محمد فتحى يكتب|احبسوا «النوشتاء».. أو اخرسوا

محمد-فتحي

لموضوع أصبح مستفزاً لدرجة الغثيان..

آه والله، قد أتفهم أن لقب «ناشط سياسى» ابتذل من كثرة استخدامه من كل من هب ودب، وقد أتفهم أن بعض هؤلاء كان له رصيد خسر الكثير منه، إما بمواقف مدهشة وإما بعنف لفظى، وإما بادعاء الحكمة بأثر رجعى، وإما لأى سبب كان، ليس أبسطه الظهور المكرر والملح على شاشات الفضائيات والسفر المتكرر تلبية لدعوات البعض لحضور ندوات وفعاليات دولية فى الخارج، لكن لا أتفهم أبداً أن يتم اتهام هؤلاء بالخيانة والدفع بوثائق مضروبة للنيل منهم وتشويه سمعتهم من كل «اللى يسوى واللى ما يسواش» بإطلاق شائعات حقيرة بمعنى الكلمة عليهم نابعة من خلافات شخصية، أو من كره واضح لكونهم أبرز وجوه ثورة 25 يناير، والذين يتم حرقهم الآن بشكل ممنهج، إسقاطاً لكل المحسوبين على «25 يناير»، مع محاولة تصويرها كنكسة وليست كثورة. صحيح أن هذا الحرق يساعد عليه حماقة وتهور بعض هؤلاء النشطاء، أو اندفاعهم و«أفورتهم» الثورية أحياناً، أو أخطاء التجربة التى تجعلهم فى «وش المدفع» عرضة لأى انتقاد، أو حتى لأسلوب بعضهم المتجاوز، لكن هل هذا يعنى اعتبارهم خونة وعملاء وممولين من الخارج آناء الليل وأطراف النهار؟ وكيف يجد من يتهمهم بهذه الاتهامات الخطيرة طريقه إلى شاشات الفضائيات ومواقع الصحف، بينما يضل طريقه إلى النائب العام المعنى بالتحقيق فى الأمر؟ وهل كل ما يهم هؤلاء هو تشويه «النوشتاء» كما يسمونهم، أم محاسبتهم بمنتهى العدل؛ فالتشويه طريقه الإعلام وجلسات الشرشحة الإعلامية التى تُعقد على بعض القنوات، أما طريق المحاسبة فيبدأ من عند النائب العام، ولينَل المخطئ والخائن والممول جزاءه إن ثبت عليه شىء، وليخرس تماماً كل من لا يستطيع أن يثبت ذلك، محاولاً النيل من سمعة أشخاص إن أخطأ بعضهم من وجهة نظرك، فليس جزاؤهم أن يخاض فى أعراضهم وشرفهم وذممهم المالية ووطنيتهم التى أصبحت مثار مزايدات الجميع. قل لى بالله عليك: كم وجهاً من المحسوبين على ثورة 25 يناير لم يتم تشويهه أو حرقه بهذه الوسائل الرخيصة؟ بل الأدق: كم منهم خرج من «المفرمة» شريفاً معافى فى بدنه أو سمعته؟

الإجابة: لا أحد.

وقل لى بالله عليك، كم واحداً من الذين يتهمونهم كان معهم فى نفس الصف الثورى قبل أن تأتى له «شوطة» تجعله يوزع اتهاماته المجانية يميناً ويساراً؟ وكم منهم تلون مع كل الظروف؟ وكم منهم يُعرف أصلاً بعدائه لثورة 25 يناير؟ وكم منهم كان معروفاً بأنه إعلامى فضائح يحركه أحدهم مثل الماريونيت، أو يرتديه كأى عروسة جوانتى؟

الإجابة مرعبة.. من المسئول عن قتل طموح وطنى لشاب عبقرى ومحترم مثل وائل غنيم للدرجة التى تجعله يهجر البلد إحباطاً واكتئاباً وهرباً من اتهامات تهد جبلا؟ وكيف يتم الترويج لأن أسماء محفوظ مثلاً على علاقة بالموساد، مع نشر صور لها فى اجتماع المجلس الأعلى للجواسيس؟ وكأن اجتماعاتهم تصوَّر وتُنشر على «فيس بوك»، ليتضح فى النهاية أنها صورة لها مع أحد مسئولى الاتحاد الأوروبى فى اجتماع شهير نشر عنه فى كل الصحف، ومن المسئول عن اعتبار إسراء عبدالفتاح عندها عربية «بى إم» من «فلوس التمويل» وتسكن فى «فيلا»؟ والقائمة تمتد عبر العديد من الأكاذيب والشائعات الممنهجة عن نشطاء آخرين مثل نوارة نجم التى اتهمت بكوكتيل اتهامات من التشكيك فى دينها وعقيدتها إلى تمويلها من كل المنظمات الماسونية المتحدة وجمعية رعاية دب الباندا من الانقراض وأحمد دومة وعلاء عبدالفتاح وغيرهم وغيرهم.. لا ينفى ذلك أن عدداً ليس بقليل من هؤلاء النشطاء ارتكب أخطاء كارثية فى حق نفسه حين سمح للجميع بتصويره على أنه محتكر الثورة والوطنية، وأصبح ملء السمع والأبصار فى فترة قليلة بالنسبة لناس دهسها الزمن قبل أن تظهر فى واجهة أى حدث محترم، كما أن تجاوزات بعضهم اللفظية أعطت انطباعاً بأنها ثورة «قليلة الأدب» لناس لا يجب أن يصعدوا ليحكموا أو يدلوا حتى بآرائهم فى شىء.

الخلاصة: يا كل من يهتم باتهام «النوشتاء» وتوزيع الاتهامات المجانية عليهم.. اذهب بكل ما لديك للنائب العام فوراً.. قدم بلاغك، ولتنتظر كلمة العدالة بدلاً من تشويه ناس سيملأون صحيفتك بدعواتهم عليك حين تلقى الله يوم تجتمع الخصوم.

ويا كل «النوشتاء».. تقترب الثورة من عامها الثالث، وأعتقد أن سن «الفطام» الثورى قد انتهت.. ركزوا، وحاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم الآخرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.