معتز بالله عبد الفتاح يكتب | ماذا قالت صافيناز؟

معتز بالله عبد الفتاح يكتب | ماذا قالت صافيناز؟

معتز-بالله-عبد-الفتاح

أثناء تحضيرى لحلقة الأمس من برنامج «باختصار» وجدت بعضاً من المحيطين بى يقولون لى: «لازم تتابع التليفزيون فيه حاجة مهمة»، فتصورت أنهم يتحدثون عن لقاء السيد المستشار عدلى منصور، رئيس الجمهورية، مع مدام لميس الحديدى، وقد كانت عندى مسبقاً الخطوط العريضة لما تفضل به المستشار عدلى منصور. لكن كانت المفاجأة أن المحيطين بى كانوا يقصدون لقاء الأستاذ شريف عامر مع «صافيناز» الراقصة المشهورة.

ووجدت الأغلبية يضحكون ويعلقون عليها وعلى ملابسها القصيرة وعلى طريقة كلامها.

ظننت أنهم قد أصابتهم حالة مراهقة مفاجئة وستزول، ولكن ما أثار الاهتمام هو أن قطاعاً من الشباب المتوتر (أى الكابس على تويتر) يعلق على حلقتها أكثر من تعليقه على حوار سيادة المستشار عدلى منصور. وأصبحت صافيناز «Trending» على تويتر أثناء إذاعة حلقتها أكثر من أى موضوع آخر فى مصر، بما فى ذلك حوار السيد الرئيس؛ أى أن مناقشة ما تقوله الراقصة «صافيناز» أصبح قضية مثيرة لتعليقاتهم أكثر مما عداها من قضايا.

والحقيقة أن هذا قد تغير بعد أن تم إعادة عرض اللقاء مع السيد الرئيس. ولكن ظلت المفارقة أن هناك قطاعاً اهتم أن يتابع أولاً «صافيناز»، ثم يتعرف لاحقاً على ما جاء فى غيرها من برامج.

والسؤال: ماذا قالت صافيناز؟ لا أقصد بما قالته منطوق ما تلفظت به. ولكن ما الذى قالته عن حال مصر والمصريين فى مساء السادس عشر من مارس عام 2014.

قالت صافيناز ما يلى:

أولاً، مصر، بعد كل هذا الزخم الشعبى والنقاش الصاخب طوال ثلاث سنوات كان فيها أى شأن عام مهما كانت تفاهته أهم من أى شأن خاص مهما كانت أهميته، عادت إلى ما قبل 25 يناير. راقصة تواجه مشكلة تتعلق بعقدها مع أحد الفنادق فى مصر أهم، ولو مؤقتاً، من كل ما عداها من قضايا، بما فى ذلك حوار مع رئيس الجمهورية، فى هذه اللحظة الفارقة.

ثانياً، بشىء من تحليل تعليقات قطاع من الشباب على حوار السيد الرئيس، وكل الاحترام له طبعاً، يتبين أنهم لا يتعاملون معه باعتباره رئيس الجمهورية الفعلى حتى لو كان هو كذلك من الناحية الرسمية.

ثالثاً، يبدو أن صافيناز، بملامح وجهها وكلامها العربى المكسر تخاطب فيهم ما يريدون وما يستطيعون تفهمه. أما تعليقاتهم عن كل إشارة يقوم بها السيد الرئيس عن نزاهة الانتخابات وضماناتها، وكأنها، أى التعليقات، تقول: «الرئيس يعد بما لا يستطيع».

رابعاً، قالت صافيناز، من خلال الاهتمام بمتابعتها، إن قطاعاً من شباب مصر قرر أن يقاطع الشأن العام لأن الشغلانة مش جايبة همها: سجن وقتل وسحل ونيابة ومحاكم. «كل ده والسيارة مش عم تمشى»، على رأى فيروز.

خامساً، قالت صافيناز، من خلال الاهتمام بمتابعتها، إنها أهم عند قطاع من المصريين من عشرات الأحداث الأخرى سواء فى تصريحات المسئولين أو إرهاب الإرهابيين أو خناقات السياسيين أو انسحاب المنسحبين أو انتخابات الأندية الرياضية أو الطائرة المفقودة فى ماليزيا أو استفتاء القرم فى أوكرانيا أو مباريات كرة القدم المحلية والعالمية.

المقصود مما سبق أن نفكر ملياً فى الوجهة التى نسير إليها بما نتبعه من خطوات أو نتخذه من قرارات. أجواء الإحباط موجودة عند قطاع من الناس، وعلى رأسهم الشباب. الفترة الانتقالية طالت بأكثر مما كان ينبغى عليه. مؤشرات الأداء العام فى مصر تقول إن البلد لم يزل يعمل بجزء من طاقته وليس كامل طاقته. الإدارات المختلفة لمصر من مبارك للمجلس العسكرى إلى الإخوان إلى الإدارة الجديدة لم تقدم خطاباً سياسياً عاقلاً يفتح آفاقاً لمستقبل أفضل بقدر ما هناك ممارسات تعطى انطباعاً بعودة ماضٍ أسوأ.

الرئيس عدلى منصور يريد أن يترك حكم مصر، والمشير السيسى يعد المصريين بأن جيلاً أو أكثر سيضحون من أجل مستقبل أفضل للأجيال المقبلة، والمهندس إبراهيم محلب يصف حكومته بأنها كتيبة من المحاربين. كل هذا مفهوم. ولكن المصريين يتابعون «صافيناز» بأكثر من اهتمامهم بما عداها. إذن، لن تفلح خطة تنموية إلا بأن يشعر أحاد المواطنين أنهم شركاء فيها.

لكن كيف؟ هذا مما لم تقله صافيناز.

 

 

 

 

 

المصدر:الوطن

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.