محمد فتحى يكتب | من الدعم إلى الدعك..

محمد فتحى يكتب | من الدعم إلى الدعك..

محمد-فتحي

بعد ثورة 25 يناير، وبعد ثورة الثلاثين من يونيو، وبعد تسريبات قديمة للفريق (آنذاك) عبدالفتاح السيسى، عن رفع هذا الدعم بمبدأ: «اللى عايز يدفع»، وبعد (فرشة) بقدونس جميلة من رئيس الوزراء إبراهيم محلب بإلغاء استخدام المياه المعدنية والأخبار عن تقليص الحراسات والمواكب، وغيرها من حركات البروباجندا، قرر سيادته أن يواصل فرش البقدونس برفعه لأسعار استهلاك الغاز الطبيعى فى البيوت، وهو ما صدر به قرار بالجريدة الرسمية، إضافة للحديث عن رفع أسعار البنزين بدءاً من مايو المقبل، إلى جانب سعر الكهرباء، والواقع أن فكرة رفع الأسعار واللعب فى الدعم بين وقت وآخر يجب ألا تزعجنا لو كانت مدروسة، ولأننا نعرف أنه لا شىء مدروس، فهذا هو مصدر الإزعاج.

شوف يا سيدى..

المفترض أن الدولة تدعم العديد من السلع والخدمات، لكن المفترض أيضاً أن يستفيد من هذا الدعم محدودو الدخل، والمفترض أن يوازى اللعب فى أى دعم، ضبط للأسعار على الجانب الآخر، وسأضرب لك مثلاً.

فى الأسعار الجديدة للغاز فى البيوت، ستزيد الشريحة الأولى (الأقل استخداماً للغاز) بنسبة 300%، وستزيد الشريحة الثانية بنسبة (100%)، أما الشريحة الثالثة (الأكثر استخداماً للغاز) ستزيد بنسبة (200%).. جميل؟؟

لأ مش جميل..

الأقل استخداماً للغاز، هى فئة فى الأساس مهمشة، وحين أرفع السعر 300% فأنا أعاقبها على استخدامها القليل للغاز، بينما الشريحة الثانية، تكاد توازى الطبقة المتوسطة، التى بدلاً من دعمها، أضاعف لها سعر الغاز، أما الفئة الثالثة الأكثر استهلاكاً فنسبة زيادتها -رغم زيادة سعرها الأساسى- أقل من نسبة زيادة الفئة الأقل!! فهمت حاجة؟؟

خلينى أشرح لك بمثال آخر..

بطاقات التموين الخاصة بمحدودى الدخل، هل فعلاً ينالها محدودو الدخل؟؟

ولماذا يأخذ (المستريحين مادياً) و(الأغنياء) فى بعض الأحيان دعماً لا يحتاجونه على سلع مقررة فى الأساس لمحدودى الدخل؟؟!!

مش فاهم برضه؟؟..

تعالى أقول لك كلمة سر المفترض أن يعرفها رئيس الوزراء وأى مسئول يحترم نفسه، وهى أن أول شىء يجب أن ترفع الدعم عنه هو (الفساد) الموجود، حيث السرقة المقننة والمقنعة واللى عينى عينك فى قطاعات الدولة تستطيع تعويض الكثير فى عجز الميزانية، وسأضرب لك مثالاً على ذلك:

هل تعلم أن مستشارى شركات البترول فى مصر يتقاضون الملايين، فى الوقت الذى لو جمعت فيه شركات البترول المصرية لوجدت عددها أكبر من شركات البترول الخليجية مجتمعة؟؟ وفى الوقت الذى تدير البترول فى السعودية مثلاً شركة أو شركتان فقط؟؟؟

طيب هل تعلم أن الصناديق الخاصة الموجودة فى الوزارات المختلفة (قتّة محلولة) وأن أحداً لا يقترب منها؟؟

طيب هل تعلم أن رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات المستشار هشام جنينة الذى تتم الإشارة إليه على أنه من الإخوان، أو يعمل لصالحهم، كشف (فى حوار له قبل عدة أيام) عن قيادات شرطية تقبض مليون جنيه شهرياً؟؟!!!

طيب.. هل تعلم أن الدقيق المدعم ما زال يباع فى السوق السوداء، وأن كل مخبز يبيع من نصيبه عدة أجولة للمخابز السياحية، وأن جهد الإخوان الإرهابيين فى مكافحة سرقة الدقيق أهم وأفضل وأعظم من جهد وزير التموين الذى يتفاخر بتطبيق منظومة خبز فى بلد مثل بورسعيد، بينما الناس مش لاقية عيش من «أبوشِلن» فى باقى مصر، وإن وجدته فهو مسخوط والعياذ بالله، وليس مثل الرغيف الجودزيلا الذى كان يمسك به وزير التموين الذى يهوى التصوير مع الرغيف؟؟

هل تعلم أن المصانع تحصل على نفس الدعم، لكنها فى النهاية لا تضبط أسعارها، ولا يوجد قانون يشترط عليها ربط الدعم بضبط الأسعار؟؟

هل تعلم أن إعلانات التهانى والمجاملات التى تنشرها الوزارات، أو التى تصل لهذا الوزير أو ذاك عبر الصحف المختلفة، أو حتى المناشدات مدفوعة الأجر التى تعد عاراً على دولة تحترم نفسها لا تساعد من يقع فى مأزق إلا لو ناشدها عبر وسائل الإعلام، تتكلف الملايين التى يجب إعادة النظر فيها؟؟

أخيراً نسأل سؤال آخر المقال: عزيزى إبراهيم محلب: مش كفاية بقدونس كده؟؟

والسؤال الأهم: هو دعم ولّا دعك؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.