نواره نجم تكتب| المؤامرة «5»

نوارة نجم

حاسب يا عايش.. حيمسحوا لك جزمتك.. مش عارف مين كان بيكلّم مش عارف مين. بيقولّه.. مش عارف إيه؟

وقال بعض الناس: يعنى إنتِ عايزة تفهمينا إن مافيش أى مؤامرات على مصر خالص؟ يعنى أمريكا وإسرائيل حيسيبونا نعيش وننبسط ونستخدم مواردنا كده ونستقل عادى؟

بالطبع لا.. ماحصلش الكلام ده، مصر مزّة، ومَن ذا الذى يترك مزة الحى فى حالها دون أن يخطط للفوز بها؟ مصر نعمة واللى يكرهها يعمى.

لكن أى مؤامرة تلك التى تجبر الملايين على النزول من بيوتهم، ليس مرة واحدة، بل اثنتين، بكل هذا الإصرار، والتدفق، والعناد؟ وأى جهاز مخابرات هذا الذى يستطيع إقناع شباب فى مقتبل العمر أن يضعوا أرواحهم على أكفّهم فى سبيل أهدافه الاستخباراتية؟ وكما قال المثل: امشى عدل يحتار عدّوك فيك. فلو أن مبارك كان رجلًا صالحًا لما نزلت الملايين ضده، ولو أن مرسى كان رجلًا صالحا لما أخرجه الناس من الحكم بعد عام واحد من انتخابهم له، ولا يمكن لمؤامرة أيًّا كانت أن تقنع الموظف بترك وظيفته، والعامل بقطع عيشه، والمرأة باصطحاب فلذات أكبادها لتواجه بهم الموت، وما من شك فى أن هناك بعض التنظيمات والأجهزة التى تحاول استغلال الوضع القائم لمصلحتها، لكنها لا تستطيع خلق ذلك الوضع. أما عن استغلال الأجهزة والدول والتنظيمات لحراك الناس، فهذا فى أيدى الناس أنفسهم.. لو أنهم فطنوا واستيقظوا وتوحّدوا بدلًا من قضاء معظم حياتهم فى الاستماع إلى أحمد موسى وتوفيق عكاشة.

أنت يا مَن تقبع الآن فى بيتك، وقد صنعت من قبل ثورتك، سرقت منك مرة، فلماذا تتركها لتُسرق منك مرة أخرى؟ أين متابعتك لحقوقك الدستورية، والاجتماعية، والاقتصادية بدلًا من تمضية الوقت فى السباب والاتهام والتخوين أو إلقاء العبء على فرد، أيًّا كان قدر ثقتك بهذا الفرد، كى يستجلب لك حقوقك؟ الناس كلها بقت مرتضى منصور دلوقت، وطول النهار قاعدين يقولوا لبعض: أنا عارفك.. أنا عارفك يا بتاع تانية تالت.

وبمناسبة التآمر على مصر، واستقرار مصر، ووحدة مصر، وإرادة الشعب المصرى، لى كلمة: حذارٍ من الانبطاح أمام حزب النور.

حقيقة، إننى لا أريد أن أعرف ما وضع حزب النور فى لجنة الخمسين وخارطة الطريق فحسب، بل ما وضع حزب النور فى حياتنا نحن المصريين ككل؟ ما الدور الوطنى الذى قدّمه حزب النور، سواء قبل أو فى أثناء أو بعد ثورة 25 يناير، أو موجة 30 يونيو؟ وإن لم يكن له دور فعال، فما المنتوج الفكرى والثقافى والحضارى الذى يقدّمه حزب لا يفكّر سوى فى الزواج من الأطفال، وسباب المسيحيين، ومكافحة الشيعة الذين بالكاد يوجدون فى مصر أو يؤثرون فى حياتها السياسية أو الاجتماعية، والحرص على عدم مساواة الرجل بالمرأة فى الدستور؟ طيب ما الخطة الاقتصادية أو السياسية التى يحملها حزب النور دون سواه من الأحزاب والتى من شأنها النهوض بمصر، ومن أجل ذلك يرى البعض أننا يجب أن ننبطح أمامه؟ طب ما الإسهام الذى قدّمه حزب النور حين دخل البرلمان سوى عملية تجميل فى الأنف وزنق البت فى العربية ع الزراعى؟ طيب ما التأثير الجماهيرى الذى يمتلكه حزب النور فى الشارع السياسى؟ إن كان مَن يقترح ممالأة حزب النور يظن أنه ذو شأن أو تأثير على الإسلاميين فهو واهم.. حزب النور بح، بخ، وأصبح بالنسبة إلى جمهور التيار الإسلامى كخ، وخائن، وانقلابى، ومتآمر، ولم يعد بإمكانه الحشد لصالح الدستور الجديد ولو بشق صف التيار الإسلامى للتصويت بنعم، فجمهور التيار الإسلامى سيصوت بـ«لا» على الدستور مهما حوى الدستور الجديد من مواد ترضى تخلّفه ورجعيته، ولو نص الدستور الجديد على مادة تقول: من حق كل رجل مسن الزواج بطفلة فى الثالثة. ذلك لأن جمهور التيار الإسلامى يظن أن تمرير الدستور هو هزيمتهم الساحقة، ونهايتهم الحتمية، وهو دليل مادى دامغ على أن ما حدث ليس انقلابًا وإنما هو إرادة شعبية، ولو أن هذا الدستور مر، فإن ذلك يعنى أن الشارع المصرى يرفض التيار الإسلامى، وها هو إثبات عبر الصناديق التى يتشبثون دومًا بنتائجها.

فماذا يفعل الانبطاح لحزب النور سوى شراء عداوة مختلف التيارات السياسية الأخرى، التى ستضطر إلى الحشد لرفض الدستور الجديد لو أنه تضمن مواد ضد الحريات، ومع المحاكمات العسكرية، أو مواد تغازل التيار الإسلامى الذى نزل الملايين ليعلنوا رفضهم له يوم 30 يونيو، ولن يجبرنا فزعنا من الإسلاميين على أن نقبل بدستور لا يرضى ولو الحد الأدنى من طموحاتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.