محمد فتحى يكتب | برنامج «السيسى» والتزاماته

محمد فتحى يكتب | برنامج «السيسى» والتزاماته

محمد-فتحي

(1) البرنامج

تخيل انتخابات بلا «سيسى»، ومرشح بلا برنامج..

تخيل تصريحات نخبة نائمة لعن الله من أيقظها عن هذا المرشح عديم البرنامج..

تخيل كلامهم، وعروقهم النافرة، وحماسهم، وهم يهاجمون هذا المرشح عديم البرنامج..

بس خلاص..

أنا مش عايز حاجة تانى أكتر من أن ترى نفس النخبة التى تخيلتها، وهى تتحدث الآن عن كون البرنامج «مش مهم»..

ليست لدىّ أى مشكلة فى ألا يقدم «السيسى» برنامجاً بالمناسبة.

هو مرشح يدرك قدراته، ويدرك مكانته، وسيعمل بنظرية العرض والطلب..

ما عنديش برنامج.. اللى عايز ينتخب ينتخب، واللى مش عايز ما ينتخبنيش.

هكذا.. بمنتهى البساطة..

إنما العار، كل العار، بالنسبة لهؤلاء الذين كانوا سيهاجمون أى مرشح بلا برنامج، وها هم الآن ينسفون فرضية البرنامج من أساسها.

أنا معك، بالمناسبة، أن الناس لن تنتخب برنامجاً، وللأسف الشديد هذه مشكلة من مشاكل نفس النخبة، إضافة إلى كونها مشكلة من مشاكل القوى الثورية التى لم تجعل الناس فى صفها، وتساعدهم على إدراك المعنى الحقيقى للثورة بعيداً عن ثأر الماضى و«يسقط يسقط». معك فى أن الناس فى بلدنا كأغلبية عظمى تختار الأشخاص، لكن ليس هكذا ينبغى أن يظل الحال، وإذا لم تكن هذه النخبة التى «تسفّه» من أهمية البرنامج هى من تدعو إليه، فمن يمكن أن يفعل ذلك؟

بالمناسبة.. ليس معنى ذلك أن برنامج صباحى «جبار»؛ ففيه أشياء غير منطقية، وعبارة عن عبارات إنشاء من الطراز الأول وبنود فضفاضة فيما يتعلق بالبرنامج الاقتصادى، كما أن مساحة الصحة والتعليم فى برنامج «صباحى» مخجلة بالمعنى الحرفى.

لكن أهو قدم برنامج..

ينفذه أو لا ينفذه.. هذه مسألة أخرى، وهو ما ينقلنا للنقطة الثانية

(2) الالتزامات

ما التزامات المشير السيسى؟

أنا واحد من المقتنعين أنه ناجح ناجح، مؤمن بذلك تماماً، لكن ما التزامات سعادته بالنسبة للمصريين؟

إلى الآن الخطاب فضفاض؛ يدعو لمشاركة المصريين معه فى كل شىء.

طيب.. جميل، لكن لماذا أشعر أنه يخاطبهم لكى يكونوا «شماعة» حال تأخر أى التزام؟

سيادة المشير عبدالفتاح السيسى تكلم عن عامين سيشعر بعدهما المواطن المصرى باختلاف، واشترط فى ذلك مشاركة المصريين.

لكن على الأقل يجب أن نعرف، طالما يوجد برنامج، ما التزامات أول عامين؟

هذه الكلمات ليست موجهة للدراويش والمطبلاتية والمنتسبين لـ«السيسى».. هذه الكلمات موجهة لـ«السيسى» نفسه، وللدائرة القريبة التى تفهم النقد، وتدرك -أو لا تدرك- أن السخرية من «السيسى» شىء، وإهانته شىء آخر، وأنه طالما نزل الملعب فلا يجب أن تظل معاملته معاملة القائد العسكرى والأوامر المطاعة، بل رئيس مدنى يجب أن نعرف التزاماته.

على ماذا سنحاسب «السيسى» بعد عامين؟

ماذا سيفعل خلال عامين لنقف معه لا لنكسّر «مقاديفه»؟

ما المشروعات التى ينبغى لأى حملة محترمة أن تقدم بها جدولاً زمنياً، بملفات عاجلة ومسارات متوازية وفق ما أعلنه «السيسى»؟

ولا مفيش برنامج، ومفيش التزامات، و«السيسى» رئيسى واللى مش عاجبه يشرب من البحر؟

فى انتظار رد من «السيسى» نفسه.. أو «حد بيفهم» فى الحملة، بعيداً عن مراهقى السياسة والمطبلاتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.