محمد فتحى يكتب | ابن السيساوى وابن الإخوانى

محمد فتحى يكتب | ابن السيساوى وابن الإخوانى

محمد-فتحي

فى زمننا هذا.. ابن الدكتور بيطلع دكتور، وابن المهندس بيطلع مهندس، وابن الظابط بيطلع ظابط، وابن المستشار بيطلع وكيل نيابة.

فى زمن قريب.. ابن السيساوى سيظل سيساوياً، وابن الإخوانى سيبقى إخوانياً، سيقفان أمام بعضهما البعض إلى الأبد.

ابن السيساوى سيرى أن ابن الإخوانى إرهابى ابن إرهابى، وابن الإخوانى سيرى أن ابن السيساوى قاتل ابن قاتل، سيتحدث ابن السيساوى دائماً عن الإرهاب الذى فعله الإخوان، وعن خيانتهم لوطنهم.

سيردد كلاماً عن فتح السجون، وعن أخونة البلد، وعن مخططاتهم لتدمير مصر، وعن سنة كبيسة كان فيها طفلاً يرى والده يصرخ ويضرب كفاً على كف بعد خطابات «مرسى»، ويقول حسبنا الله ونعم الوكيل فى أتباعه ومؤيديه الذين كفروه، والذين قتلوا زملاءه عند «الاتحادية».

ابن الإخوانى سيتحدث دائماً عن والده الذى قُتل فى فض اعتصام «رابعة»، أو والدته التى يشتمها الجيران، أو عمه الذى قُبض عليه ولفقت له تهمة حيازة سلاح لسيره فى إحدى مسيرات «الإخوان».

سيبكى ابن السيساوى على أبيه ضابط الجيش الذى قُتل فى سيناء، وعمه ضابط الشرطة الذى يكتب وصيته قبل نزوله إلى عمله، وأمه التى ترملت وربّته على كره الإخوان وكل من يؤيدهم، أو يتعاطف معهم، وسيخرج ابن الإخوانى دائماً بصورة أهله وأقاربه فى مظاهرات يوم الجمعة، منتظراً أن يأتى اليوم الذى يعتقل فيه من داخل الجامعة التى يتظاهر فيها ضد الخونة والقتلة.

سيحب ابن السيساوى «السيسى» ومن معه، وسيرى دائماً أن منتقديه ضد الجيش ومجموعة من الخونة وشمامى الكلة وتجار الوطن. سيسخر من (الحكوكيين) ويشتم (النشتاء)، ويخرج صورته مع أبيه الشهيد حين خرجوا فى 30 يونيو، وحين نزلوا التفويض. سيرى الشرطة أبطالاً ويطالبها دائماً بيد من حديد، ويؤكد أن الاستقرار هو الأهم، وأن أشباه الرجال الباحثين عن دور فى السياسة يجب أن يتم إقصاؤهم من حياتنا السياسية، والبحث فى تاريخهم وتسريباتهم، وسيظل ابن الإخوانى مؤمناً أن «مرسى» سيعود، وأنه الرئيس الشرعى، وأن «الإخوان المسلمين» سيضحون بدمائهم من أجل الدعوة بينما يضحى آخرون بالجميع من أجل الكرسى. سيظل دائماً مكذباً للأخبار ولاعناً للإعلام، وكارهاً لأبواقه، وباصقاً على وجوه كان يحترمها والده حين وافقوه الرأى واعتبرهم خونة يوم فوّضوا لقتله بعد أن سقطوا، وسيظل فخوراً بصورته بجوار جثة أبيه التى أصرت أمه على التقاطها له ليضعها على «الفيس بوك»، وستريه أمه كل يوم الخرطوشة التى أخذتها فى قدمها.

ابن السيساوى وابن الإخوانى سيتقابلان فى صلاة الجمعة، وربما يصافحان بعضهما بعد الصلاة ليقول كل منهما للآخر: حرماً، ثم سيخرج كل منهما ليتمنى موت الآخر طالما هو على رأيه، وما دام يراه قاتلاً لا يستحق الرحمة.

ابن السيساوى وابن الإخوانى كل منهما يرى أنه فى الجنة، والآخر فى النار يوم يلتقى الجمعان.

ابن السيساوى وابن الإخوانى سيكرهان ابن 60 فى 70 الذى يقول لهما دائماً: يا جدعان اللى فات مات. خلونا نتصالح. إحنا إخوات. وربما يتحدان ويفتكان به فى (الفسحة) لأن كلاً منهما يرى أنه لا تصالح فى دم، بينما ابن 60 فى 70 هو ابن رجل كره أن يستمر كل ذلك، وأن نظل فى دوائر دم وثأر لن تنتهى، وعلاجها الوحيد أن يحاسب المخطئ، وأن يسرى القانون على الجميع، وسيظل يحب السيساوى المحترم، والإخوانى المحترم، لكن المشكلة أن ابن السيساوى تعلم من والده أنه لا وجود لإخوانى محترم يحب وطنه، فكلهم إرهابيون، وابن الإخوانى تعلم من والده أنه لا وجود لسيساوى محترم فكلهم قتلة.

ابن السيساوى وابن الإخوانى أولادنا بشكل أو بآخر.. ولربما كانا صديقين لابننا الذى يسمونه ابن 60 فى 70، والمشكلة أن كل أبنائنا بدلاً من أن نمهد لهم مستقبلاً بلا ضغائن ولا أحقاد ولا دماء ولا ثأر ينتظر كل منهم أن ينفذه الآخر فيهم، سيرثون منا فشلنا فى إيجاد حل، ورغبتنا جميعاً فى إقصاء الآخرين، واتهاماتنا لكل من يريد أن ينتهى كل ذلك بحساب المخطئ بالقانون أياً كان، بأنه منافق ولا موقف له أو خائن لا يحترم الدم، أو طابور خامس، أو خلايا نائمة.

ابن السيساوى وابن الإخوانى سيظلان فى هذا البلد.

والحل الوحيد.. هه.. الوحيد.

أن يتعلما كيف يعيشان معاً، وأن يفض رئيس مصر القادم الاشتباك، وأن يضحى بالمخطئ والفاسد أياً كان موقعه، من أجل أن ينقذ مصر.

عزيزى السيساوى.. عزيزى الإخوانى.. عزيزى الطابور الخامس، خلّوا بالكم من بلدكم.. ومن أولادكم.

 

 

 

 

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.