محمد فتحى يكتب | من يذكر هؤلاء؟؟

محمد فتحى يكتب | من يذكر هؤلاء؟؟

محمد-فتحي

حين تشير بإصبع الاتهام إلى شخص ما، فإن بقية الأصابع تشير إليك متهمة إياك. نحن كإعلام ينبغى أن ندرك خطورة ما أخذته منا السياسة ومن مهنتنا التى يجب أن نمارسها بالكامل، والتى لا يمكن اختصار كتاباتنا فيها فى شخص أو جهة، لأن الناس هى الطرف المستمر فى كل المعادلات، وكلما نسينا الناس خسرنا، فمن يذكر هؤلاء؟

– من يذكر مريضاً بالكبد يبحث عن تذكرة علاج على نفقة الدولة، ولا يجيبه أحد، أو يساعده إعلام، لأن أخبار الرئاسة والسياسة أصبحت عندهم أهم من أخبار البنى آدم؟ وماذا فعلنا من أجله طالما الحكومة لن تفعل شيئاً حتى يموت الرجل؟

– من يذكر مصاباً فى حادثة على الطريق لا يجد من يسعفه بسرعة، بينما لو كان شخصاً مشهوراً لأتاه الجميع فى لمح البصر؟

– من يذكر شاباً يبحث عن مكان لابنه الوليد فى حضّانة بعد أن وُلد غير مكتمل الرئة ومصاباً بالصفراء، وسيدة عجوزاً يبحث لها أبناؤها عن مكان فى العناية المركزة، ويتسولون لشراء أكياس الدم لها، بينما وزيرة الصحة تتحدث عن هش القطط، وكل وزراء الصحة يتحدثون عن أن كله تمام؟

– من يذكر عالقين فى دول النفط يعانون من مشاكلهم مع الكفيل الذى يتحكم فيهم ويعاملهم معاملة العبيد، بينما «الخارجية» نائمة دائماً، والسفارة أو القنصلية تعتنى فقط بفرق الكرة التى تزور البلاد الموجودة فيها وتقيم لهم مأدبة الغداء والعشاء؟

– من يذكر أم شهيد لم يأتِ أحد بحق ابنها حتى الآن، ولم يحاسب قاتله، ولا يزال الناس يشككون فيه وهل كان إرهابياً أم شهيداً بالفعل، ولا تزال تحتضن قميصه وتشم رائحته وهى تبكى؟

– من يذكر شاباً يبحث عن وظيفة لا يجدها فيضطر للعمل فرد أمن بـ400 جنيه فى الشهر، ولا يعرف هل سيتزوج فى يوم ما أم يموت فى انتظار (التبس) السخى الذى يزيد دخله، وهو وحظه؟

– من يذكر طفلاً صغيراً يتطلع لصورة والده المجند الغلبان الذى استشهد فى أحد الأكمنة، وما زال يسأل أمه: بابا هيرجع إمتى؟؟

– من يذكر أو يهتم بشاب عبقرى لديه أفكار واختراعات ومقترحات ومشروعات وأحلام ولا يجد من يسمعه، أو يعرضها عليه؟

– من يذكر أو يهتم بأسر كاملة تعيش فى مناطق عشوائية داخل عشش خشب لا تصل إليها المياه النظيفة بانتظام، وفى انتظار برنامج الأستاذ عمرو الليثى أو الست ريهام سعيد لا ليحلوا المشكلة، لأنها لن تحل، ولكن ليظهروا فى التليفزيون، ويعرف الجميع أنهم ما زالوا على قيد الحياة؟

– من يذكر رجلاً يبحث عن العدل ولا يجده، أو يهتم بتحقيقه له؟

– من يذكر أو يعبأ بطفل يقف على باب دورات المياه فى المطاعم الكبيرة ليناولك المناديل، فى انتظار (اللى فيه النصيب)، بينما لا أحد يهتم بأن يسأل عن حاله، وما الذى أجبره على هذا العمل؟ وكيف لا يحاسب صاحب المطعم الذى يعمل فيه على استغلاله لبراءته، ولشدة حاجته؟

– من يذكر «بائع سريح» على باب الله يشكو من إتاوة بلطجى المنطقة الذى يرتبط بعلاقة قوية مع أمين الشرطة الذى يخبره قبل نزول البلدية، ولا يستطيع أن يشتكى لأحد لأن الوضع أصلاً غير قانونى بالكامل، كما أنه سيدفع الثمن غالياً، وهو فى انتظار رزق ربنا أياً كانت قيمته لكى يبوس يده وش وضهر راضياً بما كان، ومدركاً أن أحداً لن يعبأ به؟

كل هؤلاء نسيناهم فى ظل كلامنا عن «السيسى» والإخوان والإرهاب والحرب، وكلهم لم نقدم لهم شيئاً رغم أن الأساس هو هؤلاء، فهل نفعل شيئاً لهم؟؟

 

 

 

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.