وليد علاء الدين يكتب | فيروس سي .. هو أنت من بتوع النت؟

وليد علاء الدين يكتب | فيروس سي .. هو أنت من بتوع النت؟

وليد-علاء-الدين

الأخوة المسلمين صلوا بينا ع النبي، والأخوة المسيحيين مجّدوا سيدكم :

كان ياما كان يا سادة يا كرام، يُحكى أن العبد الفقير من 8 سنوات كان بيعالج أسنانه وبعدها اكتشف إن الأدوات غير المعقمة كانت سببًا في نقل “فيرس C” إليه.

بدأت رحلة كفاح واكتئاب، انتهت بتليف كبدي أولي، وتعطيل مشاريع وخلافه، وابتدأت رحلة (السيمارين) لتضبيط وظائف الكبد، ومنه إلى لجنة الكبد بالتأمين الصحي، مرورًا بأخذ عينة من الكبد ألزمت الفقير إلى ربه شهراً للعلاج.. إلى أن رفض سيدنا “الإنترفيرن” أن يتوافق مع جسم الغلبان، ومن ساعتها -ولمدة 4 سنوات تالية- قررتُ مقاطعة كل الجماعة “الكبدجية” في البلد، وقلت لنفسي إن الحاج “راسبوتين” ليس أجدع مني، (وقمت قايل: أنا مش عيان ولا تعبان)، طبعًا هذا خطأ ومكابرة كبيرين، لكنه -للحق- كان نتيجة لحالة الاستعلاء (الفاشستي) التي يتعامل بها السادة “الكبدجية” في مستشفيات التأمين الصحي، مع مرضى الفيروس والكبد، لأنهم -غالبًا- يفضلون سحب (الزبون) لعياداتهم الخاصة، وتكع يا بطل فيزيتا تبدأ من 400 جنيه.

رغم العناد، أفلح صديق وأخ حقيقي في إقناعي بما لم تفلح فيه أمي الغالية ولا زوجتي الحبيبة ولا أشقائي، وفعلاً امتثلت وقدّمت لحجز الدواء الجديد المعلن عنه، ووعدت صديقي باستكمال رحلة العلاج وموافاته بالتفاصيل.

إليك يا صديقي التالي:

دخلت “معهد الكبد” في كفر الشيخ، معتقداً أنه “صرح” طبي كما وصفه السادة في المؤتمر.

لا أتحدث عن الزحام، فهو قدرنا، نحن بلد مزدحم بالبشر، ولكن إذا كان علينا أن نسلم بأن الزحام قدر، فهل ينبغي التسليم بأنه قدر يأتي مع العشوائية (باكيج) واحد!

ما علينا، اعتدنا التعامل مع الزحام وألفنا العشوائية حتى صارت نظاماً، ولكن يا مؤمن (إنّ حد في المعهد -الصرح – يقول لي أروح فين أو آجي من فين.. لا حياة لمن تنادي)، وبعد محاولات للوصول إلى (حد نتكلم معاه) سألتني سيدة باستنكاف:

– هو أنت من بتوع النت!

وقبل أن أجيب دسّت في يدي قطعة ورق بحجم نصف الكف مكتوب عليها “رقم 17 حجرة 7”.
– طيب اسمي فين؟

جاء الرد مغمساً بالفظاظة:
– هو كده
– طيب أروح فين؟
– اطلع فوق هتلاقي لمّه، روح لهم عند الناس الملمومة واديهم الورقة.

عند (اللمه) وجدت كميات من البشر الموجوعين، تصعب أشكالهم على الكافر من تأخر حالات أكبادهم، (جايين يتعالجوا)، وعليهم مثلي أن يتحملوا أسلوب التعامل اللاآدمي والفظاظة التي تجعلك تشعر وكأن الناس هنا (قرفانيين مننا).

ما علينا، فمن تعايشَ مع مرض الجسد لسنين يمكنه على أن يتحمل لدقائق (مرضى النفوس والأرواح).

عافرت ودخلت “اللمة” وسط قاعة كبيرة فيها ترابيزة دائرية، هناك تجلس (واحدة ست) تبدو لك من بعيد محترمة، عندما وصلت إليها خاطبتني بكل فظاظة:

– اقعد بعيد لما نندهو رقمك

قعدت، وزاد وجعي من مناظر المرضى، وأيقنت ساعتها أن مصر لها كبدين، كبد فقير (بيتلعب فيه البخت ويجربوا)، والآخر، فاخر لا يظهر في المستشفيات من نوعية المعهد والتأمين الصحي.

المهم اسمع يا سيدي:

– رقم 17.. رقم 17
– أيوه يا أفندم

نظرت لي “جزرا” -وليس شذرًا- لأنها تقمصت شكل الأرنب المذعور وهي بتبص لي، وعندما لم يعجبها أن العبد لله (مطول شعره حبتين ورابطه ورا راسه) رفعت شفتها وقالت:

– هو انت من كفر الشيخ؟؟
– أيوه حضرتك
– طيب عامل في نفسك كده ليه؟
– نعم يا أفندم.. مش فاهم؟
– روح يا خويا.. لف هناك واقف جنب الدكتور

وكأنني مذنب، فعلت.

الدكتور الكبير في اللجنة، شاب ثلاثيني، يعني أصغر من العبد لله بحوالي عشر سنوات، ولكن كمية الاستعلاء التي يمتلكها أكبر بكثير من عمري وعمره معاً، نظر إلى التحاليل والأشعة، ويبدو أنه لما انتبه إلى أنها صادرة من مركز محترم في الإسكندرية، تذكر أن الابتسام للمريض شئ مفيد، فسألني:

– حضرتك إسكندراني!
– لا كفراوي
– هههه، طيب وريني كده… عال عال.. أنت مالك بقى؟
– نعم؟؟؟!!!
– آه.. أنت عندك فيروس يعني!!
– هههههههههههههههههههههههههه (اتفشخت ضحك).. لا، معنديش وباهزر!
– هههههه، طيب يا عم الاسكندراني.. اعمل لنا التحاليل دي.

مد يده إلي بقائمة تضم 14 تحليلاً (عرفت بعد ذلك أن قيمتهم ألف جنيه تقريبًا)، فقلت له:

– طيب يا دكتور -حضرتك- أنا عملت كل التحاليل اللي اتقالت في المؤتمر واللي موقع اللجنة القومية بعتت لي أعملها قبل الكشف!!
– هههه يا أستاذ أنت عايش في مصر… كلام تليفزيونات حضرتك
– يعني؟؟
-يعني اعمل لنا بس التحاليل دي، وتعالى الأسبوع الجاي

ضرب ورقة حجز النت بالختم، ودوّن عليها تاريخ الكشف الجديد. عندها خطر في بالي أن أخفف عن نفسي وعنه، فسألته:

– يا دكتور -لو سمحت يعني- هو ممكن آخد العلاج ده من أي مكان خاص.. وهأدفع التكاليف؟

كانت إجابته أعجب من كل ما صادفني طوال اليوم، كانت الإجابة سؤال:

– علاج إيه؟
– يا دكتور العلاج الجديد بتاع المؤتمر
– هههه، يا أستاذ بأقول لك ربنا يسهل.. هو لحد دلوقت مفيش علاج بره
– بس الوزير قال في المؤتمر إنه هيكون متوفر!
– ههه يا أستاذ، مؤتمر مؤتمر.. وتليفزيون…
– يعني مفيش علاج!
– لا لا لا فيه.. بس ربنا يسهل.. تعال التلات الجاي ولو معرفتش تعالى 14 اكتوبر.

إلى هنا انتهت (بتصرف) رسالة صديقي الروائي الكفراوي الأصل، السكندري المعيشة، وفي الحقيقة ليس لدي أي تعليق، سوى: ربنا ما يكتب على حد المرض، خصوصاً في مصر.

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.