محمد فتحى يكتب | أدعم الرئيس القادم.. أياً كان

محمد فتحى يكتب | أدعم الرئيس القادم.. أياً كان

محمد-فتحي

هذه الجملة قلتها، وكتبتها، قبل انتخابات الإعادة بين «شفيق» و«مرسى»، عبر مقال فى مجلة «المصور»، وكان عنوانها (100 يوم دعماً للمتعوس.. خايب الرجاء)، وها أنا أعيد استخدامها والتأكيد عليها من جديد.

صحيح لا يوجد الآن من ضمنا ترشحه سوى «السيسى» وربما حمدين صباحى، لكن جملة (يسقط الرئيس القادم) التى ظهرت العام الماضى، والتى تمثل كارثة أكثر ما تمثل رأياً يجب أن تختفى، ليحل محلها: أدعم الرئيس القادم.

الرئيس القادم سيحاول (تشطيب) البلد بناءً على الإمكانات المتاحة، وسيحتاج إلى (بناءين) و(فواعلية)، وكلنا من أجل بلدنا (بناءون) و(فواعلية)، وبهذه المناسبة فمصر لا تحتاج إلى أن تظل (طوب أحمر)، بل تحتاج إلى (محارة) وتشطيب، نحن من سنحدد هل سيكون سوبر لوكس، أم (تشطيب مضروب) يجعل البلد (ما تسواش) بأيدينا. صحيح أننا لن نعطى مصر (تمليك) لأحد، بعد أن طردنا جماعة تعاملت معها معاملة (الإيجار الجديد)، لكننا فى نفس الوقت لن نبيع بلدنا، ولن نسلمها (قانون قديم) من أبو 59 سنة، أو 30 سنة، كما فعلنا مع «مبارك» على مذهب (بالروح بالدم نفديك يا فلان).

سأدعم الرئيس القادم.. أياً كان.. لكن الدعم مشروط بأدائه بالطبع، ومقرون أيضاً بإتاحة الفرصة له خلال المائة يوم الأولى، لكى نرى سياسته، وأداءه، ونحكم على وعوده، ونرى كيف يتصرف فى إدارة شئون بلد يشتكى من سوء الإدارة، وقد دعمنا من هو أسوأ منه، أفلا ندعم ذلك المتعوس خايب الرجاء الذى سيأتينا وكفنه على يده من أجل منصب لم يعد تشريفاً، بل تكليفاً يضع من يحاول استغلاله خلف القضبان؟؟

سأدعم الرئيس القادم رافضاً تأليهه، وتحويله إلى صنم جديد يعكف له البعض ساجدون، ويطوفون بقصره، وسأدعمه بنقد محترم، وبنّاء، وليس بـ(تلكيك)، فإن كان من المدح والإطراء ما يصنع ديكتاتوراً، فمن النقد أيضاً ما يصنع ديكتاتوراً فاشياً، حين يصر الجميع على النقد لمجرد النقد، فيتساءل الحاكم: طالما أننى لا أعجبهم هكذا أو هكذا، فلأفعل ما أريد، ويخبطوا دماغهم فى حيطة، أو يقومون بثورة جديدة.

سأدعم الرئيس القادم أياً كان.. رافضاً منه أى قرارات ديكتاتورية كسلفيه، وغير عابئ بدراويشه وأراجوزاته، فلكل حاكم دراويش وأراجوزات يصبح مصيرهم دائماً الجزمة القديمة أو الهروب والظهور على «الجزيرة».

سأدعم الرئيس القادم، ولن أنتظر منه أن يحقق لى مطالبى حتى أوافق عليه، وأواصل دعمه، لكن سأحكم على (مجمل أدائه)، على (أعماله الكاملة)، على (باكيدج) قراراته، فإن كان منها ما يضايقنى لا ينسينى ذلك باقى القرارات، ولا يلغى قراراً لا أوافق عليه باقى القرارات التى يوافق عليها الجميع وأنا منهم.

سأحكم على علاقته بالحكومة، وعلى تطبيقه لدولة القانون على الجميع، وعلى تعامله مع خصومه قبل مؤيديه، وعلى التنمية فى بلد يتهاوى اقتصادياً، وعلى وعوده التى سيطلقها قبل انتخابه وما إذا كان سيفى بها أم لا، وعلى برنامجه الانتخابى الذى لا نريد له أن يكون مثل (الفنكوش) أو (النهضة)، وأن يتحقق على أرض الواقع ليشعر به رجل الشارع العادى البسيط الذى يدفع الثمن دائماً ويحاسب على المشاريب.

سأدعم الرئيس القادم منتظراً منه إشاعة جو من الثقة يشعر به الخصوم، فيراجعون أنفسهم، أو يضعون أنفسهم فى مأزق شعبى يجعل الناس تقصيهم إقصاءً جماهيرياً بعيداً عن أى بلطجة أمنية تحت زعم أننا فى حرب، فحتى الحرب لها أخلاق.

سأدعم الرئيس القادم آملاً أن يجمعنا من جديد تحت راية مشروع قومى، وأن يحاسب المسئول عن قتل كل من أريقت دماءه ظلماً، ناسفاً حمامه القديم الذى تعطلت ماكينة الطرد الخاصة به، فصارت الرائحة لا تطاق.

سأدعم الرئيس القادم، ولا يهمنى اسمه، ولا شكله، ولا مؤيديه ولا معارضيه، وسأنقلب إلى النقيض بمجرد أن ينقض عهداً قطعه على نفسه، أو يخالف تعاقداً يجب أن نحدد بنوده من الآن.

سأدعم الرئيس القادم بغض النظر عن اسمه، لأن مصر تستحق دعمه، فإن أصابتنا منه سراء شكرنا، فكان خيراً لبلدنا، وإن أصابتنا منه ضراء، نقدنا، فكان خيراً لمصر.

 

 

 

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.