أحمد الدرينى يكتب | 6 أسئلة ضرورية..قبل أن تحارب مصر داعش

أحمد الدرينى يكتب | 6 أسئلة ضرورية..قبل أن تحارب مصر داعش

أحمد-الدريني

بات وشيكا أن تنضم مصر للحلف الدولي الذي يتجهز لضرب داعش عسكريا في معاقلها.

وبمعزل عن ضرورة الخطوة لمصر، بمفاهيم أمنية قطرية وإقليمية، فإن هناك حزمة من التساؤلات التي تلقي بظلالها على المشهد ككل.

فإذا كانت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة قد أعلنت نيتها عدم خوض معارك برية ضد التنظيم الوحشي، فإن هذا الطراز من المعارك سيبدو من نصيب الجيوش العربية المشاركة.

ويجيء في صدارة الجيوش العربية المتوقع إشراكها في سلسلة العمليات العسكرية، الجيش المصري بطبيعة الحال. وفي هذه النقطة تفرض الأسئلة الثقيلة الوطأة نفسها.

1- هل درست مصر كلفة التورط البري خصوصا، والعسكري عموما في مثل هذا المستنقع؟

فماذا لو -لاقدر الله- تمكنت داعش من أسر جندي مصري، ثم بثت أثناء المعركة فيديو بشعا يصور عملية فصل رأسه عن جسده كما هو متوقع؟ كيف سيؤثر ذلك على معنوياتنا جميعا وعلى صورة المقاتل المصري؟

الخسارات المعنوية الهائلة التي بمقدور هذا التنظيم الوحشي تكبيدنا إياها ضخمة جدا ومتوقعة بشدة. لذا مالم يتم دراستها من كافة جوانبها سنضع أنفسنا في مواجهة، حتى لو كللت بـ«الانتصار» سيكون في محاذاة صورتها الناصعة، صورٌ أخرى موازية بشعة ستظل تلكز قلوبنا كثيرا.

2- هل أخذنا في الحسبان عدد المعارك الفرعية والهامشية التي ستسعى التنظيمات الإرهابية في المنطقة لتوريطنا فيها؟ ففي حالة شن حرب ضد داعش الأم، لن تعدم تفجيرات هنا وهناك وعمليات، حتى ولو صغيرة ومحدودة التأثير، في بقاع مختلفة من مصر، منسوبة لداعش مصر وأخواتها.

فهنا ستكون الفرصة سانحة لتحقيق انتصارات معنوية صغيرة، تخصم من رصيد مصر بأكثر مما تضيف لرصيد داعش، وساعتها ستبدو الجبهة الداخلية (التي أثبتت الحوادث المتتالية هوانها وهشاشتها في أكثر من موضع) عرضة لضربات مؤلمة، على غرار ما جرى في الفرافرة قبل أسابيع ليست بالبعيدة.

3- ماذا عن الكلفة الاستراتيجية والزمنية لمثل هذه المعركة؟.. فحتى لو انتهت سريعا، بسحق داعش أو حتى بإلحاق هزيمة نكراء في صفوفها، فإن مصر هي الوريث العربي والإسلامي الأقرب لانتقام الجماعات المتطرفة.

فالولايات المتحدة التي تعايش هذه الأيام ذكرى أحداث 11 سبتمبر، وعت جيدا الكلفة المادية والمعنوية والإنسانية لإرسال جنودها لهذه البقاع الوعرة من الشرق، ومازالت تعاني تراكمات تهديدات القاعدة وأخواتها. ومن ثم قد يتم تهيأ الأمر على أنه انتصار للجيش المصري خصوصا وللجيوش المتحالفة من المنطقة عموما، على أن تتحمل مصر الفاتورة كاملة فيما بعد.

والأمر هنا لا يقتصر على العامين القادمين فحسب، بل سيمتد لما هو أكثر من ذلك، وسيكون عرضة لتغيرات كثيرة متعلقة بالتحورات والتغيرات التي تطرأ على بنية التنظيمات الإرهابية وأشكالها وأنماط العنف التي تتبناها.

ومن ثم فإن الأمر قد لا يقتصر على تنفيذ عمليات إرهابية «محدودة» هنا وهناك من وقت لآخر..قد يتطور لما هو أكثر من ذلك، وفقا للتطورات التي ستطرأ على أهداف هذه الجماعات.

4- انطلاقا من الثقة المتوارثة في كفاءة المقاتل المصري، يتوقع أن تؤدي مصر أداءً نوعيا، يبدو أنها أيضا بحاجة لتأكيده في محاولة لتوصيل رسائل لأطراف إقليمية ودولية حول الجهوزية والكفاءة العسكرية للجيش المصري.

غير أن السؤال الضروري، ثقيل الظل، ينبغي أن يكون حاضرا في أذهاننا قبل خوض مثل هذه المعركة.

هل نحن، بوضوح، مؤهلون ومستعدون وجاهزون؟ أم أننا سنراكم خيبة جديدة، تضاف لسجل الإحباطات العامة في مجال الصحة والتعليم والحريات والاقتصاد؟

لا أظن أن المواطن المصري بمقدوره تحمل صدمة في آخر خطوط أمانه المعنوي..«الجيش المصري».

فنحن مازلنا جرحى هزائمنا النكراء في كرة القدم وفشلنا المنهجي في التأهل لكأس العالم..فما بالك بهزيمة أو إخفاق عسكري لا قدر الله؟

5- خوض مثل هذه المعركة، حتى تحت الاشتراطات الدولية التي تطلبها مصر بوضوح حول استصدار قرار من الأمم المتحدة والجامعة العربية، قبيل الذهاب لمجهول أبي بكر البغدادي ورفاقه، سيكون اختبارا حيا لمقولة «مسافة السكة».

بل ربما سيكون بمثابة تأسيس مستقبلي وإعادة ترسيم لحدود القوة العسكرية في المنطقة.

وفي هذه الحال، سيعاين الشريك السعودي والإماراتي عن قرب، مدى جهوزية الشقيق المصري عسكريا ومدى الكفاءة التي يتسم بها أو مدى التطوير الذي يحتاجه.

ففي نهاية المطاف، يود الشركاء الإقليميون، بلغة التجارة الممزوجة بمشاعر الأخوة، التأكد من صلابة الظهير العسكري المصري في إطار توازنات القوى العربية والخليجية أمام طهران.

وبالطبع فإن أنقرة وحلفها ليست مستثناة من الرسالة.

وعلى الصعيد ذاته، فإن الدولة العسكرية الأهم في محيطها ستدخل معركة جديدة سيختبر فيها العدو الصهيوني مدى كفاءتها في خوضها، بطبيعة الحال.

6- مسار المعركة سيحدد مستقبل تدخلات إقليمية واستدعاءات أخرى تنتظرنا تباعا، سواء في ليبيا (وهو منتظرٌ مرتقب)، أو سواء في السودان (وهو ما يتم التجهيز له وربما التوريط فيه).

وهنا لا يصبح التدخل العسكري ضد داعش، إلا اختبارا عصيبا، حتى لو كان بمشاركة رمزية أو حتى دون تدخل بري واسع.

إذا كانت المصلحة الإقليمية والاستراتيجية والأخلاقية تستدعي سحق هذا التنظيم الوبائي وإبادته من المنطقة..فإن من مصلحتنا بالضرورة دراسة التبعات.

لكن مهما كانت الضمانات الدبلوماسية الصارمة التي تشترطها مصر ومهما كانت التربيطات العسكرية الحصيفة التي يعتقد أنها يتم تدبيرها منذ الآن، إلا أن التساؤلات المزعجة أعلاه لا ينبغي أن تكون خارج دائرة إدراكنا.

إذ إن الكلفة سلبا وإيجابا، ستنعكس على ما هو أكثر تعقيدا في المستقبل القريب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.