ناديةأحمد تكتب | عن حقوق الإنسان النائم

ناديةأحمد تكتب | عن حقوق الإنسان النائم

ناديةاحمد

“حقوق الإنسان” عبارة وقضية معروفة، والمقصود بها الإنسان مهما كان عرقه، جنسه، سنّه، حاله العقلية،… إلخ. لكن ماذا عن حقوق الإنسان النائم؟ إن لم تنصّ عليها الاتفاقيات الدولية وهيئات الأمم المختلفة فهذا لا يعني أنها غير موجودة. على العكس، لا بدَّ أنَّ للإنسان النائم حقوقًا لا تقلّ أهمية عن تلك التي للإنسان الواعي المتيقظ. إنَّ عدم تدوين بنودها من قِبل الخبراء والساسة والحقوقيين ربما ينبع من كونها أمورًا متَّفق عليها ضمنًا عالميًّا. على أية حال ومهما كان الزمان والمكان، فإنَّ هذه الناحية من وجود الإنسان يجب أن تؤخذ بالحسبان. فهو لا يمكنه متابعة مشوار مصاعب الحياة إن لم يُفرغ في أحلامه – البيضاء والسوداء منها أو الملونة – كل ما جال في عقله الواعي والباطن على مدار يومه. وما يلي بعض من أهم هذه الحقوق…

لا تُشعل النور؛ فالنائم الذي قد يتنبّه فورًا سيبهره إشعاع الحقائق ما إن يفتح عينيه، مما قد يتسبب بحالٍ من العمى المؤقت. وفي هذه اللحظات الصعبة، ترتبك أفكاره ومشاعره تجاه هذا الضوء المفاجئ الذي تبعه ظلام مخيف. ألمْ يكُن يرقد في سلام منذ هنيهة؟ ألمْ يكُن مستكينًا لبعض صور أحلامه منذ هنيهة؟ وتتحول الحيرة إلى عدائية لمَن أيقظه من منامه ليضعه في هذه المواجهة. ولأن ردة الفعل حينئذٍ غير مأمونة العواقب، فيجب توخي الحذر والتفكر مليًّا قبل القيام بهذه الخطوة الخطرة. فلحظات قصيرة كهذه قد تكلِّف مَن أشعل النور ومَن صحا لتوِّه الكثير.

لا ترفع الصوت؛ فالنائم في عالم ليس فيه إلا صوت لا وعيه، فمن غير الجائز أن تُدخل عليه صوتًا واعيًا أعلى من ذاك لتنبّهه. إنَّ صوت اللا وعي الذي تتخلَّل نبراته أمنيات ومخاوف يوقع قسمًا كبيرًا من خلايا الدماغ في حالٍ من التخدير، فيأتي صوت الواقع الذي يقرع طبلة الأذن بعنف مخترقًا سياج أمان النوم متسببًا برعب مؤقت. وفي هذه اللحظات الصعبة، يستيقظ النائم فزعًا غير قادر على التجاوب معك. إذ بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ كل ما سيصله هو تشويش عالي الوتيرة دون أية معانٍ يُفترض أن تحملها كلماتك المُهدَرة. فلحظات قصيرة كهذه قد تأتي بما لا يُحمد عقباه لمَن رفع صوته ولمَن صحا لتوِّه.

لا تتلاعب بحرارة المكان؛ فإن خطر في بالك استنساب درجة حرارة بناءً على حساباتك، فاعلم أنَّ التكييف مضبوط بما يؤمِّن عاملاً مريحًا للنوم بعمق. كما أنه من المعروف أنَّ للتعود الدور الأكبر في الارتياح لظرف معين. فما اعتاده كفيل بجعله يغطّ في النوم، بغضِّ النظر عن كونه صحيًّا من وجهة نظرك أو غير صحي. أما الجرم الأكبر فهو أن تنقل للنائم أجواء الواقع وحرارته كما هي. فهو عبر تجارب ممتدة بطول حياته قد اهتدى لِما يعزله عن الظروف الخارجية. وفي لحظات قصيرة تسيطر فيها صدمة حرارية أودت براحة النائم فإنَّ سلامته وسلامتك موضع شك.

قد تكون على علمٍ بنظرية الجسد الأثيري أو الروح التي تقول بأنَّ الإنسان النائم جسد بغير روح. فالجسد الأثيري يغادر الجسد المادي حين النوم، لكنه يرتد إليه لدى استيقاظه. فإن حصل أمر يستدعي تنبّهه بشكل مفاجىء قد لا يتمكن من العودة إلى الجسد بالسرعة المناسبة. وفي هذه الحال ستكون النتيجة مميتة؛ مع غلق بوابة عودة الروح إلى الجسد والتي لن تجد لها سبيلاً سوى إلى مستقرِّها الأخير. في هذه اللحظات القصيرة يكون الإنسان النائم قد استيقظ من غيبوبة النوم إلى عالم الحق، ولكنك ستكون في مواجهة ضميرك الذي زيَّن لك توقيتًا غير ملائم… أو أنَّ ضميرك كان نائمًا هو الآخر فلم يراعِ سوى ما زيّنته له حساباته.

إنَّ للإنسان النائم حقوقًا أبسطها مراعاة ظروف النوم الدقيقة. وإن كان أحدهم يرى أنَّ لديه حقوقًا مسلوبة فهو كفيل باسترجاعها عندما يغادر سلطان نومه لمعترك الواقع… من تلقاء نفسه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:دوت مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.