محمد فتحى يكتب | السخرية من «السيسى» وإهانته

محمد فتحى يكتب | السخرية من «السيسى» وإهانته

محمد-فتحي

فرق كبير بين السخرية والإهانة التى تتدرّج حتى تصل إلى درجة الانحطاط وقلة الأدب.

عرف المصريون السخرية من حاكمهم منذ آلاف السنين، رسموا ذلك على الحوائط فيما أعده الباحثون ومؤرخو الفن الإرهاصات الأولى لفن الكاريكاتير. صوّروه حماراً يحكم، أو ثعلباً يقود قطيعاً من الأوز، أو فأراً وصل إلى الحكم ويخدمه القط.

سخر المصريون من عبدالناصر ورجاله بالنكت التى وصلت إلى الجميع ولم يُستدل على مصدرها. نكتوا على سياساته وعلى رجاله من المشير عامر وصولاً إلى شمس بدران وصلاح نصر وضباط مجلس قيادة الثورة. سخر المصريون من النكسة نفسها، وسخروا من السادات، ولم يشفع انتصار أكتوبر فى أن يكفوا عن إلقاء النكات عن زبيبة الصلاة الشهيرة فى نكتة كان يتداولها السادات نفسه ويضحك عليها، وفق ما قالته السيدة جيهان السادات فى أحد حواراتها، وسخروا من مبارك وشبّهوه فى بداية حكمه بالبقرة الضاحكة، وهو ما يؤكده هيكل فى شهادته على عصر مبارك، قبل أن يسخروا من أبنائه، ويرفعوا لافتات ساخرة تطالب برحيله.

حتى بعد الثورة.. سخر المصريون من جميع مرشحى الرئاسة. قالوا عن مرسى الاستبن، وعن شفيق (شفشق) الذى (قتل واتقتل) ليصبح أول مرشح زومبى، وحمدين 2 حمدى فى بعض، وأبوالفتوح تتح، وعمرو موسى أبوسيجار، والعوا (مرات العاو)، ولم يسلم أحد من هذه السخرية لا قبل ولا أثناء ولا حتى بعد الحكم أو الابتعاد عن المشهد، ولا ننسى تشبيههم للبرادعى بـ(عم شكشك).

المؤكد فى كل ذلك، أن أنباء الغاضبين من هذه السخرية لم تصلنا، بل وصلتنا السخرية نفسها، وكأنها مكون رئيسى فى الشخصية المصرية لا يملك أحد نزعه أو استئصاله من الوعى الجمعى للمصريين ومع ذلك لدينا عدة ملاحظات:

– يجب ألا يغضب أحد من مؤيدى السيسى بوصف الرجل بالأستاذ عبدالفتاح مثلاً، لأنه أصبح مرشحاً مدنياً، وفى نفس الوقت، يجب ألا يغضب الفريق الآخر من غضب المؤيدين، فمناداة السيسى بالمشير لا تختلف عن مناداة شفيق بالفريق حتى الآن.

– السخرية من السيسى لا تعنى السخرية من الجيش.. هرمنا من كثرة ترديدنا لهذه الجملة، فالسيسى (الآن) عسكرى (سابق) مهما كان له احترامه، فهو غير آمن من السخرية منه ومن أسلوبه، شريطة ألا يتعدى الأمر ذلك إلى مرحلة الإهانة مثلما حدث مع هاشتاج العرض.. والطلب!!

– ركوب السيسى للدراجة مدعاة فخر عند البعض، ونفاق عند البعض الآخر، فلماذا لا يكون مثار سخرية عند نوع ثالث. تخيل مرسى يتحرك بالدراجة وأخبرنى بردة فعلك ثم قارنها بما تفعله الآن إن كنت تريد الإنصاف.

– يحتاج السيسى لتدريب ضخم فى (لزمات الكلام) والمعروف عنه أنه يكرر بعض الجمل مرتين.. يكرر بعض الجمل مرتين.. ولذلك يجب ألا يغضب البعض من السخرية على لزماته.. يجب ألا يغضب البعض من السخرية على لزماته.

– نبرة صوت السيسى الناعمة خلقة ربنا، والسخرية منها ليست سخرية من خلقة ربنا، وإنما سخرية من طريقة خطاب قد يراها من يسخر لا تتناسب مع قائد عسكرى فى الوقت الذى يراها آخرون طبطبة على الشعب، فإذا كنت تعتبر النوع الأخير منافقاً فلا تنزعج من اعتبار الأول مبالغاً فى نقده ومهيناً.

– السيسى لم يتحدث بعد حتى الآن. كلامه عمومى، وفكرة الاتكاء على دوره فى 30 يونيو وما بعده لا تكفى صناعة رئيس. صحيح سيقتنع بها كثيرون، لكن هناك من يريد أن يفهم (دماغ الرجل)، ولا يريد أن يتعامل مع رئيس مصر القادم بنظرية البطيخة التى ربما كانت كبيرة، لكن كونها حمرا أم قرعة لا يتضح إلا بعد (شقها). ولذلك، عزيزى السيسى: تكلم حتى نراك.

 

 

 

 

 

 

المصدر:الوطن

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.