أيمن الجندى يكتب | مرّر هذا المقال.. وانشر الفكرة

أيمن الجندى يكتب | مرّر هذا المقال.. وانشر الفكرة

د.-أيمن-الجندى1

حينما دلفت إلى المسجد لم يخطر ببالى أننى على أعتاب حدث جليل. وأننى من هؤلاء الصفوة المحظوظين الذين شاهدوا أول شعاع من بزوغ الشمس عند حافة العالم. صافحتنى رائحة عطرية عند دخول المسجد فأدركت أن القائمين به ينظفونه بعناية.

استعددت لخطبة يملؤها الملل، يكررها الدعاة منذ مئات السنين. تخرج منها كما دخلت فيما عدا أنك شردت فى أفكارك الخاصة. لكن ما حدث هذه المرة كان مختلفا.

صوت الخطيب كان رائقا ومفعما بالإخلاص. بعد حمد الله والثناء عليه، تلا قوله- تعالى- «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله». تلاها الشيخ، ثم سكت طويلا حتى تحيرنا، ثم أعاد تلاوة الآية. وطلب منا أن نسأل أنفسنا: هل ننتمى بالفعل إلى خير أمة أخرجت للناس؟

راح الشيخ يستعرض أحوال العالم شرقا وغربا، ويتساءل: أين أمة الإسلام من النظافة والرقى والنظام والتقدم العلمى والرغد الاقتصادى الذى حظيت بها بلاد اجتهدت فوفاها الله أجرها؟ وهل نستحق ونحن نحيا فى القذارة والفقر والفوضى أن ندرج أنفسنا فى خير أمة أخرجت للناس؟

والفكرة التى طرحها الشيخ عبقرية! لقد تأقلمنا مع القبح فى انتظار القرار الفوقى والعمل الجماعى الذى تأخر طويلا. هذا مع أن العمل الفردى له قدر كبير فى الإسلام. مئات الألوف من المساجد تُقام فيها شعائر الجمعة، ثم يغادر المسلمون المسجد كما جاءوا. تصور لو قام كل إنسان منا بعمل جيد واحد فى اليوم لم يكن يفعله من قبل!

ثم قسّم الشيخ الأعمال الصالحة التى ينحصر فضلها على فعلها كالصلاة والصيام، والأعمال الصالحة التى يمتد أثرها على المجتمع كله كالزكاة والمساندة. وأثنى على النوعين، ولكنه أكد على حاجتنا إلى الخير الذى يتجاوز فاعله إلى الناس.

وراح الشيخ يكرر: عمل واحد طيب تفعله كل يوم لم تكن تفعله من قبل. ولا تنام حتى تفعله: مال تتصدق به مهما كان قليلا! أذى تميطه عن الطريق! كلمة طيبة تصلح بين متشاحنين! قضاء مصلحة لأرملة! مصاحبة عجوز فى عبور الطريق! ابتسامة لا يدفعك إليها إلا رضا الله- تعالى! ثم طلب منا أن نتخيل حال مصر، وقد أضيف إلى رصيد الجمال فيها تسعون مليون عمل طيب كل يوم.

ثم أردف الشيخ: ولماذا نحرم أنفسنا من عمل جماعى تطوعى بعد صلاة الجمعة لمدة ساعتين فقط؟ وأعلن عزمه أنه سيبدأ بنفسه وبمن يتطوع بعد الصلاة معه. وليكونن عملهم الطيب فى هذا اليوم تنظيف الشارع الذى يقع فيه المسجد. لقد تعاونوا فى شراء معدات النظافة وحاوية عملاقة لوضع القمامة اشتروها بأموالهم القليلة ابتغاء مرضاة الله- عز، وجل! يعرف أن الشارع قد يمتلئ بالقاذروات فى اليوم التالي! ولكن لا يهم! المهم أن ينالوا شرف المحاولة.

وقفت بعد الصلاة أنظر إلى ما يحدث بعينين مبللتين بالدموع. بالفعل لم ينصرف أحد! صعد الشباب المهذبون إلى البيوت المجاورة طالبين منهم فى أدب تحريك سياراتهم بعيدا لمدة ساعتين فقط يتم خلالها تنظيف الشارع.

بارك الله فى الشيخ المُلهم. بارك الله فى الشباب المتطوع. وبارك الله فى كل من يمرر هذا المقال لتنتشر الفكرة. عمل واحد خيّر كل يوم وتعاون جماعى لمدة ساعتين بعد صلاة الجمعة. ابدأوا اليوم، وشاهدوا مصر بعد عام واحد. صدقونى لن تعرفوها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.