محمد فتحى يكتب| حتى لا ننسى

محمد-فتحي

الخبر بالنسبة لى سعيد، وله مؤشرات جيدة..

حبس أربعة ضباط على ذمة التحقيقات فى قضية سجناء أبوزعبل.

متهمون يتم ترحيلهم فى سيارة ترحيلات، ويقول الضباط إنهم قاموا بشغب فى السيارة مما اضطر الضباط المصاحبين لهم إلى إطلاق الغاز داخل السيارة، وكانت النتيجة هى أن مات أغلبهم مختنقين.

يسمون هذه الجريمة «قتل»، وحتى لو كان خطأ، فهو قتل، والمتهم برىء حتى تثبت إدانته، ومحاولات الطرمخة على هذه القضية كنا نشمها، وما زلنا نرفضها، فيجىء خبر حبس الضباط الأربعة على ذمة التحقيقات ليعطينا بعضاً من الأمل فى أن العدالة (قد) تستيقظ فى مثل هذه القضية وينال المخطئ/المجرم -أياً كان- جزاءه.

ولأن الشىء بالشىء يذكر، أتمنى أن يفيدنا أحد، أى أحد، بأى أخبار محترمة، عن وقائع تكاد تذهب إلى خلفية المشهد قبل أن تتوارى فى الذاكرة مع ما يحدث يومياً..

نحن فى انتظار خبر القبض على قتلة جنودنا فى رفح فى أغسطس 2012.

دأب الإعلام بشكل مباشر وغير مباشر، على ترويج أن مرسى كان سبباً فى عدم الكشف عن ملابسات هذه الواقعة، وعدم القبض على الجناة، والآن مرسى نفسه خلف القضبان، لكن لا أحد يتحدث عن الجناة، ولم يتم الانتقام لجنودنا، ولم يتم مواجهة الرأى العام بشخصية هؤلاء القتلة الذين طالما قيل لنا إنهم معروفون.

دماء جنودنا لم تبرد بعد، وجنود غيرهم يقتلون كل يوم تقريباً فى العريش وسيناء، والجماعات الجهادية ما زالت تعمل وتقتل ولا نشعر أن دابرها انقطع بعد كل هذه العمليات العسكرية لتطهير سيناء، ويكاد البعض ينسى هذا الحادث مع حوادث أخرى تحدث كل يوم تترمل فيها نساء وييتم أطفال وما زال القاتل طليقاً، وبالتالى لا معنى لأى عملية طالما أن القاتل لم يقبض عليه بعد.

نحن فى انتظار أى خبر محترم عن التحقيقات فى ملابسات مقتل زميلنا الصحفى تامر عبدالرؤوف، فى أحد كمائن الجيش.

تقول الرواية الرسمية إن تامر عبدالرؤوف كان عائداً من اجتماع يخص عمله، وإنه لم يتوقف فى الكمين الذى أطلق عليه النار على الفور فأرداه قتيلاً على الفور، وبتفتيش السيارة لم يتم العثور على أى شىء مخالف، وهكذا مات تامر، وأعلن الجيش عن تحقيقه فى الأمر، لكننا لم نسمع عن نتيجة هذه التحقيقات، وتامر عبدالرؤوف هو الآخر لا يستحق أن يموت قتيلاً برصاص جيش بلده لمجرد أنه -حسب المزاعم الرسمية- خرق الحظر.

نحن فى انتظار سماع أى خبر عن أى تحقيقات فى أحداث المنصورة..

ولعلكم نسيتم أحداث المنصورة.

خرج الإخوان المسلمون فى مسيرة فى أحد الشوارع، وضمت المسيرة العديد من النساء، وفجأة ظهر بلطجية معروفون، وقاموا بإطلاق النيران على المسيرة ليقتل العديد من الأبرياء والعزل الذين يجب أن تتعاطف معهم حتى لو اختلفت معهم ورفضتهم، لاسيما أن هذه المسيرة تحديداً، ووفق شهادة جميع شهود العيان، كانت سلمية، بكل معانى الكلمة الحقيقية.

مات من مات، وقتل من قتل، ولم يتم التحقيق فى شىء، ولا القبض على البلطجية الذين يعرفهم الجميع، واعتمد الأمر على (كره) الناس للإخوان، والمراهنة على أن الأحداث التالية ستنسيهم الأحداث السابقة، كما خرجت شهادات من الإخوان أنفسهم بأن قيادات الجماعة المنظمين للمسيرة كانوا يعرفون أن هذا الشارع تحديداً ملىء بالبلطجية ومع ذلك أصروا على المرور من هذا الشارع لتراق الدماء فيه، ويستغل البعض هذه الشهادات لاتهام الإخوان أنفسهم بالتقصير فى حماية مسيرتهم (وكأنهم يدعونهم لحمل السلاح لتأمينها)، أو الإلقاء بأنفسهم إلى التهلكة على أقل تقدير كما قال حمدين صباحى مؤسس التيار الشعبى والذى أدان ما حدث لـ(شهيدات) المنصورة.

ماتت هالة أبوشعيشع (17 سنة)، وثلاث نساء أخريات، ولم يتم تقديم القاتل للمحاكمة، وعلى الأرجح ستذهب دماؤهن هدراً لأن الكل تذكر أنه يكره الإخوان ونسى إنسانيته.

المصدر جريدة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.