لو أمكن l مريم حسين

عبر الشوارع والتقاطعات الواحد تلو الآخر غير آسف على الإطلاق على إهمالك لرؤية السيارات .. تدثرك الشمس بجو معتدل وأنت وبرغم الثقل المجهد للملابس فلا قطرة عرق واحده ولا لحظة ضيق من سخونة مكتومة.

يمسح الهواء بلطف على خديك ويقبل جبينك ويعاكس شعرك، ومع ذلك يطغى صوت ابتلاع ريقك على كل الأصوات حولك.

تتداخل لقطات عامين “فوتو مونتاج” ، كل الكلمات واللهجات تصبح أصواتاً مبهمة  كأن يقرر عشرون أبكم التحدث فجأه ، فلاتفسر شيئاً ..

تزوغ العينان فى كل ماحولهما ، وجه عملاق شبه شفاف ترى من خلفه كل شيء ، تظل تتبعه .. تسير وراءه .. تاركا الدنيا من خلفك .. غير عابئ،

أبدعت فى حرفية البكاء بعين واحده وغالبا تكون اليسرى، تستند لأى جانب  لأى شيء ،  عين تراقب ماحولك والأخرى … .

أعصاب عينيك مجهدة وتؤلمك ، جفونك مرهقة لاتحتمل حتى لمعة زينة أعياد الميلاد فى مكتبة عابرة، تريد الاختباء لسنوات وسنوات وتخشى أثناء الاختباء  أن تفوتك أحداث تهمك بشكل خاص..خاص جدا .

تود شرب أى شيء سائل، ..حلو..لا..مالح .. لا.. فقط مياه ..

 بين كل سنتيمتر وآخر فى روحك وجسدك الملتهب المتقرح جلطه شريرة  سوف تعمل المياه على إذابتها ، وبمجرد أن تذوب آخر جلطة تتكون الجلطات الجديده  بنشاط نفس مكان القديمة.

تجرى فزعا فى أرض العطش وأنت تردد مكلوما : أرض العطش .. أرض العطش، تجرى فى صحراء مغلولة منك شخصيا وأنت ترتدى نصف جلباب قد تحولت حوافه من اللون الأصفر إلى البنى بسبب شدة الحرارة وبرغم جفاف حلقك الرهيب فأنت تسف الرمال الشديدة السخونة إلى حد تنميل فمك بالكامل  بينما هى  تنزلق من بين أناملك وشفتيك وتستشعرها وهى تسد فمك بالتدريج.

النفس العميق كان إمكانية لم ولن تعد موجودة بعد الآن، أما عن الخوف فهو يقوم بعمله فعليا فى كل لحظه تقرر النوم فيها، كوابيس توقعك فى فخ قذر يعجزك عن حسم قرارك.  أتنفد بجلدك وتستيقظ وتستعيد كل ماحدث كأنك تعيشه لاول مره بنفس درجة الألم والصدام أم تستمر فى حلم ترى فيه شخصا لاتعرفه يحترق أمامك والنار آتيه عليك بعده ، أوقطار ثقيل يترنح فى برود وهو يفرم عظام ساقيك بالكامل بينما يتابع باقى جسدك المشهد وهو يصرخ ملطخا بالدماء،  حينها فقط تقرر: قطعا سوف أستمر فى الحلم.. .

لاتتذكر تحديدا أهى نصيحة أم قرار .. ، تحلق رأسك بالكامل، تنام عاريا فى غرفه صماء فارغة أرضها مفروشة بقطع من الزجاج، تتقلب سريعا وبقوة ..وبقوة سريعا.. ، تفاجأ بدمك الذى يغلى منذ سنوات يذيب قطع الزجاج، يحولها لمياه . حينها بنفاذ صبر شديد تنهض وتغتسل وترتدى ملابس نظيفة وتجلس فى ركن مضىء بخفوت مهذبا مطيعا تستعد لما هو قادم.. .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.