معتز بالله عبد الفتاح يكتب | قطر تقتل أبناءنا

معتز بالله عبد الفتاح يكتب | قطر تقتل أبناءنا

معتز-بالله-عبد-الفتاح

فى وقت ما بعد عام أو عامين سيكون فى هذا البلد رئيس منتخب وبرلمان، وسنمضى إلى الأمام وسيكتشف الإخوان ومن يوالونهم أن المباراة كانت انتهت من زمان وأنهم قاموا بشغب الملاعب الذى ترتب عليه أنهم سيُمنعون من المشاركة فى عدة مسابقات قادمة كعقوبة لهم على أخطائهم. وسيفكرون بأسى: لماذا مات كل هؤلاء؟ ولماذا سُجن كل هؤلاء؟ ولماذا خسرنا كل هذه الأموال؟ ولماذا؟ ولماذا؟

وسيقولون ما قاله «السامرى»: «وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى».

وسيتذكر المصريون جميعاً، إخواناً وغير إخوان، من حاول أن يطفئ النار، ومن أراد لها المزيد من الاشتعال، من أراد لمصر أن تطوى صفحة الماضى، وأن تبدأ صفحة جديدة، ومن ضلل أبناءنا حتى ألقى بهم إلى التهلكة.

استدعاء القائم بالأعمال القطرى فى القاهرة، وقبله الرسالة الاحتجاجية المهمة من دولة الإمارات، ومواقف أخرى مشابهة لا بد أن تصدر من دول عربية أخرى تعانى من تدخل قطر فى شئونها، ليس لأن قطر «تتحدث» فى الشأن المصرى، ولكن لأن قطر تريد أن «توجه» الشأن المصرى. وهى فى هذا تقوم بوظيفة من يضلل أبناءنا الذين لا يزالون يظنون أن «مرسى راجع» وهم مستعدون لأن يموتوا من أجل عودته تلك.

«مرسى» كان يمكن أن يرجع لو أنه أحسن قراءة المشهد هو وجماعته التى أضاعت كل فرصة ووقعت فى كل فخ وتجاهلت كل نصيحة.

لا أبالغ إن قلت إن أغلب الدماء التى سالت فى أعقاب الثالث من يوليو كانت محصلة كثيرين يتعاملون مع الشباب باعتبارهم «وقود السلطة» الذين ينبغى التضحية بهم من أجل مصالح الكبار.

قلت من قبل إن هناك ثلاثة سيناريوهات لما تريده قطر: السيناريو الأول أن قطر أصابها ما أصاب الإخوان أنفسهم من «لحظة فيسوانية»، التى نسبتها إلى آخر مشهد فى فيلم «العار» حين قال أبوكمال (نور الشريف) لـ«الفيسوانى»: «وإيه العمل يا فيسوانى»، فقال له: «يعوض عليك ربنا»، فانتحر مَن انتحر واتجنن من اتجنن.

قطر كانت تتصوّر أنها ستصبح عملاقاً إقليمياً بأن يكون لها شريك فى مصر يجعل مصر تدخل فى الفضاء الاستراتيجى القطرى وستستغل هشاشة الحكم الإخوانى وما يتعرّض له من ضغوط داخلية واحتياج شديد إلى المال وعجزه عن بناء علاقات استراتيجية متينة مع دول الخليج الأخرى، لكى تحول رأسمالها من الغاز إلى رأسمال إعلامى وسياسى يحقق لها طموحها كقوة إقليمية، بما لا يتناسب مع وزنها الجغرافى أو السكانى، وهو جزء من نظرية بنيوية فى العلاقات الدولية تقول «إن الفاعل الإقليمى كراكب الدراجة إن لم يستمر فى التقدم إلى الأمام فسيقع». وكانت مصر هى الفضاء فاقد التوازن فى عهد الإخوان الذى يمكن لقطر أن تملأه وأن تستحوذ عليه.

السيناريو الثانى كان أن قطر تشن على مصر حرباً بالوكالة. لو سألنا أعداء العرب: هل من مصلحتكم أن الحرب الأهلية فى سوريا تنتهى خلال سنة أو خمس سنوات؟ الإجابة طبعاً خمس سنوات. لو حالة الفوضى التى يسعى لأن يشيعها الإخوان والمتأخونون فى مصر يمكن أن تستمر لمدة شهر أو عشرة أشهر، فإن أنصار الفوضى الخلاقة وتسييل الصلب فى المنطقة وإنهاك المجتمع واستنزاف الدولة يريدونها أن تستمر لأطول فترة ممكنة.

إذن وفقاً لهذا السيناريو فإن قطر مخلب قط تستخدمه الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل إجهاد مصر وإنهاك المجتمع واستنزاف الدولة. وكما قال لى أحد القريبين من صنع القرار فى إحدى الدول الخليجية: «لو أرادت أمريكا أن تعطى أمراً لقطر بوقف مساندة الإخوان لاستجابت قطر على الفور».

السيناريو الثالث أن قطر نفسها فى مرحلة انتقالية بعد أن ذهب الأب ومعه رئيس وزرائه وحلت محلهما قيادة جديدة. ودون كشف أسرار، ظل هذا رهان مؤسسات الدولة فى مصر بناءً على معلومات جاءت لها من دول خليجية تحدثت مع القيادة القطرية الجديدة. ولكن من الواضح أن من رحل لم يعد يحكم ولكنه لا يزال يتحكم فى السياسة الخارجية والمخابراتية فى قطر.

وبناءً عليه، لم يعد هناك مكان للبديل الثالث. وقد اختارت قطر أن تشن حرباً على مصر، وعلى الدولة المصرية أن تتبنى منطق المعاملة بالمثل، والبادى أظلم.

 

 

 

 

المصدر:الوطن

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.