أيمن الجندى يكتب | ذات الضفائر

أيمن الجندى يكتب | ذات الضفائر

د.-أيمن-الجندى

قالت فى رجاء: «اكتبنى ولكن من فضلك اجعل لى نهاية سعيدة. فقد تعبت من أيامى غير المواتية».

تأملتها فى حنان ثم ابتسمت. شرعت أغترف من كمال حسنها وبدأت الكتابة فى بطء:

«كانت (ذات الجدائل) آية فى الجمال والعذوبة. تميزها بين باقى الفتيات كما تميز الزهرة الحمراء وسط الحشائش. خفيفة الروح، مبتسمة الثغر».

انفرجت شفتاها كالذاهلة وقالت فى امتنان: «روح إلهى تتستر». كتمت ابتسامة وواصلت الكتابة: «كانت قد أتمت العشرين من عمرها ولم يخفق قلبها بعد، أو تعرف ذلك الشىء السحرى الذى يسمونه (الحب). لكنها على كل حال كانت تؤمن بالقدر».

قالت فى رجاء: «يا رب يا أخويا يا رب».

تابعت الكتابة دون أن يبدو أى ظل للضحك المكبوت داخلى: «وكانت (ذات الجدائل) تستيقظ مبكرا لتنعم بمشاهدة الشروق».

قفزت على مقعدها: «ههه. أنا أصلا بانام بعد الفجر، وأصحى قبل العصر».

تابعت: «لم تعرف ذات الجدائل أنها صارت امرأة إلا حين شاهدت (الرجل القوى). كانت قد نسيت نفسها فى ذاك الصباح وسارت مسافات طويلة. وبينما هى تركض بين الجداول وأحواض الزهور حتى شاهدته». قاطعتنى فى غيظ: «لا. هذا كثير. أى جداول وأى أحواض زهور. نحن نمشى بين أكوام القمامة وبرك المجارى».

تابعت: «تتابعت أنفاس (الرجل القوى) حين رآها. ركض قلبه متلاحق الخفقات، وازدادت نبضاته شدة، ولهقت أنفاسه. ومشى كالمسحور إليها. وسرعان ما انحنى، دون أن يرفع بصره عنها، ليقطف وردة».

تابعت: «انصرفت (ذات الجدائل) وفؤادها ينبض بقوة. اصطبغت وجنتاها بحمرة الحياء، وارتعدت يدها التى تحمل الوردة. عادت إلى البيت دون تشعر بقدميها. وارتمت على المخدع الوردى، وهتفت: (رباه! إننى أحب!)».

ابتسمت فى مكر: «بصرف النظر إنى بـ(اتخمد) على سرير مش مخدع. وبصرف النظر أيضا إنى لو دخلت البيت بوردة سيدخلونى مستشفى المجاذيب، إلا أننى أحب أن أعرف كيف ستنتهى القصة».

تابعت: «فى مساء ذلك اليوم العجيب استدار القمر. كان الهواء منعشا به برودة محببة ويحمل أخلاط الزهور من الحقول المحروثة البعيدة. وخرجت ذات الجدائل إلى شرفتها الواسعة المزدانة بالزهور تحت ضوء القمر. فوجدت الرجل القوى يعزف الكمان منشدا أشعاره فى لوعة حبها».

قالت فى هدوء: «عنده شقة؟ أخينا ده عنده شقة فى فيصل مثلا؟». لم أتمالك نفسى من الضحك، وقلت: «لديه قصر ينتظر أميرته». تابعتْ فى لهجة جدية: «وشغله مستديم ولا (زُهرات)؟». كتبتُ: «إنه صاحب القصر وسيد الضيعة». تساءلت: «معاه مكنة ولا حتى فسبا؟». كتبت: «تجر سبعة جياد عربته الذهبية المطهمة». قالت فى فهم: «آه. تقصد طيّار». قلت فى دهشة: «تقصدى قائد طائرة؟». قالت فى صبر: «طيّار مش معناها بيطير بطيارة. طيّار يعنى بيوصل الطلبات على فسبا للزباين المستعجلين».

وقبل أن أرد أشارت بأصابعها الرقيقة كى أتوقف، وقالت فى لهجة عملية: «ماشى. على البركة. قل لأخينا الطيّار ده يجيب أمه ويجيلنا على البيت الخميس الجاى».

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.