محمد فتحى يكتب | «السيسى» على «البسكلتة» هل وصلت الرسائل؟

محمد فتحى يكتب | «السيسى» على «البسكلتة» هل وصلت الرسائل؟

محمد-فتحي

أثارت الصور التى تم تداولها للمشير / الأستاذ عبدالفتاح السيسى، المرشح الرئاسى المحتمل، وهو مستقلاً دراجته «البيجو»، ومرتدياً الزى الرياضى، فى حديث مع عدد من الأشخاص الذين قابلهم مصادفة (أو هكذا يبدو الأمر) فى أحد شوارع التجمع الخامس، أثارت شهية الكثيرين على شبكات التواصل الاجتماعى، الذين تعاملوا مع الصورة وفق خلفياتهم السياسية، ومواقفهم المسبقة من الرجل، مستحسنين الصور أحياناً، أو ساخرين منها فى العديد من الأحيان، لكن ظهور الصور نفسها فى هذا التوقيت، وبهذا الأسلوب الذى ظهرت من خلاله وكأنها صور مسربة فى البداية لجس النبض، ومحاولة لاستطلاع رد الفعل، كان أسلوباً ذكياً تتبعه شركات الدعاية والعلاقات العامة المحترفة على مستوى العالم، وجاء التوقيت موفقاً بعد «الهاشتاج» المسىء الذى نال من «السيسى»، وكان مثار أحاديث شبكات التواصل الاجتماعى طيلة الأيام الخمسة السابقة، ليعطى المتنمرين للرجل، والباحثين عن أخباره ما يمكن اعتباره «جزرة» جديدة يلهون بها.

الـ«جزرة»، هذه المرة، جاءت فى هذه الصور التى تجعلنا نتساءل: ما الرسائل التى أراد «السيسى» / شركة الدعاية أن تصل للناس من هذه الصور، لا سيما أن حملة «السيسى» نفسها نشرت صورة واضحة للرجل على صفحتها على «تويتر»، مما يدل على أنها مُعدة سلفاً، وتم تجهيز كاميرا لالتقاط هذه الصور.

فى الواقع، تم توجيه عدة رسائل، لكن حدث مع هذه الرسائل أنواع عديدة من «التشويش» الذى صاحبها، والذى يشكك فى تأثير هذه الرسائل، أو وصولها بالشكل المطلوب.

ويستخدم مصطلح التشويش ليس فقط فى التشويش على ترددات القنوات الفضائية، كما هو متعارف عليه، لكن للتشويش كذلك على الرسالة، إما بسبب عدم الدقة، أو بسبب الارتجال، أو بسبب عدم العناية بالتفاصيل التى تجعل الرسالة تصل مباشرة لمصدرها.

«تعالى ناخد مثال على موضوع التشويش من صور السيسى على البسكلتة محاولين تحليلها»:

■ توقيت الصور كان توقيتاً موفقاً، ولا نعرف إن كان الأمر عادة عند السيسى (التريض بالدراجة) أم لا، لكن الأكيد أن صورة القائد العسكرى الذى يركب الدراجة أمام جنوده صورة تقلل منه كثيراً، وبالتالى نستنتج أنها عادة حديثة، أو استرجاع لعادة قديمة يشعر معها الرجل بأريحية.

■ هناك عدة رسائل يمكن ملاحظتها بسهولة، وهى نفس السهولة التى يمكن أن ترصد بها التشويش الذى تم:

■ رسالة أن «السيسى» وسط الناس.. حيث يظهر معهم ووسطهم، محدثاً إياهم دون قيود، وبمنتهى الأمان، بعكس ما يتم تداوله حول عدم قدرته على ذلك لاعتبارات أمنية.

■ التشويش: حدث التشويش فى هذه الرسالة، لأن الناس دول يكادوا يكونوا مختارين بعناية..

يعنى قبل أن ينزل «السيسى» ليمشى بالـ«بسكلتة» فهو يعرف جيداً هذا الشارع، ويعرف لماذا اختاره، ورصد هو أو فريقه أو رجال أمنه عدم وجود مشاكل فى هذا الشارع، وأن وجود الناس فيه يكون قليلاً، وأنهم شريحة معينة مأمونة الجانب، ولا يستطيع «السيسى» أن يخاطر وينزل لمكان آخر لم يدرسه (باب الشعرية نموذجاً) لاعتبارات أمنية لا يمكن لومه عليها، لكنها شوشت على الرسالة.

■ رسالة أنه رجل بسيط لدرجة أنه يركب الدراجة: حدث التشويش على هذه الرسالة بأنها من ماركة (بيجو) من نوع Wave XXL وسعرها 3300 جنيه مصرى حسب أقل التقديرات فى محلات بسكلتة وأبوالجوخ الذى تردد أنه سيسمى هذا الموديل بـ(عجلة السيسى)، وسعرها يعادل مرتب شهرين لطبيب حديث التخرج، ويعادل ما يقرب من مرتب ثلاثة أشهر كاملة لموظف يطبق عليه الحد الأدنى للأجور. رجل يسير بدراجة بهذا السعر، ويرتدى (ترننج) من ماركة (أديداس) الألمانية، يزيد ثمنه – قطعاً – على الألف جنيه، لا يمكن أن تكون الرسالة التى يريد أن يوصلها للناس هى البساطة.

■ رسالة أن الرجل لا يعبأ بأى تهديد: حدث التشويش على هذه الرسالة بوجود كتلة عضلات فى الخلفية، فضحه أحمد موسى بمنتهى السذاجة حين قال اسمه فى برنامجه، وأنه الحارس الشخصى لـ«السيسى»، واسمه محمد شعراوى.

■ رسالة أن «السيسى» يحب البكور والعمل مبكراً: وهى رسالة قد تكون موفقة، وتتفق مع ما قاله الرجل من أنه يريد من الناس أن تبدأ أعمالها من الخامسة صباحاً.. لكن التشويش حدث أولاً فى فكرة أنه نزل لممارسة الرياضة وليس للذهاب إلى العمل، أما التشويش الأكبر والحقيقى فحدث فى صورة نشرتها حملة «السيسى» نفسها، وهى من زاوية مختلفة عن الصور التى تم تداولها فى البداية، وتظهر الطريق معطلاً خلف «السيسى»، وهو ما يعنى إما أنه كسر الإشارة، أو أن من معه (المحيطون به / رفاقه فى الجولة / الحرس) أوقفوا الطريق خصيصاً حتى يتجاذب سيادته أطراف الحديث مع الناس، فى عدم مراعاة لمشاعر الناس ومواعيد أعمالهم.

■ رسالة أن «السيسى» لن يتحرك بمواكب مثل سابقيه، وأنه يدعو الناس لركوب «العَجَل» والبساطة وعدم البهرجة فى التنقلات و… و……….. وهى رسالة قالها صراحة أحمد موسى، وأظن حضراتكم تستطيعون أن تقولوا أين التشويش تحديداً، لا سيما وقد ورط أحمد موسى نفسه وقال: أنا أول من سأفعل ذلك!!!

مع مرور الوقت سيتم استخدام نفس الفيديو مع موكب «السيسى» إذا أصبح رئيساً، ليعطى رسالة عكسية تماماً بسبب ما روّجه «موسى» حول بساطته ومواكبه، فتصبح النتيجة أنه كان يضحك علينا ويبتز الناس عاطفياً!!

– رسالة أن الرجل شاب ورياضى وأفضل من سابقيه من العجائز و«المبعجرين»!! وهى رسالة مكررة لا داعى لها، فقد ظهر «السيسى» من قبل فى طابور «الصاعقة» يجرى فى مقدمة الطابور بجوار صدقى صبحى وزير الدفاع الحالى، كما أن ركوب الدراجات لا يتم التعامل معه فى مصر كرياضة بقدر ما يتعامل معه كثيرون على أنه «ديليفرى».

بالمناسبة.. إحدى الصور فى الخلفية تظهر «ميكروباص» واقف عكس!!

وهو ما يثير عدة تساؤلات: فهل نصحه «السيسى» مثلاً بمراعاة القانون، أم أن الميكروباص نفسه كان يخصه؟؟!!!

مع مرور الوقت.. يقينى أن التشويش سيستمر.. ولن ينتهى أبداً..

(لينك الدراجة وسعرها على موقع «بيجو» على الإنترنت)

http://cycles.peugeot.fr/fiche-velo/u660/body=5B/

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.