعِ الأُوَلِ!
لا شكَّ فى القُبَلِ
كلا.. ولا فى شهد “شهد”..
ويا لها من متعةٍ فى ذاتِها
حتى إذا حملتكما هوْنًا إلى غاياتِها
تركتكما تتقلبانِ معا
فى مَعمعانِ الحادثِ الجللِ!
لا شك فى الأنثى مع الرجلِ
لا شك فى الأحلامِ..
قبل تحيُّرِ الأفهامِ فى تأويلِها
فعِشِ الحقيقةَ إن نعَسْتَ..
وإن جلسْتَ..
اجلسْ إلى غيداءَ لم تقصُرْ
ولم تَطُلِ!
لا شك فى العلَلِ
فعليكَ: خذْ فى حضرةِ الأحبابِ
بالأسبابِ..
صِلْ أيقونةَ المفتاحِ بالأبوابِ..
تتصِلِ!
لا شك فى الحيَلِ
لا شك فى الشكِّ الذى يعروكَ..
فى النصِّ الذى يُهديكَ ما بينَ السطورِ
فتعكسُ الأعجازَ منه على الصدورِ..
لكى تُعيدَ صياغةَ الدنيا:
فمن أجَلٍ بلا أملٍ
إلى أملٍ بلا أجلِ!
*** *** ***
لا شكَّ فى كلِّ الذى قد طالعتَهُ أعلاهُ..
فى كلِّ الذى قد قلتُهُ توًّا..
ولم أقُلِ!

الآن حانتْ لحظةُ الإفصاحِ..
ما دبجتُهُ يا صاحِ
ليس عن الهوَى
فاشطبْ عليه كلِّهِ
واكتبْ مكانَ سطورهِ:
لا شك فى الدُّوَلِ
فإذا طغَى حكّامُها.. فاخرجْ عليهم
إنما أنت الغريقُ..
فما الذى تخشَى من البلَلِ!

لا شكَّ فى البطلِ
إنْ لم يكُنْكَ.. فكُنْهُ..
لا تقُلِ الشبابُ الثائرونَ سيفشلونَ..
فإنما الفشلُ الأكيدُ
هو القعودُ مخافةَ الفشلِ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.