محكمة الأمور المستعجلة ..4 أحكام فى 6 أشهر أثارت الجدل

 

محكمة الأمور المستعجلة ..4 أحكام فى 6 أشهر أثارت الجدل

المستشار عادل فرغلى ومحمد عطية

• عطية: أحكامها فى الدعاوى الإدارية «معدومة وبدون أثر قانونى»..

وفرغلى: قضاتها يشتغلون بالسياسة• السيد: من حقها الفصل فى الطلبات التى لا تحتمل التأخير.. وقراراتها واجبة النفاذ

جدد حكم محكمة عابدين للأمور المستعجلة بحظر نشاط حركة حماس فى مصر الجدل حول الدور المنوط بها قانونا ومدى صحة الاتهامات التى توجه إليها بالاعتداء على اختصاصات محاكم مجلس الدولة، لا سيما أن الفترة القصيرة الماضية شهدت إصدارها العديد من الأحكام فى منازعات ذات طبيعة إدارية يقول قضاة مجلس الدولة إنهم مختصون بها.

ففى سبتمبر الماضى أصدرت المحكمة حكمها الشهير بحظر نشاط جمعية الإخوان المسلمين والمؤسسات والشركات المنبثقة منها، والذى استندت إليه حكومة د. حازم الببلاوى فى إصدار قرارها بحظر نشاط الإخوان وتجميد أموالهم السائلة والمنقولة والعقارية.

ثم أصدرت المحكمة بهيئة استئناف فى يناير الماضى حكما بإلغاء حكم أول درجة برفع اسم الرئيس الأسبق حسنى مبارك من المبانى الحكومية والمدارس والشوارع.

وأصدرت المحكمة نهاية فبراير الماضى حكمها بعودة الحرس الجامعى التابع لوزارة الداخلية إلى الجامعات بالمخالفة لثلاثة أحكام سابقة بشأن الحرس الجامعى صدرت من مجلس الدولة، الأول صدر من القضاء الإدارى عام 2009 بإلغائه والثانى صدر من الإدارية العليا بتأييد حكم أول درجة وإلغاء الحرس الجامعى نهائيا، والثالث صدر من القضاء الإدارى الشهر الماضى بعدم قبول دعوى المحامى مرتضى منصور بعودة الحرس والتأكيد على أحقية الشرطة فى دخول الجامعات لممارسة سلطة الضبط الإدارى للجرائم.

أى أن المحكمة أصدرت فى ظرف 6 أشهر 4 أحكام مثيرة للجدل فى منازعات إدارية بحتة، مما أعاد إلى الأذهان سيناريو تناقض الأحكام القضائية بين محاكم الأمور المستعجلة ومجلس الدولة، والذى كان معتادا قبل ثورة يناير سواء بإلغائها حكم وقف تصدير الغاز لإسرائيل، أو فى فترات الانتخابات البرلمانية، حيث كانت تلجأ إليها لجان الانتخابات ووزارة الداخلية للحصول على أحكام بوقف تنفيذ أحكام القضاء الإدارى والإدارية العليا بعودة مرشحين مستبعدين أو إدراج آخرين.

وتعليقا على هذا التضارب القضائى قال المستشار د. محمد عطية، وزير الشئون القانونية الأسبق، إن «القضايا الخاصة بالقرارات الإدارية يجب أن تصدر فى مواجهة جهة حكومية محددة لتكون مكلفة من قبل المحكمة بتنفيذ الحكم، وهذا لم يتوافر فى معظم الدعاوى التى أصدرت فيها محكمة الأمور المستعجلة أحكامها، وهو ما يعتبر سببا إضافيا لعدم اختصاصها بنظر الدعوى».

وأضاف عطية أن أحكام الأمور المستعجلة فى المسائل التى تصدى لها مجلس الدولة من قبل أو فى المسائل المعروضة عليه تعتبر «معدومة وليس لها أى أثر قانونى، لأن هذه المحكمة ليس من اختصاصها الفصل فى أى منازعة إدارية، وأن تصديها لهذه الدعوى يعتبر افتئاتا من جهة قضائية على اختصاص جهة قضائية أخرى بالمخالفة للدستور».

وأكد عطية، الذى كان رئيس المحكمة التى أصدرت أول حكم بإلغاء الحرس الجامعى، أن «مسائل عودة أو إلغاء الحرس أو حظر نشاط الإخوان أو رفع اسم مبارك من الشوارع هى منازعات إدارية متكاملة الأركان، سواء كانت منصبة على قرار سلبى أو إدارى صادر من السلطة التنفيذية» معتبرا أن صدور هذا الأحكام «صورة من صور الفوضى السائدة فى الدولة» وأنه يجب على كل جهة قضائية أن تعرف حدود اختصاصها.

وأوضح عطية أنه من الخطأ تصدى هذه المحكمة لموضوعات صدرت فيها أحكام نهائية من قبل، كحكم عدم قبول الطعن على قرار حل جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك حكم الإدارية العليا بإلغاء الحرس الجامعى، مشددا على أنه «لا يجوز إعادة النظر فى موضوع حكم بات ونهائى غير قابل للطعن أو الإيقاف، ولا يجوز عرض الموضوع مرة أخرى على أى محكمة سواء فى مجلس الدولة ومن باب أولى أمام أى محكمة أخرى» مؤكدا أن «مجلس الدولة استنفد ولايته فى بعض هذه القضايا، ولم يعد أمام الجهة الإدارية غير تنفيذ الحكم».

ومن جهته، قال المستشار عادل فرغلى، رئيس محاكم القضاء الإدارى الأسبق، إن أحكام محكمة الأمور المستعجلة باتت من الخطورة بما حولها من محكمة قانون إلى محكمة سياسية، تحكم فى المسائل التى تهم الرأى العام وتتعلق بعمل سلطة الحكم والإدارة، كما أن الأمر وصل بها لوقف تنفيذ أحكام يصدرها شيوخ قضاة الإدارية العليا، رغم أنها مكونة من قضاة شبان، ويصدر كل حكم بأمر قاض واحد.

وأضاف فرغلى أن هذه المحكمة تختص أساسا بالفصل فى المسائل العاجلة المتعلقة بالموضوعات التى يختص بها القضاء العادى من منازعات مدنية وتجارية كقضايا الإفلاس والديون والتدليس وخيانة الأمانة، ولا يدخل فى اختصاصها إطلاقا الدعاوى ذات الصفة الإدارية والسياسية، لأن الأولى من اختصاص مجلس الدولة حصريا وفقا لنص المادة 190 من الدستور، والثانية خارجة عن اختصاص جميع الهيئات القضائية.

وأكد فرغلى أن أحكام مثل حظر تنظيم الإخوان وحركة حماس وغيرها تجعل المحكمة تحل محل السلطة التنفيذية، لأن هذه السلطة باعتبارها جهة الإدارة فهى التى تختص بالترخيص للشىء ومن ثم فهى التى تختص بحظره ويكون هذا تحت رقابة قضائية من محاكم القضاء الإدارى والإدارية العليا فقط لأنها الجهة القضائية المختصة بالرقابة على القرارات والمنازعات الإدارية.

واعتبر فرغلى أن تصدى «الأمور المستعجلة» لقضايا خارجة عن اختصاصها «عملا بالسياسة يقتضى تدخل الجهات القائمة على القضاء العادى وعلى رأسها مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ إجراءات ضد القضاة الذين يتعدون اختصاصاتهم ويصدرون أحكاما تتعلق بالسياسة» مؤكدا أن بعض القضايا التى حكمت فيها هذه المحكمة تعد من أعمال السيادة التى تخرج عن اختصاص القضاء عموما.

وفى المقابل يرى المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق، أن محكمة الأمور المستعجلة من حقها إصدار حكم فى أى موضوع يعرض عليها ترى أنه لا يمكن تداركه بالإجراءات العادية، مؤكدا أن أحكام هذه المحكمة ليس لها علاقة بالدعاوى المرفوعة أو المحكوم فيها من محاكم مجلس الدولة، لأنها طلبات عاجلة لا تتحمل التأخير.وأضاف السيد أن جميع هذه الأحكام واجبة النفاذ إلا إذا تم إلغاؤها، يجوز للحكومة إذا صدر الحكم فى مواجهتها الاستئناف أمام قاضى التنفيذ بمحكمة الأمور المستعجلة الابتدائية المنعقدة بهيئة استئنافية، لأنها التى تملك وقف تنفيذ الحكم فى حال رفع الاستئناف امامها، كما يجوز الاستشكال من أصحاب الشأن ممن لهم مصلحة شخصية أو مباشرة أمام قاضى التنفيذ فى نفس المحكمة.

المصدر -الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.