نظّم مركز تحكيم جامعة القاهرة ورشة عمل متخصصة حول عقود الاستثمار في قطاع البترول والغاز، ألقى خلالها المحامي بالنقض إبراهيم عبد العزيز سعودي، رئيس المجلس العربي للتنمية القانونية، محاضرة تناولت القواسم المشتركة في هذه العقود والعيوب الشائعة في صياغتها وتأثيرها على إجراءات التحكيم عند نشوب النزاعات.
وأوضح سعودي أن العقود، رغم اختلاف موضوعاتها، تشترك في مجموعة من القواسم الأساسية التي تنطبق أيضًا على عقود البترول والغاز المعقدة، مشددًا على أهمية البعد القانوني إلى جانب الأبعاد الفنية والمالية للعقد.
وقال إن أي عقد مكتمل يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية: البعد الفني المتعلق بالجوانب الهندسية والتشغيلية، البعد المالي المرتبط بالتكاليف والحسابات، والبعد القانوني الذي يشكل الإطار المسيطر على بنية العقد وإدارته، مع ضرورة إلمام المحامي بالأبعاد الفنية والمالية لضمان صياغة سليمة.
وتطرق إلى القواسم الجوهرية لعقود البترول والغاز، ومنها هيكل الأطراف المتعدد وطول مدة العقد، وتأثير المتغيرات القانونية والاقتصادية على الالتزامات، مثل تغير القوانين أو أسعار الصرف.
وأكد سعودي أن الطبيعة المركبة لهذه العقود تجمع بين الجوانب القانونية والفنية والمالية، كما ترتبط بالمصلحة العامة للدولة وسياساتها الاقتصادية، ما يفرض مراعاة القيود الدستورية والالتزامات التنظيمية في صياغتها.
وأشار إلى أن تعدد الأطراف وطبيعة العلاقة التعاقدية يؤدي أحيانًا إلى نزاعات متكررة، ويستلزم إلمامًا بالقانون الدولي الخاص وقواعد المرافعات، إضافة إلى التعامل مع الاختلاف في المراكز القانونية للأطراف وطبيعة العقود طويلة الأجل.
وحذر سعودي من عدد من النقاط الحساسة في صياغة العقود، مثل القوة القاهرة والظروف الطارئة، مشيرًا إلى أن القوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً، بينما تجعل الظروف الطارئة التنفيذ صعبًا دون الوصول إلى الاستحالة.
واستشهد بجائحة كورونا كنموذج للقوة القاهرة، وبقرار تعويم الجنيه عام 2016 كمثال على الظروف الطارئة الناتجة عن تغير سعر الصرف، التي تتطلب إعادة توازن العقد.
كما نبه سعودي إلى عيوب الصياغة الشائعة في عقود البترول والغاز، مثل النقل الحرفي للبنود النمطية دون مواءمتها مع طبيعة العقد، والغموض في تحديد القانون الواجب التطبيق، والخلط بين الاختصاص القضائي والتحكيمي، إضافة إلى إغفال النص على آليات التعامل مع التغيرات القانونية أو الاقتصادية.
واختتم المحامي السعودي محاضرته بالتأكيد على أن معظم منازعات التحكيم لا تنشأ من خطأ في التنفيذ بقدر ما تنشأ من خلل في صياغة العقد، مؤكدًا أن التحكيم في العقود يبدأ منذ لحظة صياغة البنود بدقة، وليس عند اندلاع النزاع بين الأطراف.