محمد فتحي يكتب | مأساة حصة الدين بين وزارة التعليم والأزهر

محمد فتحي يكتب

مأساة حصة الدين بين وزارة التعليم والأزهر

محمد-فتحي

تبدأ المأساة من كتاب الدين نفسه، والمنهج الذى يتم تدريسه، والذى يقدم لوزارة التربية والتعليم من خلال مسابقة تفوز فيها دار النشر التى تقدم سعراً للمحتوى الذى تقدمه!!

فى الغالب لا نعرف القائمين على وضع كتب الدين، وأغلبهم مغمور أو ليس لديه باع فى الأمر، فقد يكون فقيهاً وعالماً فى الدين، لكنه ليس تربوياً، والعكس صحيح، وقلما اجتمع الاثنان. تستمر المأساة حين تجد أن حصة الدين أصلاً فى المدارس حصة غير مهمة، فمن يقوم بتدريسها هو نفسه مدرس اللغة العربية الذى ليس شرطاً أن يكون مؤهلاً، وحين يقرأ القرآن الكريم يقرأه بدون أحكام التلاوة، ولربما بتشكيل خاطئ، والأمر نفسه عند مدرسى الدين المسيحى، والذين قد يكونون فى الأساس مدرسى حساب، أو دراسات اجتماعية، لكنهم المسيحيون الوحيدون الموجودون فى المدرسة، وبالتالى يدرسون أيضاً الدين!!

لن أتحدث طبعاً عما نعرفه جميعاً حين يتم الفصل بين المسلمين والمسيحيين فى حصة الدين، وعجز المدرس عن تفسير الأمر بشكل منطقى لطفل لديه من التساؤلات ما يكفى كوكباً بأكمله، ولا عن تطور الأمر ليصبح خناقة على الجنة، وعلى الكفر والإيمان، وتلقيب المسيحيين بالكفاتسة، وتلقيب الملتحين المسلمين بالمقشات، وكل ذلك، لو أردت رأيى، لأن مدرس الدين غير مؤهل، ولأن حصة الدين لا يتم النظر لها بالاحترام الكافى، ولا يتم التعامل معها وفق أهميتها التى تستحقها.

فصول المأساة تستمر حين يتم التعامل مع حصة الدين بوصفها حصة تحصيل حاصل، فالعيال «ناجحين ناجحين»، والدين ليس من مواد المجموع الأساسى، بعكس الرسم والتربية الفنية مثلاً، حيث تضاف فى المرحلة الثانوية للمجموع، بينما الدين يظل بعيداً عن الأمر.

فى حصة الدين قد يُكمل المدرس منهج العربى الذى تأخر فيه، وقد تكون مناسبة لأحد المدرسين كى يستلفها من زميله لأن المفتش جاى أول الشهر ولم ينته المقرر بعد، والبلاهة التى ترتسم على ملامح البعض حين يسأل التلميذ سؤالاً خارج المنهج، أو خارج الخيال المحدود للمدرس كفيلة بأن تجعل التلاميذ ينفرون من الحصة ومن المدرسة ومن الدين نفسه.

المقدمة الطويلة السابقة نعرفها جميعاً، ويعرفها القائمون على التعليم فى مصر، ومع ذلك لا أحد يريد إصلاحها، ولا أفهم السبب فى ذلك، ولا أقتنع بأى مبررات قد يسوقها البعض، فقط عندى خطة عمل أعتقد أن وزارة التربية والتعليم يجب أن تلتفت إليها فى خضم ما نواجهه من حروب فكرية للسيطرة على دماغ الناس باسم الدين، وغرس الأفكار المتطرفة، أو المضللة، أو التى تجعل من الجماعة مرجعاً للطفل وليس الإسلام نفسه.

باختصار.. يجب تدخل الأزهر والكنيسة..

الأزهر منارة العلم والعلماء، المؤسسة العريقة، فى التخطيط لمناهج مختلفة، يجب أن يقوم بتدريسها أزاهرة حقيقيون، وليس أزاهرة فوتوشوب من هؤلاء الذين يتاجرون بالدين لأجل أغراض سياسية ثم يسافرون إلى قطر، أزاهرة يغرسون صحيح الدين فى التلاميذ والطلاب من مراحل التعليم الأساسى، وصولاً للجامعة، حتى لا يكونوا عرضة لاستمالات المتطرفين والمضللين وكدابين الزفة.

الأزهر يجب أن يضع المنهج مع الاستعانة بتربويين، وأساتذة علم نفس طفولة، للمساهمة فى وضع هذا المنهج، مع توقيع بروتوكول تعاون مع وزارة التربية والتعليم، لتدريب المدرسين على تدريس مناهج التربية الدينية.

والكنيسة لديها نفس الدور فيما يتعلق بحصة الدين.

ووزارة التربية والتعليم يجب أن تقوم من سباتها العميق والتاريخى لتضم الدين للمجموع الأساسى وتعتنى بهذه الحصة، وأعرف أن د. محمود أبوالنصر، وزير التربية والتعليم، رجل محترم وكفء ويريد أن يترك بصمة فى الوزارة، وها هى الفرصة سنحت إليه.

والتحرك المبكر من الآن يساعد على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن نفاجأ بأولادنا مشتتين بين أفكار إلحادية وأفكار متطرفة، وقت أن استهان الجميع بالدين الحق، وأهملوا فى التعامل مع أخطر حصة فى المدارس.. حصة الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.