محمد فتحى يكتب | يا خسارة يا (عوّا)!

محمد فتحى يكتب | يا خسارة يا (عوّا)!

محمد-فتحي

فليعذرنى د. محمد سليم العوا، الذى لا يعرفنى ولا أعرفه، ولم ألتقه من قبل، لكننى تعلمت منه وقرأت العديد من كتبه وكتاباته ولقاءاته التليفزيونية وقت أن كان يظهر مع زميلنا عمرو أديب فى لقاءات ممتعة؛ يفتى أحياناً، ويصوّب أحياناً، ويجادل بالتى هى أحسن فى كثير من المرات، أو يُغلظ القول حين يصير مستثاراً من عمرو أو بعض المكالمات والمداخلات، لا سيما تلك التى يكون طرفها الآخر أحد القساوسة.

فليعذرنى العوا لأننى لن أشارك فى حفلة تقطيعه المقامة على الطريقة القديمة، والتى فيها ما فيها من السباب وكيل الاتهامات والتفتيش فى النوايا، وربما تصفية الحسابات، وسأختار أن أشارك فى حفلة أخرى أرى فيها منطقاً وأنا أخاطب ما تبقى من احترام قديم كنت أُكنّه للعوا الذى أعرفه.

أصبح العوا رئيساً لهيئة الدفاع عن محمد مرسى.

ولا ألوم على العوا أن يصبح كذلك مثلما لامه البعض واعتبروها خيانة، مع أن مرسى فى النهاية -بعرف القانون- برئ حتى تثبت إدانته، كما أن سلفه فى الدفاع عن سلف مرسى هو الأستاذ فريد الديب المحامى اللامع والمعروف الذى دافع عن مبارك، وكان يوماً محامياً للجاسوس الإسرائيلى عزام عزام، ولم يتعرض لنفس الهجوم. لكن ليس هذا هو موضوعنا، وليس موضوعنا غياب العوا عن الساحة، فله أسباب بعضها شخصى جداً لا يجوز الحديث فيه، وشفى الله أحبابنا جميعاً، ولن أتحدث عن العوا الوسيط الدائم بين الجيش والإخوان، ولا عن العوا محامى رموز النظام السابق الذى كان معارضاً شديداً له، فإذا به يرضى بأتعاب تأتى من الدفاع عن رموزه وتبرئتهم، ولن أذكّر الكثيرين بتصريحات طائفية بغيضة للدكتور العوا اتهم فيها الكنيسة بإخفاء أسلحة، ولن أسأله عن دعمه غير المحدود للجماعة التى حكمت مصر، ولن أتحدث عن علاقته بالسيسى، ومن قبله طنطاوى وعنان.. لن أتحدث عن كل ذلك.

سأسأل فقط د. محمد سليم العوا بعض الأسئلة، والتى أعتبر أن أولها وأهمها: هل يعتقد فعلاً أن موكله برىء ولا يستحق العقاب ولذلك يدافع عنه، أم أنه يفعل ذلك بوازع أخلاقى وعقائدى فى المقام الأول؟

وسأسأل العوا صاحب الكتاب المهم عن الحق فى التعبير: ماذا كان رأيه فى أحداث الاتحادية، وما الذى فتح الله به عليه ليقوله لمرسى والجماعة؟

وسأسأل العوا، الذى اعتقله جمال عبدالناصر فى الستينات بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين، وكان محاميهم فى محاكماتهم أمام القضاء العسكرى، وله مرافعات عظيمة آنذاك تجعلك تنظر بإعجاب للرجل: أين الدفوع التى يمكن أن تثبت بها براءة موكلك محمد مرسى غير بطلان الإجراءات، وبطلان فض الأحراز، وعدم الاختصاص يا دكتور يا كبير؟

ألا تملك حججاً يا أستاذ بخلاف التشكيك فى تاريخ فيديوهات رأيناها جميعاً، وشهدها من شهدها على الهواء مباشرة؟

ألا تملك دليلاً واحداً لتبرئة الرجل غير بطلان فض الأحراز؟

ألا يوجد ما تجعل به الناس تشعر أن موكلك مظلوم؟

أنا، يا سيدى، لا أتفق مع الهجوم على سيارتك، وأرفضه، وأرفض شتيمتك والتمثيل بشرفك، لكنى فى نفس الوقت حزين أن تكون هذه هى دفوعك، وأنت تعلم أن محمد مرسى وإخوانه قيل لهم من مستشارين لهم: لا ترسلوا الإخوان للاتحادية حتى لا تحدث مذبحة، وتعلم أن مرسى رد قائلاً: سيبوهم يعبروا عن رأيهم، وتعرف -ومتيقن- أنه قال لقائد الحرس الجمهورى هو ورئيس ديوانه: احنا هنتصرف، قبل أن يحدث ما حدث!

يا دكتور عوا.. ليس الهدف إثناءك عن الدفاع عن مرسى، فسيبقى مثل سلفه ولو خرج براءة بالإجراءات.. مجرد مجرم.

وسيذكر التاريخ أن العوا، المحامى الكبير، كانت دفوعه فى محاكمة تاريخية، مجرد بطلان إجراءات

 

 

 

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.