محمد فتحى يكتب | أربع قصص تعرفها

محمد فتحى يكتب | أربع قصص تعرفها

محمد-فتحي

(1) جملة مفيدة

كان الولد يجرى إلى الجامع يوم الجمعة حتى يفرح حين يردد مع المصلين: آمين قبل أن يخرج مبتسماً.

كانت البنت تقف فى (البلكونة) المواجهة للمسجد وتشاهد الولد بعد أن يخرج كى تعمل له (باى باى).. وكان الوحيد الذى أرادت أن تخرج معه عندما تكبر وتصبح فى سن أختها الكبيرة التى خرجت مع الكثير من الأولاد.

فى درس الجملة المفيدة كتبت البنت على السبورة (أنا أحب محمد).. وكتب الولد (أنا أحب ميرى)، وكانت (الميس) تضرب كفاً بكف.. وبعد اجتماع مجلس الآباء لم يعد الولد يصلى فى نفس الجامع، ولم تعد البنت تقف فى البلكونة.

(2) عباية

منذ اليوم الذى ارتدت فيه العبايات على حجابها وراحت تسمع شرائط (عمرو خالد)، كفت عن الخروج معه وعن مصافحته باليد لو قابلته فى الجامعة لأن هذا حرام.. وراحت تخفى عنه (خصل شعرها) التى كانت تدنيها من قبل خصيصاً كى يقول لها: «شعرك جميل أوى»، وإذا دخل ليسلم على خالته التى هى أمها تجرى كى تخفى شعرها تحت الإسدال.

الولد الجميل الذى أحب ابنة خالته كف عن حبها يوم رآها ترقص فى (فرح) شقيقته أمام كل المنطقة بالعباية ولم تصافحه بعدها لأن هذا حرام!!!

(3) حذاء جديد..

جلس يبكى بعد أن عايره كل العيال فى (الكُتّاب) بحذائه المهلهل.

صفعه أبوه عندما طلب منه حذاءً جديداً وكان ينظر إلى السماء وهو يكتم دموعه، أما الآن فلا بأس.

ذهب إلى المسجد وظل يبكى حتى رق الشيخ إسماعيل لحاله وعندما أخبره بما حدث قال له: «لا حرج فى الدعاء.. ادع الله فى صلاتك أن يرزقك بحذاء جديد».

راح يصلى ويدعو من الفجر حتى العشاء ولم يذق الطعام ولا الشراب، وحينما انتهى من صلاته.. وحينما ذهب ناحية المكان الذى ترك فيه حذاءه المهلهل وجد بدلاً منه حذاءً جديداً.

اقترب من الحذاء فى لهفة وما إن وضع يديه عليه حتى صرخ أحدهم: (امسكوا حرامى الجزم أهه يا ولاد.. الحقوووه).

راحوا يضربونه وكان يشعر بمذاق الدم فى فمه وهو ينظر إلى السماء.

(4) ولد وبنت

البنت الجميلة التى ترتدى الثوب القصير وتمرجح ضفيرتها الوحيدة وهى تلعب (الأولى) أمام منزلها لم تلتفت لى حين «بسبست» لها.. ولم ترد علىّ عندما ناديتها ولم تمسح دمعتى حين وقفت وحيداً أبكى وسط الشارع.

البنت الجميلة التى أحببتها ولم تحبنى لم تأخذ منى (الشيكولاتة) حينما مددت يدى بها إليها مؤكدة أنها «بتعمل دايت». رغم أنها تأخذ كل شىء وتعطى كل شىء لكل العيال الذين يقفون دائماً على ناصية شارعنا.

البنت الجميلة التى أحببتها رغم كل هذا كانت الوحيدة التى لم تصرخ وهى ترى دمائى على الأسفلت والسيارة المسرعة التى صدمتنى تبتعد..

وتبتعد..

وتبتعد.

(القصص من مجموعة بعنوان بجوار رجل أعرفه صدرت للكاتب عن دار ميريت للنشر واختيرت قصتها التى تحمل نفس الاسم ضمن عيون القصة المصرية القصير

 

 

 

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.