نواره نجم تكتب| هل ينزل الإخوان ذكرى محمد محمود ليرقصوا على جثث من خانوهم؟

نوارة نجم

لا أفهم سر إصرار الإخوان والفلول على «الاحتفال» بـ19 نوفمبر.. هوّ انت عشان تطلع فى التليفزيون الناس تموت؟!

هل سينزل الفلول ليؤبِّنوا من اتهموهم بالبلطجة ومحاولة الإفساد.. أم تنزل القوى الثورية لتقوم بدور الميت فى الفيلم؟

يبدو أننى ظلمت جماعة الإخوان المسلمين، فخاصية الاتجار بدماء البشر لتحقيق مكاسب، وابتزاز عاطفة حماسية للزَّجِّ بالناس فى معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ليست حكرًا على الجماعة أو التيار الإسلامى، وإنما هى أسلوب حياة.

ستنزل جماعة الإخوان، والجبهة السلفية -التى تسبَّبَت فى المذبحة ابتداءً- لإحياء ذكرى محمد محمود، وسينزل أتباع عكاشة وأحمد موسى وأنصار «كمل جميلك» لتأبين الشهداء! (حد يفهّمهم إن مافيش شرطة ماتوا فى محمد محمود، عشان هما مابيزعلوش غير على الشرطة)، وسينزل بعض القوى الثورية، ولا أفهم سر الإصرار على مشاركة الإخوان والفلول «الاحتفال» بهذا اليوم، هو أنت عشان تطلع فى التليفزيون الناس تموت؟

هذا بخلاف «زياط» صحيفة الأهرام التى تتحدث عن مؤامرة الطابور الخامس وتحالفه مع الإخوان، وقد جاء هذا الزياط فى منافسة شريفة مع زياط صحيفة الوفد التى تتحدث عن مؤامرة تركية لإشاعة الفوضى. أبحث فى هذا المشهد عن أم الطفل التى رفضت حكم سليمان بقطع جسد ابنها نصفين لتتقاسمه مع الأم المزيفة فلا أجدها، الكل أم مزيفة، والكل لا يأبه بقطع أوصال الرضيع المسكين فى مقابل أن يحظى بإصبع.

انتو نازلين ليه؟ هاه؟ كلكوا… نازلين ليه؟ مات مَن مات، وأصيب من أصيب، وذهب التعب هباءً، وعدنا من حيث بدأنا، فهل سينزل عناصر التيار الإسلامى ليرقصوا على جثث من خانوهم، أم ينزل الفلول ليؤبِّنوا من اتهموهم بالبلطجة ومحاولة الإفساد؟ أم ينزل بعض القوى الثورية ليقوم بدور الميت فى الفيلم؟

أعيد رواية ما حدث فى محمد محمود 2011… على الرغم من أننى رويت ما حدث قبل ذلك عدة مرات، على صفحات جريدة «التحرير»، ومع ذلك فإن الناس تنسى.. خلينى كده سارحة بربابة أحكى وأحكى لحد ما اتجنن:

تبدأ الأحداث بتظاهرة دعا لها حازم أبو إسماعيل يوم 28 أكتوبر للمطالبة بتسليم السلطة، ورحيل المجلس العسكرى، كان التجمع بميدان التحرير فى ذلك اليوم مقصورا على أنصار حازم أبو إسماعيل، ولم يكن العدد بالكبير، لكن الجزيرة أذاعت خطابا لحازم أبو إسماعيل تحدث فيه عن ضرورة رحيل العسكر، وأن المجلس العسكرى يتباطأ فى تحديد موعد للانتخابات الرئاسية. كانت خطبة حماسية ألهبت مشاعرنا جميعا، وأنهى أبو إسماعيل خطابه بأنه يُعِدّ مفاجأة مدوية فى ظرف ساعات قليلة، وأن هناك إمكانية للاعتصام، ومن ثم تبادل الناس الآراء على مواقع التواصل الاجتماعى، وقررت الأغلبية أنه إذا ما أعلن أبو إسماعيل وأنصاره الاعتصام، فإننا جميعا سننزل فورا للاعتصام معهم، وبدأت فى إعداد احتياجاتى للاعتصام، فى انتظار خطاب أبو إسماعيل الثانى الذى سيفجر فيه المفاجأة. ظل جميعنا يتابع قناة «الجزيرة»، ومن يتغيب ولو قليلًا من أمام التلفزيون، يعود ليسأل الناس على مواقع التواصل الاجتماعى: أبو إسماعيل اتكلم؟ أصل كنت فى الحمام… – لا لسه.. مستنيينه أهو.. روح يا زمان وتعالى يا زمان، وبعد عدة ساعات عاد حازم أبو إسماعيل إلى الميدان مخاطبا أنصاره بأنه أجرى اتصالاته وأنهم سيذهبون الآن على أن يجتمع الناس يوم 18 نوفمبر، حتى يتم الحشد الكبير لذلك اليوم وستشارك كل التيارات الإسلامية، وستكون «مفاجأة مدوِّية».

كان مصابو الثورة معتصمين بالميدان، وظلوا فيه على أمل أن يعود الناس يوم 18 نوفمبر ويعتصم الجميع. عاد الناس أجمعين إلى ميدان التحرير يوم 18 نوفمبر، نزل الإخوان ثورة ثورة حتى العصر، وذهبوا قبل صلاة المغرب بيتك بيتك، وبقى من بقى بالميدان، لم يكن عددا هائلًا، لكنه كان أكبر من حشد يوم 28 أكتوبر، إذ اجتمع أنصار أبو إسماعيل، الذين كانوا قلة فى ذلك الوقت، مع بعض الثوار والمصابين فى الميدان، حنعتصم بقى يا ولاد… قال أعضاء حملة أبو إسماعيل إنهم فى انتظار مجيئه للميدان لإعلان اعتصام مفتوح حتى رحيل العسكر، وتفجير مفاجأته المدوية، وبالطبع لم يخلُ الأمر من مشاحنات بدأتها الجبهة السلفية، التى ما إن رأى القائمون عليها تجمُّع عدد لا بأس به من الإسلاميين حتى فاجؤونا بهتاف: «إسلامية إسلامية»، فردّ عليهم بعض الشباب: «مدنية مدنية»، وحاول البعض الآخر تهدئة شباب الثوار وطلبوا منهم التجاوز عن تفاهات الإسلاميين.

والحقيقة أن هذا هو دأب التيار الإسلامى دوما: ما داموا مغلوبين، فإنهم يتقنون المسكنة، ويبتزون التيارات الثورية بعبارت مثل «قوّتنا فى وحدتنا» و«لازم نبقى إيد واحدة عشان نخلص من العسكر»، وما إن يتجمّعوا وتعجبهم كثرتهم حتى نفاجأ بالغدر المبين، وفجأة تتحول «قوتنا فى وحدتنا» إلى «موتوا بغيظكم»، وقد تكررت مواقف مشابهة قبل محمد محمود، خصوصًا فى جمعة «لمّ الشمل» التى سُمِّيَت بعد ذلك بـ«جمعة قندهار»، وبعد محمد محمود فى الانتخابات الرئاسية، ويقوم التيار الإسلامى بتكرارها الآن، ويحلو للبعض أن يستغفل نفسه للمرة الألف بعد المليون… وأقول لهؤلاء المصرِّين على استغفال أنفسهم: وربنا لو مُتُّو ما حاترحَّم عليكو.

كانت مفاجأة مدوِّية بحق… بعد ساعات طويلة من الانتظار، وقد أوشكت الليلة على انتصافها، حضر أبو إسماعيل ليخبر أنصاره بأن عليهم الذهاب الآن، لأن الاعتصام سوف يعطِّل الانتخابات، وذلك بعد أن «أجريت اتصالاتى»! عبارتان أكثر غموضا من مثلث برمودا فى خطاب أبو إسماعيل دوما: «اتصلاتى» و«مفاجأة مدوِّية»، لا عمرنا عرفنا اتصالاته دى مع مين، ولا عمرنا عرفنا إيه هى المفاجأة المدوية. ما إن أعلن أبو إسماعيل انسحاب أنصاره حتى انفجر الميدان بالهتاف: «قول لى يا حازم يا صلاح ليه بتخرّب الكفاح»، وسرت فى الميدان أصرخ: يا شيخ حازم، إحنا نزلنا نعتصم بناءً على دعوتك… ماينفعش تسيب الناس، الأمن حيستفرد بينا.. إن العهد كان مسؤولًا.. إن العهد كان مسؤولًا.. الثوار والمصابون يصرخون بأن ما يقوم به أبو إسماعيل وأنصاره جريمة ستودى بحياة الأقلية التى عقدت العزم على الاعتصام، وأنصار أبو إسماعيل ينسحبون من الميدان زخات زخات، ثم أمسك أبو إسماعيل بالميكروفون وقال إن من سيظلّ معتصمًا فى الميدان له كل الحب والتقدير والاحترام!

فجأة وجدنا الميدان «بيلُقّ» علينا. دخلت خيمتى، ولسبب ما غطست فى نوم عميق، ما إن انسحب أنصار أبو إسماعيل من الميدان، حتى بدأت هجمات البلطجية على الميدان، يدخل الرفقاء إلى خيمتى: قومى يا نوارة، البلطجية داخلين علينا.. وأنا لا أقوى على الاستيقاظ: لما يبقوا ييجوا الخيمة ابقوا صحُّونى. ليلتها، رأيت وأنا بين الاستيقاظ والنوم، صورة القمر تختلط بها صورة خارطة الوطن العربى، والقمر يتوسط خريطة مصر، فتحت عينى وسألت أصدقائى الجلوس معى فى الخيمة: هو مش القمر يبقى سيدنا محمد؟ فرد الجميع بالإيجاب كأنهم كانوا ينتظرون السؤال، ثم أكملت نومى. ظللنا هكذا حتى الساعة السابعة صباحا.

أيقظونى، وما إن استقرّت الأمور حتى قررت أنا ومجموعة من أصدقائى أن نترك الميدان للراحة وأخذ حمام دافئ ثم نعود بعد بضع ساعات. ذهبت إلى المنزل، ونمت مرة أخرى، ثم استيقظت على استنجادات: الداخلية ضربت المصابين فى الميدان. فنزلت إلى الميدان على الفور فوجدت تجمهرة محدودة على مدخل شارع محمد محمود وصوت طلق نار، تقدمت فوجدت مالك مصطفى فى الصف الأول فناديته: مالوكى.. حاولت الوقوف بجواره، لكن مالك مصطفى لا يقف بجوار أحد، دائما ما يتقدم ليحتمى الناس بظهره حتى وإن لم يرغبوا فى ذلك. كلما تقدمت خطوة لأقف بجواره، تقدم هو عشر خطوات ليبقينى خلف ظهره. كنت أنظر نحو قوات الأمن التى تصوب فوهات أسلحتها ناحيتنا حين رأيت مالك مصطفى يقع على الأرض ويتحامل ليقف على قدميه مرة أخرى، حريصا على أن يكون ذلك دون مساعدة أحد، هرعت نحوه فوجدت ابتسامة على شفتيه، وعينه اليمنى تنزف دما.

ذهبنا، أنا وبعض الأصدقاء، مع مالك مصطفى للمستشفى حيث لحقت بنا زوجته الناشطة فاطمة عابد، والتى كانت ترعى المصابين إبان وقوف مالك فى المواجهة، هناك علمت أن الناشط والصديق، وملتقط صورتى الشهيرة ذات الإيشارب الملون بألوان تشبه علَم نيجيريا كما يقول محمد الوشيحى، أحمد عبد الفتاح، أصيب فى عينه هو الآخر، إضافة إلى ذلك، علمت أن الناشط والطبيب أحمد حرارة قد فقد عينه الأخرى، بعد أن فقد عينه الأولى يوم 28 يناير

دخل مالك مصطفى غرفة العمليات، انتظرت حتى خرج وعلمت أنه فى الإفاقة، فقررت الذهاب مرة أخرى إلى ميدان التحرير. عدت لأجد الاشتباكات بين الناس والأمن المركزى على أشدها.

استمرت الاشتباكات حتى ساعة متأخرة من الليل، وازداد عدد الإصابات، وسقط أول شهيد، كانت المعارك فى الشوارع الجانبية إلى جانب شارعى محمد محمود وقصر العينى. أذكر أننى لم أكن أمتلك عدة هاتف تسمح لى بالدخول على الشبكة العنكبوتية، فكنت أقترض هواتف الرفقاء وأدخل على حسابى على «تويتر»، وكتبت يومها: «أنا شاحتة الموبايل عشان أقول لكو انزلوا.. احنا اتهرينا».. «على الأقل تعالوا استلموا الوردية من الجدعان اللى بيتنجّدوا من الساعة اتنين وطول الليل لحد ما بقوا شكل لحاف الحجز».. «الأعداد قليلة.. انزلوا انجدونا».. «هو بسلامته لما دعا للتظاهر يوم 18 نوفمبر ما كانش يعرف إن فيه انتخابات وفجأة عرف إن فيه انتخابات وأجهض الاعتصام وقال الدنيا برد؟». كنت أعنى حازم أبو إسماعيل الذى برر خروجه من الميدان بأن الانتخابات على الأبواب، وأن «الدنيا برد» و«نبقى نيجى نعتصم فى إبريل».

بدأت الأعداد تزداد رويدًا رويدًا، وتزايدت حدة الاشتباكات، وتمكن الثوار من إحراز تقدم فى الميدان وفى شارع محمد محمود وقصر العينى، حيث امتلكنا الميدان تمامًا، وقطعنا مسافة لا بأس بها فى شارع محمد محمود، وأخذنا شارع قصر العينى حتى مدخل الشيخ ريحان، وتراجعت قوات الأمن المركزى أمامنا، التى كانت قد نفدت ذخيرتها، فطلبت هدنة! وكان من توسط فى هذه الهدنة مجموعة من شباب الإخوان والسلفيين الذين قالوا إنهم يفعلون ذلك حقنًا للدماء، ظللت بالميدان وشارع محمد محمود حتى الساعة الثامنة صباحا، نمت ساعات قليلة ثم استيقظت، ذهبت إلى شارع محمد محمود، حيث غدرت قوات الأمن بالمتظاهرين وقامت بضربهم قبل انتهاء فترة الهدنة.

استمرت الاشتباكات فى شارعى محمد محمود وشارع قصر العينى طوال اليوم، مع سقوط الضحايا والمصابين، حتى فوجئنا مع قرب موعد أذان المغرب بقوات الجيش تقتحم الميدان من كل المنافذ، ظل الناس يصرخون: الثبااااات.. اثبت.. اثبت مين؟ الجيش يطلق الرصاص الحى بشكل عشوائى فى الميدان، كنت واقفة أصرخ فى وجه قوات الجيش: الله أكبر.. الله أكبر.. حين اتصلت بى أمى وهى تقول: أيوه يا نوارة إنت هناك؟ أنا شايفاهم على الجزيرة وهم داخلين عليكو زى الجراد.. لم أرد عليها وإنما كنت أضع التليفون على أذنى وأصرخ: الله أكبر.. الله أكبر.. فأجابت أمى: طب كويس.. أول ما يدن الأدان صلى عشان ما تروحيش لربنا وانت عليكِ صلاة.

أذكر هنا رواية سامى، أحد مصابى ذلك اليوم، الذى وقف بثبات أمام قوات الجيش ثم تقدم نحو ضابط جيش كان يسحل الناس ويصرخ فى وجه سامى أن يخرج من الميدان فورا وإلا أجهز عليه، وقف سامى أمام ضابط الجيش وقال: عايزك تجاوبنى على سؤال.. إنت بتعمل كده ليه؟ فضربه الضابط بكعب السلاح فى ساقه حتى طرحه أرضا، وحاوطه العساكر فى عملية تهديدية، ثم تركوه، فقام سامى وأسرع خلف الضابط وأمسك بكتفه: بأقولك رد عليّا.. إنت بتعمل كده ليه؟ فما كان من الضابط إلا أن أطلق النار على ساق سامى وتركه واقعا على الأرض ينزف وسار، فزحف سامى وتحامل على ساقه السليمة حتى لحق بالضابط مرة ثالثة وصرخ به: «قول لى إنت بتعمل كده ليه واقتلنى بعدها.. وانا صغيّر كنت باعيّد ببدلة ظابط.. بتعمل كده ليه؟»، فنظر إليه الضابط لبرهة ثم أشاح بوجهه وهو يتمتم: «إنت جاى تموت ولّا إيه؟» وتركه.

مع كثافة الهجوم والرصاص الحى، وجدت الناشط أحمد نجيب يسحبنى من يدى وهو يقول: يلّا يا نوارة، دول داخلين يقتلوا. أخذنى أحمد نجيب وتوجه بى إلى المبنى المجاور لماسبيرو الذى به عدة قنوات فضائية آملًا فى أن نظهر على شاشات الفضائيات ناقلين للناس الحقيقة. ظللت مع أحمد داخل مقر إحدى القنوات، والله ما فاكرة كانت إيه، باين «الجزيرة».. مش متأكدة، ثم قلت له إننى علىّ الذهاب، شدَّد علىّ أن لا أعود إلى الميدان فقلت له إننى مُلزَمة بالعودة إلى سيارتى لتفقُّدها. عدت لأجد زجاج سيارتى قد تَحطَّم تمامًا، وكان قد تم إخلاء الميدان لفترة وجيزة، بينما يجمع الشباب نفسه للعودة إلى الميدان، لم أدخل الميدان، وإنما هِمْت فى الشوارع والطرقات المحيطة بالميدان أصرخ كالمحمومة: الجيش قتلنا.. رمى جثثنا فى الزبالة…

تَجمّع الناس، وتَمكّنّا من العودة إلى الميدان بسهولة مُبالَغ فيها.

فى ذلك الوقت.. وفى ذلك الوقت بالتحديد، عَلَت نبرة الإخوان الخاصة بـ«إفساد عرس الديمقراطية» و«التظاهرات تهدف إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية»… تمامًا لحظة إلقاء جثة الشهداء فى المزابل.

عدنا إلى الميدان لنجد تغيرًا طفيفًا فى الاشتباكات، فبعد أن كانت الاشتباكات على جبهتى محمد محمود وقصر العينى، اقتصرت على جبهة محمد محمود، كانت الضربات تأتينا من الشرطة فى الواجهة، ومن الجيش فى الشارع الجانبى، مش عارفة اسمه إيه الشارع ده، اللى كان على ناصيته راية مينا دانيال.

كان حامل الراية يقف فى الصف الأول تمامًا، فى مواجهة الجيش والشرطة، أصيب عدة إصابات حولت جسده إلى مصفاة، ومع الإصابات، لم تقع الراية من يده، لم يهتزّ، لم يمسك بكتفه للحظة ويقُل: آيييى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.