محمد فتحى يكتب| «كانوا كلاب وكنا أسود»!!

محمد-فتحي

«اشهد يا محمد محمود.. كانوا كلاب وكنا أسود»

يتذكر أحدهم الهتاف، فتفيض عيناه بالدمع، مع قشعريرة غريبة تنتابه، والذكريات تتوالى، والمشاهد تتعاقب وكأنها فلاشات كاميرا، ليتذكر فجأة رائحة الدخان فى أنفه، وهتافه: وسّع طريق، والجميع يصنعون ممراً لمرور سيارات الإسعاف، وأصوات السارينة لا تفارقه، ومحاولته للحفاظ على توازن مصاب على ظهر أحد الموتوسيكلات حتى لا يسقط منها تكاد تكون مستحيلة، لكنه يفعل ما لم يكن يتخيل أنه قادر على فعله، حتى يصل للمستشفى الميدانى، ويرى الإصابات ويسلم الأدوية التى أعطاها له أحدهم، ويلتفت والصداع يعصف برأسه تجاه من يقول له إنهم يحتاجون لمزيد من الأدوية، وإنهم يجب أن يكتبوا على «تويتر»، فيسرع لموبايله الذى قارب أن يفصل شحنه ويكتب كلمة واحدة على حسابه:

انزلووووووووواااااااا

سقط أمامه قتلى، وفقد كثيرون عيونهم، وغرقت ملابسه بدماء شخص لا يعرف عنه سوى أنه نزل ليهتف ضد سلطة غاشمة، ويحلم بوطن أفضل، ولكن شيئاً لم يتغير، وأحداً لم يحاسب، وكانت الخيانة الكبرى هى خيانة الإخوان.

«الإخوان باعونا فى محمد محمود»

يمر عام على أحداث محمد محمود، ويصبح الإخوان حكام البلد، وينزل الجميع للاحتفال، وتحدث مناوشات عند وزارة الداخلية، وفجأة.. يسقط «جيكا».

شاب آخر يموت فى نفس المكان برصاص من لم يحاسب، وتحدث الفتنة الثانية، حيث يرى البعض أن الأمر مقصود، وأن أحدهم أطلق نيراناً صديقة على «جيكا»، أو أنه أصيب برصاصة طائشة، حيث تقسم الشرطة أنها لم تكن مسلحة بأى ذخيرة حية، لكن من قال إن الشرطة صادقة؟؟، بينما البعض الآخر متأكد من أن السيناريو تكرر فقط لا أكثر، وأن «الداخلية» البلطجية هى التى قتلت «جيكا»، ومع أن رئاسة الجمهورية أصدرت بياناً تنعى فيه «جيكا»، إلا أنه لم يأت بحقه، لا هو ولا الإخوان ولا الحكومة ولا نائبه العام حتى يومنا هذا، وهى دماء فى رقبته إلى يوم الدين.

«الإخوان باعونا فى محمد محمود»

ليست مرة واحدة، ولكن مرّتان، ومن يراجع تعليقاتهم على قتل «جيكا» يرى الخسة والنذالة باعتبار «جيكا» كان بلطجياً ويستحق، بينما دمه لم يبرد بعد، لكن فيما بعد سيشرب الإخوان من نفس الكأس بعد أن باعهم الجميع، ويتحول الأمر من مرارة لديهم إلى سخرية شديدة من هؤلاء السعداء بقتلهم، والمبررين له، والشامتين فيهم، لاعتبارهم أنهم يفعلون ذلك لمجرد عقابهم على عدم نزول محمد محمود، لكن من قال إن أحداً سيعبأ بشىء يقولونه.

«اشهد يا محمد محمود.. كانوا كلاب وكنا أسود»

شريحة أخرى شمتت فى شهداء محمد محمود نسيها الجميع، وهى شريحة المؤيدين لمجلس «طنطاوى وعنان» العسكرى آنذاك، وهى نفس الشريحة التى نزل (بعضها) فى 30 يونيو، والتى بدأت فتنة (25 يناير لم تكن ثورة و30 يونيو هى الثورة الحقيقية)، واستكملت مسلسلها فى تشويه كل من له علاقة بـ25 يناير، ورفض كل أشكال التظاهرات، حتى لو كانت لإحياء ذكرى شهداء، لكن شريحة أخرى (ثورية) تجد أن (الشارع لنا)، وأن أحداً لم يأتِ بحق هؤلاء حتى يومنا هذا ولا بد من النزول، فترد شريحة ثالثة: (ثورية برضه)، بأن نزول هذا اليوم فى 19 نوفمبر الحالى سيصب فى مصلحة الإخوان وقد يتسبب فى دماء جديدة لا يريدون أن يكونوا سبباً فيها، فيشتبك الجميع..

ماذا؟؟؟

هل قلت يشتبك الجميع؟؟؟؟

الحقيقة لأ.

من سيشتبك هم الثوريون الذين خونوا بعضهم البعض بسبب معركة النزول من عدمه، بينما من اصطلحنا على تسميتهم الفلول ثابتون على مبدئهم، والإخوان باعونا فى محمد محمود، والعدو ليس هذا الذى تظنه، بل أنت عدو نفسك

هذه حلقة جديدة من مسلسل الصراع بين (المصلحة) و(المبدأ) وبدلاً من الوصول لحل وسط، تفرغ (الثوريون) لتخوين بعضهم البعض.. يا خسارة

«اشهد يا محمد محمود.. كانوا كلاب وكنا أسود»

عندك حق.. كنا!!!

 

 

المصدر جريدة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.