محمد فتحى يكتب | #أبو_تريكة_خط_أحمر_يا_خرم

محمد فتحى يكتب | #أبو_تريكة_خط_أحمر_يا_خرم

محمد-فتحي

(1)

رزقنا الله بكرة القدم، لكى نستمتع باللاعبين أمثال محمود الخطيب وحسن شحاتة ومحمد أبوتريكة، وزرع فينا -كمصريين- محبة للاعب الموهوب، الفنان، الحريف، تتضاعف فى قلوبنا حين توازى الموهبة أخلاقيات تجعلنا نقول إن هذا اللاعب «مؤدب» و«متربى»، ومع مرور الوقت يصبح هؤلاء ملوكاً متوجين فى قلوبنا، وفى تاريخ اللعبة، نحكى عنهم لأبنائنا الذين لم يدركوهم أو يلحقوا بهم، ونستمتع بمشاهدة أهدافهم وإعادة الفرجة عليها على «اليوتيوب» مرات ومرات ونحن نذكر لفظ الجلالة بعد كل تمريرة مبدعة، أو لعبة حلوة، أو هدف استثنائى، ونهتف قائلين: «الله».

رزقنا الله بندّاهة كرة القدم التى جعلتها اللعبة الشعبية الأولى فى العالم من أجل المتعة والمنافسة الشريفة، وليس من أجل الخناق والشتائم والبذاءات، ولا لكى يتكلم عنها مصطفى يونس.

(2)

سواء كان مصطفى يونس، أو «مصطفى تونس»، أو مصطفى «خرم»، وهو اللقب المجمع عليه من جماهير الكرة المصرية، وكأنه يحتاج للبس جلابية حين يلعب حتى لا تمر الكبارى/الخواريق من بين أقدامه، فإن مصطفى يونس من هؤلاء اللاعبين الذين يمكن أن تعتبرهم بلا إنجاز حقيقى، اللهم إلا لعبه فى النادى الأهلى، وكونه -فى لحظة تاريخية سيعاقب التاريخ عليها- كابتن النادى الأهلى.

نظام «الكبتنة» نظام عقيم أصلاً، له علاقة بالأقدمية، وليس بالمهارة، أو احترام اللاعبين للقائد ومحبتهم له، وربما لذلك لا يتذكر مصطفى يونس من إنجازاته أى شىء سوى أنه كان كابتن الأهلى. كابتن فى نادى بطولات يحصل على بطولات فيأتى الكابتن ليرفع الدرع أو الكأس فى صورة تاريخية لا أكثر ولا أقل، ولو كان مصطفى يونس لاعباً فى أى فريق آخر، حتى لو كان الزمالك، لما عرفه أحد، اللهم إلا بنفس الخرم، ومع ذلك فمصطفى يونس كلاعب ومدافع صفر على يسار إبراهيم يوسف، غزال الزمالك الراحل، أو حتى وائل جمعة، فما بالك بمقارنته بـ«أبوتريكة»؟؟

بمنتهى العنصرية والادعاء والغل يجيب مصطفى يونس عن سؤال مدحت شلبى حول إمكانية تعيين «أبوتريكة» فى الجهاز الفنى الجديد للنادى الأهلى كمدير للكرة، قائلاً: عشان يعمل المعسكرات فى سيناء ويكمل الفيلم. طب الجيش المصرى هيضرب كده اللعيبة؟؟

يتهم «الخرم» أبوتريكة فى كلامه بأنه جزء من مخطط إرهابى، ثم يجد من الجرأة والابتذال فى ادعاء الإنصاف أن يقول عن «أبوتريكة» إنه لاعب كرة عظيم، ويجب تكريمه.

المسألة إذن تتعلق بـ«نفسنة» الكابتن «مصطفى»، أو ربما برغبته فى تولى نفس المنصب، لكن هل «أبوتريكة» فعلاً إرهابى؟؟

(3)

أمتع «أبوتريكة» جماهير الكرة المصرية، كتب تاريخاً جديداً لنفسه فى صفحات أساطير اللعبة فى مصر منذ انتقاله للنادى الأهلى فى 2004، سجَّل أهدافاً، وصنع أكثر منها، وكان وصول الكرة إليه غاية مشجعى الفريق الذين يعرفون أنهم سيشاهدون على الأقل لمسة حلوة حين يمرر الكرة بوجه القدم الخارجى، سجل «أبوتريكة» أهدافاً حاسمة جعلت الشعب المصرى يبيت ليلته سعيداً بعد كثير من المباريات التى حضر فيها بقوة، ونال العديد من الجوائز والتكريمات فى العديد من الاستفتاءات مصرياً، حتى جاء الإخوان وبرزوا على السطح.

(4)

لم يظهر «أبوتريكة» فى فعاليات «الإخوان المسلمين» إلا بصورته داعماً محمد مرسى، أخطأ اللاعب ببيان انحيازاته السياسية ربما، لكنه لم ينزل «رابعة»، ولم يُضبَط على منصتها، ولم يموِّل الإخوان، كما يردد بعض المبغبغين، بل كان هَمّه الأول شهداء «الألتراس»، وهم نقطة تحول فى حياة اللاعب الذى لقّن الشهادة لمشجعين ماتوا بين يديه.

شتمه كثيرون فلم يرد، راهنوا على فقدانه لمستواه مع تقدم السن، فأعطى الدرس تلو الآخر، فى بطولة تلو الأخرى، حتى أصبح جزءاً من معادلة هجوم الإعلام على «الإخوان المسلمين» وإطلاق الشائعات واستهدافه بالسباب لدرجة شتيمته على الهواء بأبيه وأمه، فماذا فعل؟

فوَّض اللاعب أمره إلى الله، لم يرد، أعلن اعتزاله فى لحظة أعرف كثيرين ممن بكوا لأجلها، ومع ذلك لم يسلم من بذاءات البعض، وجر شكل التافهين، ومع ذلك فمكانة «تريكة» فى قلوب عشاقه جعلتهم يردون على مصطفى يونس بهاشتاج أصبح الأكثر مشاهدة وتفاعلاً على «تويتر» وهو «#أبو_تريكة_خط_أحمر_يا _خرم».

(5)

أتذكر مرة شهيرة فرح فيها مصطفى يونس لفوز المنتخب، فأطلق زغرودة على الهواء فى أحد البرامج الشهيرة..

كابتن مصطفى يونس.. ما تسيب «تريكة» فى حاله وتسمعنا زغرودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.