معتز بالله عبدالفتاح | عاجل.. الشباب مش مجانين

معتز بالله عبدالفتاح | عاجل.. الشباب مش مجانين

معتز-بالله-عبد-الفتاح

لن تستطيع أن تقنع الشباب إلا بما هو مقنع. وتجاهلنا لعمل جهد منظم لإقناعهم أمر غير مقنع، وبالذات الشباب الأكثر نشاطاً وحضوراً فى الفضاء العام. القضية ليست تقييم الضرر الحادث نتيجة تجاهلنا إياهم، ولكن تقييم الفرص التى تضيع من استفادتنا من انتقاداتهم لواقع هو أصلاً أهل للانتقاد.

هناك جيل جديد من الشباب المتمرد على واقع ينبغى أن نتمرد عليه، ولكنه غير متأكد إن كان أولئك الذين سيكونون فى السلطة مدركين أوجاع أولئك البعيدين عن السلطة ومن ضمنهم هؤلاء الشباب.

عندى العديد من التحفظات على بعض رموز شباب الثورة الذين خاطبتهم أكثر من مرة بأن الثورة فى خدمة مصر، ومصر ليست فى خدمة الثورة. وقلت ولم أزل أقول، وحتى قبل أن أعود إلى مصر فى أبريل 2011، إن المؤسسة العسكرية هى آخر عمود فى البيت. عمود فيه مشاكل، تحته ثعابين، مكانه مش أحسن مكان، ولكن لا تسعَ للتخلص منه قبل أن تتأكد أن هناك ما يمكن أن تحمل به السقف قبل أن ينهار.

قطعاً كلامى آنذاك، وربما حتى الآن، لا يعجب من يريدونها فوضى ساحقة ماحقة تحت شعار «الثورة مستمرة» وكأن مصر وشعبها أصبحوا أسرى مظاهرات، مثلما حاول الدكتور «مرسى» ورفاقه أن يجعلوا مصر وشعبها أسرى صناديق.

انتقاد المواقف المتطرفة للثوار لا يعنى انتقاد كل الثوار.

ولهذا دعونا نفرق بين «الثورة العاقلة» و«الثورة الغوغائية» وكذلك بين «الوطنية العاقلة» و«الوطنية الغوغائية». مصر لن تقوم لها قائمة إلا بالتقاء «الثورة العاقلة» مع «الوطنية العاقلة» ضد «الثورة الغوغائية» و«الوطنية الغوغائية».

الثائر العاقل لا يثور ضد إرادة شعبه، ولا يعارض كل من فى السلطة وكل ما يخرج عنها من سياسات. وإنما يفرق بين الصحيح والمقبول والمرفوض. والثائر العاقل قطعاً لا يعجب الثائر الغوغائى؛ لأن الثائر العاقل من وجهة نظر الثائر الغوغائى شخص متخاذل أو «شرب شاى بالياسمين» وكأنه باع «ثوريته» لسبب أو لآخر. ولو صح هذا الكلام لوصفنا أنبياء عظاماً وقيادات عسكرية كبرى بالتخاذل لأنهم بعد أن أنهكتهم وأنهكت شعوبهم الحروب والمواجهات قبلوا بالهدنة أو بالتسوية.

الوطنى العاقل كذلك لا ينظر لنفسه وكأنه الوحيد الوطنى وكل من يتبنى وجهة نظره فهو شريك فى الوطنية، وكل من يخالفه فى الرأى أو الاجتهاد فهو خائن أو عميل أو طابور خامس.

واحدة من معضلات مصر أن كثيراً ممن يحتلون صدارة المشهد السياسى والإعلامى يميلون إلى «الغوغائية» الوطنية، وأغلب الثائرين يبادلونهم «غوغائية» بـ«غوغائية» دون تبصر بالنتائج السلبية طويلة المدى للمبالغات والشروخ التى تحدث فى المجتمع.

على الرئيس المقبل أن يتبنى فكرة الـ«Task Force» أو «مجموعة العمل المؤقتة بموضوعات ومهام محددة». وواحدة من أهم هذه المهام هى جمع أغلب المصريين على معنى واضح للتيار الوطنى العام الذى يقبل كل من يعتبر نفسه جزءاً من مصر وليس فوق مصر أو أهم من مصر.

لا ينبغى أن يكون بيننا أو أن يستمر معنا ذلك الشعور المتزايد يوماً بعد يوم بأن المصريين إما «وطنيون» أو «ثوريون». الأصل أننا إما عقلاء وحكماء فى ثوريتنا ووطنيتنا، أو نحن غوغائيون فى ثوريتنا ووطنيتنا بما يفضى إلى خرق المركب وتدمير سفينة الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.