نوارة نجم تكتب | تساؤلات بشأن «الداخلية»

نوارة نجم

لست من أنصار الانتقاد فى سبيل المزايدة، ولا أرى فى المرابطة على شعار «يسقط أى حد نشوفه فى خلقتنا» سلوكا ثوريا، وإنما مراهقة ثورية، ومن غير الممكن أن تظل البلاد أسيرة لكل من له مشكلة مع والده يفرغها فى السلطات. لكننى أيضا لا أستطيع أن أمنع نفسى من الشعور بالمرارة، أو أمنع عقلى من التساؤل بشأن أحداث راح ضحيتها أبرياء لم يقترفوا إثما ولا جرما، ولم يسعوا يوما لنيل سلطة أو منصب، ولم يرغبوا إلا فى حياة كريمة حرة للمواطنين، ولم يكن لهم سند دولى يدعمهم، أو تنظيم يمول تحركه بفحش.

الحقيقة أن أداء عناصر الداخلية فى اقتحام كل من دلجا وكرداسة كان أكثر من رائع، ولطالما طالبنا السلطات بتدارك الأمر فى دلجا التى عانى فيها مواطنون من حرق منازلهم ودور عبادتهم وفرض إتاوة مالية عليهم، وهذا ليس بشهادة الضحايا من المواطنين، بل بشهادة المجرمين أنفسهم، الذين برر أحدهم هذه الأفعال الشنيعة بأن المجرمين كانوا «منفعلين»! هذا بخلاف ما رأيناه بأم أعيننا فى كرداسة من قتل وتمثيل بالجثث وتعذيب، وانفراد مجموعة بجزء من الدولة المصرية. كما أننى لا أرى أن التحرك الأمنى حيال المنطقتين كان متأخرا، كما يقول البعض. فلو أن التحرك الأمنى كان سابقا عن التوقيت الذى اقتحمت فيه قوات الأمن دلجا وكرداسة، لوجدت الجماعة فى ذلك مسوغا للادعاء بأن السلطات لم تستنفد كل الحلول السلمية الممكنة لحل المشكلتين، وقد جاء التحرك الأمنى فى موعده تماما، بعد أن فقد الناس والدولة كل أمل فى أى حلول، وكان مطلب المجموعات التى اختطفت دلجا وكرداسة مطلبا مستحيلا، ألا وهو عودة مرسى إلى الحكم! وقد كانت الحلول العرفية فى ما يخص الاعتداءات على المسيحيين تقض مضجعى، وقد يكون ما حدث فى دلجا سابقة حميدة لتدخل الدولة كى تنقذ المواطنين بما يضمن لهم كراماتهم، ولم تترك الأمر للحلول العرفية المهينة والمذلة، كما اعتادت على مدى عقود طويلة.

تم اقتحام دلجا بخطة أمنية محكمة، وبما يضمن أن لا تحدث مقاومة مسلحة تؤدى إلى خسائر فى الأرواح، ويبدو أن الخطة لم تكن مجرد الاقتحام فى الصباح المبكر، فأغلب الظن أن قوات الأمن عمدت إلى الاعتماد على عناصر من داخل دلجا لتسهل لها الدخول دون مقاومة دامية، وتم القبض على عدد من المتهمين بإذن نيابة.

أما فى كرداسة، فقد قامت بعض العناصر بقتل لواء شرطة، ومع ذلك التزمت قوات الأمن بضبط النفس، وتمكنت من السيطرة على المكان دون إراقة نقطة دم، وبذلك بسطت الدولة سيطرتها على بقعتين كانتا خارج نطاق سيطرتها إلى ما يزيد على شهرين.

طيب شكرًا.

المصدر:جريدة التحرير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.