محمد فتحى يكتب | كمبيالات الرئيس القادم.. أو كما قال «مليجى»

محمد فتحى يكتب | كمبيالات الرئيس القادم.. أو كما قال «مليجى»

محمد-فتحي

يااااه.. وحشنى «مليجى»، سائق التاكسى الذى لم أرَه منذ أشهر، والذى يفهم أجدعها من مليون محلل استراتيجى، و«اللى فى بُقه على لسانه» دون حسابات، وبلا خوف.

قابلت «مليجى» ووجدت نفسى أسعى لتقبيله بعد مصافحته لكنه تراجع وهو يقول: لا مؤاخذة يا باشا، أصل عندى بَرد.

يقف «مليجى» دائماً موقف الناقم، الذى لا يعجبه الأمر كله، ويحار فى انحيازاته لأنه مُصر على أن «مفيش حد صالح.. كله بتاع مصالح»، ومع ذلك وجدته يسأل:

طب وإحنا نمسك إزاى كمبيالات ع الراجل اللى هيحكمنا يا باشا؟؟

اندهشت وسألته: كمبيالات ليه؟؟

فردَّ: عشان نضمنه.. لما بتيجى تجوز بنتك لحد مش ضامنه بتمضيه كمبيالات أو تزود دهب ع القايمة.. إحنا عايزين نمضّى الراجل اللى جاى على قايمة غالية من دلوقت.

فاجأنى تشبيهه، وفهمت منطقه سريعاً فبادرته: تقصد جماعة ضغط؟؟

رد: مصر مش بتاعة جماعات.. مصر بتاعة كمبيالات.

الراجل بيتربط من كلمته ولسانه، وعشان كده كل الناس اتلطت بمن فيهم «السيسى» و«حمدين»، لأن كل واحد فيهم عنده كلام قديم وعد بيه، وبعدين جاب ورا..

«السيسى» قال لك: مش هنسمح يتقال علينا عملنا انقلاب، وأحمد وصفى قال لك: لو شفتوه خد نجمة زيادة ابقوا قولوا انقلاب، واهو هياخد البلد كلها، وحتى «حمدين» كان قايل هينتخب «السيسى» ويدعمه، وبعدين نزل قصاده.

قلت لـ«مليجى»: لكل مقام مقال يا «مليجى».. وكل ظرف يفرض المواقف التى يتخذها كل شخص و…

قاطعنى «مليجى»: أيوة أيوة قول الكلام بتاع «الإخوان» بقى!! بُص يا باشا.. الموضوع مش صعب.. هو مش انقلاب، ولو انقلاب فهو عاجبنا، بس راحت فيه ناس كتيرة، ودم كتير، وصعبان علينا الدم ده، فبيقولوا علينا خلايا نايمة وصاحية والكلام ده، بس عادى ياما دقّت ع الراس طبول. الفكرة يا باشا اسم الله على مقامك، إن مفيش معارضة.

العيال بتوع ثورة يناير: يا فى السجون، يا بيتشتموا، يا بتطلعلهم تسريبات.

الناس الوطنيين اللى اختاروا يدعموا «مرسى» فى الأول.. اتلطوا واتخونوا ولبسوا الليلة.

الناس بتوع «فيرمونت» اللى كانوا عايزين ياخدوا ضمانات على مرسى.. لبسوا ف حيطة، واختفوا.

المعارضة بتاعة الرئيس الجاى مييييييين؟ لما كل اللى بينتقد أى حاجة بيتبهدل، ولما الإعلام بقى اتجاه واحد، ولما حتى «حمدين» المرشح فرز تانى مرعوبين منه وبيشتموه كل يوم، وبعدين يقولوا لك معركة انتخابية..

لما آجى أنا بقى وأعارض «السيسى».. مين يحمينى من كل دوووووول.

قلت لـ«مليجى»: المؤسسات القوية فى الدول المحترمة تضمن نزاهة العملية الديمقراطية، ومجلس الشعب القادم…

قاطعنى «مليجى»: يا باشا، الله يكرمك احيينى النهاردة وموّتنى بكرة..

الراجل المرشح ده لازم يلتزم بحاجة.. يمضى على كمبيالة.. يقول برنامج يلتزم بيه.

سألت «مليجى»: ولماذا نزلنا للدستور؟؟ ألم يكن ذلك من أجل تحقيق تلك الضمانات؟

رد «مليجى»: الدولة نفسها مخوخة يا باشا.. اعمل دستور على بطن فاضية هترجع، والتغيير على، لا مؤاخذة، وساخة بيجيب تسلخات.. مرهمنى قبل ما تفقعنى الحقنة..

قلت لـ«مليجى»: وهل يوجد من يملك أن يجبر المرشحين على الإمضاء على الكمبيالات؟

يقول «مليجى»: يا باشا، ما قلت لك الموضوع زى الجواز.. لو شارى هيكتب المؤخر مليون جنيه، ولو عايز هيعمل كده من نفسه.

لم أتمالك نفسى من الضحك، ومن التفكير فى فكرة جماعة الضغط غير الموجودة، والمعارضة التى تم وأدها مبكراً، لكن فضّلت أن أسأل «مليجى»: هتنتخب مين يا «مليجى».. «السيسى» ولّا «حمدين»؟

فرد: هنتخب أمى يا باشا.. ما هى أكيد أحسن م الاتنين.

والكمبيالة بتاعتها مع ربنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.