أشرف الخمايسي يكتب عن رواية (ليالي السيد) لـ أحمد جاد الكريم

10387535_972179189463354_2811447969031952008_n

مقال الكاتب الكبير الأستاذ أشرف الخمايسي عن رواية ليالي السيد.
جاءت رواية “ليالي السيد”، للمصري “أحمد جاد الكريم”، مقطوعة أنين، عزفها راعي الحزن، على ناي طويل البال، صبر على نفخات الألم، نفخات الشجن، نفخات الوجع، و.. و.. ومن كل تصنيفات البؤس القاتم.
فالرعاة لا يعبأون بزمن، يتحركون ببطء، يلتفتون بهدوء، ويجترون التأمل بأناة رتيبة.
لقد أحب “سالم”، المدرس في أحد النجوع بـ”الصعيد”، “نهى”، بنت قروية رضخت لرغبة هذه البيئة، التي ترفض تعليم البنات، فلم تكمل دراستها.
وحكى “جاد الكريم” هذه القصة، على لسان البطل، دون البطلة، التي ظهرت طوال الوقت مجرد شبح غير فاعل، في قصة الحب، سوى اسمها فقط، الذي يمصه المحب على خلفية صوفية، شعبية، زُخرفت بليالي مولد أحد الأولياء يدعي “السيد”.
كما كشفت الرواية عن رغبات بعض أهل القرى التي أقيمت على بقايا مدن، ومقابر، الفراعنة، في الثراء السريع، عن طريق الحفر داخل منازلهم، بحثا عن هذه الكنوز المخبوءة، بمساعدة مشائخ، تخصصوا في الكشف عنها، وكان بطل، هذه الحكاية، هو هذا الجلف الذي منع “نهى” من إكمال تعليمها، أخوها “عبد العاطي”.
وطوال قراءتي، لهذه الرواية، كانت تحضرني ذكريات قديمة، باهتة، لتحفة “عبد الحكيم قاسم”، الروائية، المسماة بـ”أيام الإنسان السبعة”، فهنا أطياف منها، وروائح تعبق من نفس “المباخر”.
الفكرة ليست طازجة إذن، وزاوية الرؤية قديمة، مع أن هذا العالم، الموالد وأولياء الله الصالحين، يبقى من العوالم القليلة التي مازالت، رغم كل المسرود، أرضا بكرا أمام الفن الروائي.
اللغة جميلة، ومنسابة برهافة، وهي النقطة المضيئة، بنصوع، داخل هذه الرواية.
عانت الرواية من البطء، والتكرار، ما نتج عنه ملل جليدي، كان يمكن النجاة منه لو فكر راعي الحزن في نفخ نايه بشكل أسرع.
ولم يكن مهما لقارئ هذه الرواية وصف كيفية صناعة الطوب الأحمر، ابتداء من تشكيله طينا، وانتهاء بحرقه في “القمائن”، طالما ان هذه العملية لم يتم دمجها في عصب المشاعر التي تبثها الرواية، هذا إضافة لوصف “جاد الكريم” غير الصحيح لصب الطوب طينا، أو حرقه بعد جفافه.
كما أن النهاية جاءت مفتعلة للغاية، منهزمة أمام رغبة السارد في صناعة أسطورة، بمجرد سطرين، خارج السياق الواقعي الذي انتهجته الرواية منذ بدايتها.
ومع ذلك، فالرواية، على قصرها، ورغم ما أراه، بشكل شخصي، من مثالب، تشير بوضوح إلى راو متمكن، يبذل جهدا، محترما، يليق بفن عظيم اسمه “الرواية”، أضيفه، بثقة، إلى صف يقف فيه قليل من روائيين، شباب، معقود عليهم الأمل في مواجهة موجة عبثية، عاتية، من سرد هش، لكنه غزير كالجراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.