محمد فتحى يكتب|عن إبراهيم عيسى الذى أحبه

محمد-فتحي

أنا لسَّه نفس العيل الصغير اللى بيفرح لما بيشوف إبراهيم عيسى.

لسَّه نفس العيل الصغير اللى بيبقى نفسه يكتب فى «الدستور» القديمة اللى اتقفلت، أو «الدستور» التانية اللى تعب فيها واتسرقت.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيستنى تليفونات «عيسى» وهو بيقول له: ما تيجى نعمل كذا وكذا وكذا، ويروح قايل لك 30 فكرة عبقرية يكفوا كل الجرايد اللى موجودة.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى ممكن يختلف مع أستاذه ويرفض إنه يهينه، أو يهينه حد؛ لأن أستاذه لما اختلف معاه أكتر من مرة كان بيعلمه.. مش بيكسره.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى كان مستنى العدد الأسبوعى الخاص من «التحرير» يطلع عشان يفتكر أحلى أيام، ويقرا صحافة بجد من بتاعة المزاج الرايق بعيداً عن القوالب الجامدة اللى موتت الصحافة، والسياسة اللى موتت الفن فى الكتابة.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيقرا كل كتب أستاذه، ولما يتضايق منه يبطل يقراه أو يشوفه فى التليفزيون، بس يظبط نفسه مهتم يعرف قال إيه.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى لما يسافر أى مكان يبقى حريص يدخل أهم المكتبات اللى فيه عشان يكلم إبراهيم عيسى ويقول له على الكتب الجديدة اللى لسَّه ما جاتش مصر، ويشوف لهفة صوته وفرحته غير الطبيعية وهو بيمسك الكتب دى لما توصله، وإن ما حصلش، يبقى ولا كأنه سافر، ولا عمل أى حاجة.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى فاكر العيش والملح اللى بينه وبين أستاذه واللى اتضح إنه أكرم من الكرم رغم إنه منوفى!!

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيندهش من محبة إبراهيم عيسى لأساتذته رغم اختلافه مع كتير منهم، ويتابع بانبهار ترحيب إبراهيم عيسى وكلامه باحترام عن عادل حمودة، ووقفته قصاده زى أى واحد شايل جميل أستاذه مهما اختلفت وجهات النظر، ولسَّه فاكر منعه لأى مقال نكتبه ويكون بيرد عنه فى خناقة أو ينصفه فى ظلم بيّن وقع عليه فى صحف لجنة السياسات.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى قلقان وهو قاعد مع أستاذه اللى مستنى شرطة الأحكام تيجى تنفذ فيه حكم الحبس ومحضّر شنطته ومبسوط بالغيارات اللى جابها، والوقت اللى هيبقى متاح ليه فى السجن عشان يكتب الرواية الجديدة بتاعته!!

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيفرح لما إبراهيم عيسى بيبعتله رسالة على الموبايل أو إيميل.. والمرة دى كانت الرسالة عشان أحضر عرض مختلف يمكن تسميته بالمسرح التعبيرى الراقص لو فيه حاجة بالاسم ده مأخوذ من روايته «مولانا».

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيشوف «عيسى» بقلب الطفل الصغير وهو فرحان جداً بالناس اللى بتيجى ويروح يستقبلهم ويسلم عليهم ويكلمهم بمودة ومحبة مهما كان بعضهم كان تجاوز فى حقه أو قال عليه كلام وصل له.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيبقى مسئول عن «عمايل» أستاذه، ويلاقى التليفونات جاياله هو لوحده وكأنه مسئول عنه، والناس بتقول له: ينفع اللى قاله إبراهيم عيسى ده؟ أو يسألوه: هو إبراهيم عيسى ماله؟ ولما يرد عليهم يقولوله: ما انت عشان بتحبه.. ما انت عشان كنت شغال معاه. مع إنه لو قال أى حاجة فيها انتقاص منه هيقوله: انت ما عندكش أصل.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيندهش من مواقف كتير لأستاذه ويغضب من بعضها ويضرب كف على كف من أسلوب إدارته لبعض الأزمات وثقته فى ناس بتفرقع فى وشه.

إبراهيم عيسى له فضل لا يُنسى على العبد لله..

بنى آدم يخطئ ويصيب..

لديه رهانات خاطئة كثيرة..

وأخطاء يمكن أن تلبسه شخصياً فى حيطة..

ومساحة اختلاف تضيق وتتسع مع عيل صغير بيكبر كل يوم وحلمه يكون أستاذ هو كمان..

لكن يظل الأستاذ أستاذا والتلميذ تلميذا..

ويظل إبراهيم عيسى، مهما قال ومهما كتب ومهما اختلفت معاه فى المواقف السياسية، مثالاً للصحفى الذى لا يشترى مهما ظن كثيرون عكس ذلك.

مبروك يا أستاذ إبراهيم على العرض المسرحى، ومبروك «التحرير ويك إند»، ودمت أستاذاً وصاحب فضل لا ينكره سوى جاحد، فمهما اختلفت الرؤى: انت اللى فتحت عينينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.