محمد فتحى يكتب| علاء الأسوانى يدفع الثمن

محمد-فتحي

يقول الليبرالى: فى عصر «مبارك» كان علاء الأسوانى مع إبراهيم عيسى وعبدالحليم قنديل الأشجع والأكثر جرأة فى مهاجمة النظام، لكنه للأسف دعم الإخوان. يستاهل يشتموا فيه ويحاولوا يضربوه فى ندوة باريس قبل أيام!!

يقول الإسلامى: فى عصر المجلس العسكرى كان علاء الأسوانى من أكثر من ينتقدون «طنطاوى» و«عنان»، لكنه الآن يدعم العسكر.. هذا رجل متلون. يستاهل شتيمة الإخوان له ومحاولة الاعتداء عليه فى ندوة بباريس. يقول فلولى أصيل: مش قعد يتنطط على شفيق؟! شفت شفيق ازاى كان أأدب من الإخوان اللى دعمهم ضده وفى النهاية شتموه وحاولوا الاعتداء عليه فى فرنسا؟ يستاهل!!

يقول صديق مالهوش فيها: مش علاء الأسوانى ده بتاع فيلم عمارة يعقوبيان والشذوذ والجنس وكده.. ده كان بيهاجم «مرسى» يا عم.. يستاهل الإخوان يهاجموه ويضربوه فى الندوات كمان.

يقول علاء الأسوانى فى حوارى معه قبل ستة أشهر تقريباً: يعنينى المبدأ.. هاجمت نظام «مبارك» لمبدأ، ونزلت الثورة فأخطأتنى رصاصة سكنت فى شاب كان يسير بجوارى لأشعر أنه تلقاها بدلاً منى، فقررت أن أدافع عن حقوق الشهداء حتى أموت، وهاجمت المجلس العسكرى لسياساته وأسلوبه، وحتى «مرسى» لم أدعمه كما يقول البعض، ولم أنتخبه، وحتى اجتماع «فيرمونت» الذى ذهبت إليه كان قبل النتيجة وليس قبل الانتخابات، وحين دخلت القصر الرئاسى لمقابلة «مرسى» قلت له: متى ستعاقب «طنطاوى» و«عنان»؟ وهل يعفيهما تكريمك لهما وإعطاؤهما قلادة النيل عن المساءلة؟ رد الحاضرون: يجب تكريمهما!!

أعرف علاء الأسوانى منذ أكثر من عشر سنوات كان الرجل فيها يدفع الثمن دائماً، ولا يزال مستعداً لذلك. رأيت أمن الدولة وهو يضيّق عليه ويلغى ندواته فى المقاهى، وشاهدته فى التحرير وقت الثورة، وسمعت زملاء له يشتمونه خلف ظهره ويتهمونه بأنه أديب قليل الموهبة ويكونون أول الحاضرين لحفلات تكريمه والمهنئين له بفوزه بجوائز عالمية، ولم يمل علاء الأسوانى من دفع الثمن.

رأيت الإخوان يشتمونه ويخونونه، وإعلامهم (الإسلامى) يكفره ويسبه، ثم يستشهدون به حين يظنونه معهم، ثم ينقلبون عليه حين ينتقدهم، ورأيت كيف تتم الطرمخة على البلاغات التى يقدمها ضد من يسبونه، وقرأت عن احتفاء العالم به ورواياته التى تُرجمت لأكثر من 30 لغة، وشهدت على رفضه الترشح لجائزة الدولة حين أرادوا تدجينه أيام «مبارك»، وقرأت مقالاته حين دخل فى معركة مع نجيب ساويرس على صفحات جريدته، وشاهدت أناساً يكادون يحملونه على رؤوسهم، وآخرين يريدون قتله والشماتة فيه، وحضرت أياماً كان يمشى فيها مهدداً بالقتل ويصر على حضور ندواته، وسمعت شتائم وسباباً على الـ«أنسر ماشين» الخاص بعيادته بعد حلقته الشهيرة مع أحمد شفيق، واختلفت معه واختلف معى وما زلت أفخر بمعرفة هذا الرجل وصداقته وأتشرف بها، وما زال هو مستعدا لدفع المزيد من الثمن الذى يعرف أنه يدفعه وسيدفعه راضياً.

يتناسى المختلفون مع الأسوانى كل مواقفه المشرفة، أو مقالاته، أو نضاله، أو المحافل الدولية التى يرفع فيها اسم مصر، لمجرد اختلافهم معه فى رؤية أو وجهة نظر، ويعطون لأنفسهم حق شتمه وتخوينه فى مناخ قذر أصبح للجميع حق الحكم على الجميع ومنحهم صكوك الغفران أو استمارة 6 من الحياة بأكملها.

قبل أيام اختارت «نيويورك تايمز» علاء الأسوانى ضمن 25 كاتباً على مستوى العالم ليكتب لها مقالاً شهرياً يقرأه الملايين، وقبل عدة سنوات احتفت فرنسا ببيع النسخة رقم «مليون» من روايته عمارة يعقوبيان، لكن هذا كله لا شىء إلى جوار خلاف «الأسوانى» مع وجهة نظرك -أياً ما كانت- ولذلك يجب أن يدفع الثمن.

دخلت مجموعة من الإخوان ندوته فى باريس لتفسدها.. شتموه وسبوه وقذفوه بالزجاجات وحاولوا الاعتداء عليه فقال لهم: «يسقط يسقط حكم المرشد يا خونة».

هى نفس المجموعة التى أفسدت حفل السفارة المصرية فى فرنسا فى ذكرى السادس من أكتوبر كما أخبرنى زميلى الوليد إسماعيل، والرسالة واضحة: كرسى فى الكلوب لإعلان أن الإخوان بعلامتهم الصفراء «هيقرفوكم فى عيشتكم»!!

أحسب علاء الأسوانى من الشرفاء، ولا نزكى على الله أحداً، وأحسبه من أصحاب المبادئ، حتى لو اختلفت معه أحياناً، لكن الرسالة التى وصلتنا جميعاً من الإخوان ومؤيديهم واضحة: نحن لا نتعامل مع شرفاء أو أصحاب مبدأ.

صحيح.. إلا الحماقة أعيت من يداويها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.