وائل نجم يكتب: مُولد الانتخابات

http://mohamahnews.com/gallery/authors/26.jpg

وائل نجم يكتب: مُولد الانتخابات

فى الصباح يتنصب المولد وفي المساء ينفض، إن ما يحدث في المعركة الانتخابات الآن ظاهرة صحية ومرضية.

أسماء وكيانات رشحت نفسها وكلي يقين أنها لا تدري من أمرها شيئاً، الفكرة راقت لها لتحقيق بعض الشهرة وخلاص، حتى وإن كانت شهرة على مستوى محلي.

فتجد كلا يغني على ليلاه ويعرض ما لديه من بضاعة، فيجتمع الكافة للتسلية أو للمصلحة والمنفعة، وأغلبهم للطعام والشراب على نفقة المحسنين والمريدين. ويبلغ المولد ذروته في ما يسمى بالليلة الكبيرة أي الليلة الأخيرة للمولد، ليكون الأمر، في النهاية، شكلا من أشكال التجارة الرائجة يربح فيه من يربح ويخسر فيه من يخسر، لكن هناك رابحون دائمون في الموالد وخاسرون أيضا، وهكذا كل الانتخابات في مصر نقابية كانت أو نواب برلمان أو نواب محليات.

وإذا كنا تربينا علي أن المرشح يقدم نفسه للناخبين ببرنامج انتخابي واضح ويلتزم بتنفيذه فإنهم الآن لا يشغلون بالهم ببرامج. وكل ما في الأمر أن الناخب سوف يذهب في كل الأحوال.

ورغم أن كهنة المولد الكبار حرصوا، طوال السنوات الماضية، على توزيع المرشحين بشكل يضمن حصص كل منهم، فإن الفوائد الكبيرة التي يجنيها الفائزون جعلت الصراع يشتد بشكل كبير للفوز، ليس بالمقعد وإنما بحق الترشح.

في جانب آخر من المولد، هناك عمليات تتم وراء الكواليس لمبالغ تُدفع، سواء لشراء الذمم أو لتنازل مرشح لآخر أو لدعم مرشح ضد آخر أو لتفتيت الأصوات.

وفي أحد أركان المولد، هناك مرشحون يقفون أمام ساحات المحاكم وأقسام الشرطة يقدمون الطعون والشكاوى في آخرين أو حتى ضد لجنة الانتخابات التي رفضت طلبات ترشيح لمرشحين يُخشى فوزهم ضد اخرين.

فالانتخابات ( المولد) لها حساباتها ومقوماتها والصندوق دائما أبدا لا يفرز الأصلح أبدا وذلك في كثير من الأوقات والأحيان ولنا فى انتخابات نقابة المحامين العامة أسوة حسنة وليست بعيدا عن ناظرنا.

وهناك محترفون لمولد الانتخابات، ينتظرون هذا المولد حتى يعقد، عملهم هو علم الدعاية الانتخابية وتنظيم الحملات وترتيب «الهتيفة»الذين يمشون وراء المرشح عبر استئجارهم ليهتفوا له وحياته وإنجازاته وسيرته العطرة، ويمشوا خلفه كداعمين له، ويكفي أن تدفع عشرة جنيهات أو أكثر بقليل لكل شخص لتضمن أن يحتشد وراءك المئات، معظمهم لا يعرف من أنت ولا يؤمن بأفكارك أو مبادئك.

ومن الممكن أن يكون المرشح  ناهبا للمال العام او مشكوك فى ذمته او انه غير جدير بتمثيل الجمعيه العموميه أو أموال هؤلاء الذين يهتفون بحياته وأمانته وإنجازاته، فهذه ثقافة الموالد، فالجنيه هنا هو سيد الموقف، والبطالة التي نعانيها كفيلة بأن تجد من يفعل لك ما تريده، ولاسيما أن المهة ليست عسيرة، وطبقة صوت «الهتيف» على قدر ما يُمنح، لكن الأمر يدور في إطار محدود.

وإذا كانت المحاماة تعيش في هذه الأيام ذروة تساقطها وانهياراتها، فلا يمكن للمحامي أن يتحمل وحده أخطاء الممارسات المهنية وانحرافاتها وعاهاتها، أو أن يكون وحده مسؤولا عن ربع قرن من التناثر، والتبعثر والتشرذم المهني.

إن التغول المادي في واقع المهنة، نسف العلم الذي يستوجب أن يتسلح به من يمثلوا المحامين بالدرجة الأولى، ونسف معه لغتهم، وشغبهم وصوتهم.

إن المسؤولية تقع علينا جميعاً لضمان ازدهار النقابة وتطوير خدماتها، فكل عضو بالنقابة يتمتع بالحق وكامل الصلاحيات للاطلاع على جميع اعمال وانشطة مجلس النقابة، ولكم الحق في تصويب أي خطأ قد نقع فيه. فنحن سنطوي صفحة وسنبدأ من جديد لنقول للجميع ساهموا معنا وبدعمكم سنرقى لتقديم الأفضل لتحقيق أهدافنا وحماية حقوقنا.

إن همنا الكبير هو خدمة الوطن والمواطن والدفاع عن حقوقه وصون حريته وتكريس سلطة القانون من أجل العدالة والمساواة للجميع. ليتمثل دور نقابتنا في العمل الوطني .

ستظل نقابتنا رائدةً في تحمل مسؤولياتها تجاه أعضائها المحامين وقضايانا الوطنية، وسنعمل جاهدين على المساهمة في إعادة اللحمة للوطن وتعزيز وحدته. ونثمن عالياً كل من يناصر قضيتنا وحقوقنا، وسنظل أوفياء لنقابتنا وعلى ثوابتنا الوطنية حتى تحقيق الازدهار لمصر وللمحامين.

إن المعركة الصغرى سوف تنتهى وتبقى المعركة الكبرى وهى لم الشمل ووضع المناخ الذى يسمح بعودة الفرقاء للعمل الجماعى ودراسة كل الأفكار التى طرحت فى الانتخابات من كل المرشحين لتطبيق الصالح منها.

ولأن الحياة أساساً قصيرة، فطوبى لمن غنم نفسه في مولد الانتخابات.

المصدر: محاماة نيوز

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.